الأموال الساخنة تحت مجهر الاستقرار.. هل يدفع المواطن فاتورة تقلبات الأسواق العالمية؟

تقرير: سمر أبو الدهب

خلف المصطلحات الجافة لأسواق المال، تكمن حقائق قاسية تمس حياة المصريين في أدق تفاصيلها؛ فالمواطن الذي يراقب اضطراب الأسعار يوميًا، يدرك أن حركة الأموال الساخنة ليست مجرد أرقام، بل هي وقود قد يشعل التضخم أو يطفئه.
وفي هذا الصدد، يضع محمد عبد العال، الخبير المصرفي، وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، يده على مواطن الخطر، موضحًا أن تخارج بعض المستثمرين ليس مجرد أرقام عابرة، بل هو انعكاس لبيئة دولية مضطربة تجعل من الأسواق الناشئة ومنها مصر ساحة لاختبار القدرة على الصمود أمام أمواج رؤوس الأموال التي لا تعرف الولاء لغير الربح والأمان.

خروج 6.6 مليار دولار.. جرس إنذار وسط ضبابية الاقتصاد العالمي
و​أكد “عبد العال” أن تخارج نحو 6.683 مليار دولار من هذه الأموال حتى منتصف مارس الجاري، هو رقم لا يمكن تجاهله أو الاستهانة بدلالاته، مؤكدًا أن هذه السيولة خرجت لأن العالم يعيش حالة من الارتباك الحاد، مما دفع المستثمرين لسحب أموالهم لتأمينها في ملاذات أكثر استقرارًا.
ويرى أن خروج هذا الرقم الضخم يضع الاقتصاد المصري أمام تحدي توفير البدائل السريعة لضمان عدم حدوث هزات في السووق المحلي، مؤكدًا أن ما حدث هو اختبار حقيقي لمرونة الجنيه وقدرته على تحمل الصدمات دون أن تنزلق الأسواق نحو موجات غلاء جديدة ترهق كاهل المواطن.

رهان الـ 45 مليار دولار.. هل تحمي “الديون قصيرة الأجل” مائدة المصريين؟
​أوضح الخبير المصرفي أن الاعتماد على استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، والتي بلغت 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، هو رهان محفوف بالمخاطر رغم أهميته؛ فالأرقام تشير إلى تدفق نحو 3.57 مليار دولار قبل إجازة عيد الفطر مباشرة، وتحديدًا حتى يوم 18 مارس تقريبًا، موضحًا أن هذه الأموال رغم أنها توفر السيولة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية كالقمح والدواء، إلا أنها تظل أموالًا قلقة قد ترحل في أي لحظة.

وأشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في الاعتماد الدائم على هذه التدفقات كمسكنات مؤقتة، بينما يحتاج المواطن إلى استقرار نابع من إنتاج حقيقي يحميه من تقلبات المزاج الاستثماري العالمي.

فاتورة الصمود.. كيف يواجه المواطن أثر الفائدة المرتفعة والديون؟
​أردف، أن الثمن الذي يدفعه الاقتصاد لجذب هذه الأموال باهظ ومباشر؛ فبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى بعد انتهاج سياسة الخفض لنحو 19% على الإيداع و 20% على الإقتراض و 19.5% سعر السوق الرئيسي، هو دواء مُر يهدف لحماية الجنبه من الانهيار، لكنه في الوقت ذاته يزيد من معاناة المنتجين ويؤثر على تكلفة المعيشة.

وشدد على أن الاستقرار النسبي الذي نشهده الآن هو استقرار حذر، ولن يتحول إلى راحة بال حقيقية للمصريين إلا إذا نجحت الدولة في تحويل هذه التدفقات إلى استثمارات مباشرة في المصانع والمزارع.

لافتًا الى أن المواطن المصري يبقى هو الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات هذه المناورات المالية الكبرى، في انتظار واقع اقتصادي لا تهزه قرارات صناديق الاستثمار العالمية، ولا الأحداث المتعاقبة الجيوسياسية.