
مصطفى علوان
علق وزير الإعلام الأسبق، أنس الفقي، على الظاهرة المتصاعدة في موسم دراما رمضان الحالي، والمتمثلة في الاعتماد المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج “التوك شو” كأدوات درامية أساسية، معتبراً أن هذا التوجه يجسد محاولة جادة من المخرجين لمواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة وإضفاء صبغة معاصرة على الأعمال الفنية.
ومن خلال منشور عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك” تحت عنوان (السوشيال ميديا ودراما رمضان)، أشار الفقي إلى السعي الواضح من صناع الدراما لربط أعمالهم بالواقع المعيشي ، حيث برز هذا الموسم توظيف المنصات الرقمية كساحات يلجأ إليها أبطال الأعمال لعرض قضاياهم وتحويلها إلى قضايا رأي عام.

وشدد الفقي على أن تكرار هذا الطرح في أكثر من عمل يفتح باب النقاش حول جدواه الفنية ومدى تأثيره على البناء الدرامي.
وأوضح وزير الإعلام الأسبق أن دمج السوشيال ميديا في الأحداث لم يأتِ “مفتعلاً أو مبالغاً فيه”، بل بدا في مواضع كثيرة انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع في حياته اليومية. وأضاف أن المنصات الرقمية أصبحت بالفعل ساحات حقيقية لطرح الشكاوى، واستدرار التعاطف، والضغط المجتمعي من أجل إيجاد حلول للأزمات، مؤكداً أن الدراما هنا لم تخلق واقعاً موازياً، بل التقطت ظاهرة قائمة وأعادت صياغتها بذكاء
وتابع الفقي تحليله موضحاً أنه رغم التساؤلات التي قد يثيرها تكرار الفكرة حول خطر الوقوع في “النمطية”، إلا أن نجاح بعض الأعمال في توظيف “قوة الرأي العام” كعنصر مؤثر في مسار الأحداث أضاف بعداً واقعياً للمعالجة الدرامية، إلى أن الرأي العام لم يعد مجرد خلفية صامتة للأحداث، بل تحول إلى فاعل رئيسي يساهم في تشكيل مسارات القصة، مما منح النصوص مساحة أوسع لاستكشاف التوازنات الجديدة والمعقدة بين الفرد والمجتمع.
واختتم “الفقي” رؤيته إن هذا التوجه يعد محاولة واعية لقراءة التحولات الاجتماعية وتضمينها درامياً، مشدداً في الوقت ذاته على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المبدعين يكمن في “تنويع المعالجة” والابتعاد عن التكرار الرتيب، لضمان بقاء الفكرة نابضة بالحياة ومقنعة من الناحية الفنية والجمالية.