
ـ هل تنفذ الطريقة التايلندية الإسكندرية والدلتا من الغرق؟
الإسكندرية وموقعها المتميز محليًا وعالميًا، جعلها عرضه للتقلبات والتغيرات المناخية، وظهور دراسات من حين لأخر تشير إلى غرق عروس البحر المتوسط ومناطق دلتا النيل.
وصدرت دراسة من الجامعة التقنية في ميونخ الألمانية، توضح ارتفاع حالات انهيار المباني السكنية في الإسكندرية لتُسجل 40 حالة انهيار سنويًا.
وعلى مدى 20 عامًا، انهار أكثر من 280 مبنى، بمعدل 10 أضعاف العقود السابقة، وفقًا للدراسة، مرجعة ذلك إلى زحف المياه المالحة ما نتج عنه تأكل الكتل الخرسانية وانهيار المباني، بخلاف ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل الشواطئ، وسوء التخطيط العمراني، وتسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية.

معدلات التآكل تُسجل 31 مترًا سنويًا
وتشهد الإسكندرية حالة من عدم التوازن بين عدد السكان والحيز العمراني المتاح، حيث بلغ عدد السكان عام 2025 نحو 5.5 مليون نسمة يعيشون على مساحة 2833كم2 فقط.
وحذرت الدراسة من أن استمرار التغيرات المناخية ستؤدي إلى غرق الإسكندرية، وركزت على مناطق غرب الإسكندرية وحي الجمرك ووسط المدينة، حيث تُسجل معدلات التآكل 31 مترًا سنويًا.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة السابقة، إن الدراسات العلمية الحديثة تضع مصر ودول القارة الأفريقية ضمن أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية على مستوى العالم.
وأشارت فؤاد إلى أن ما تتعرض له الإسكندرية من موجات أمطار غزيرة في فصل الشتاء مصحوبة بعواصف شديدة، تصنف علميا بمصطلح “المنخفض الجوي”، لكنها في الوقت نفسه تمثل أحد مظاهر التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والمعروفة باسم “موجات الطقس الجامحة”.

سيناريو متشائم
سيناريوهان محتملان، يمكن أن يتسببا في غرق مدينة الإسكندرية، أحدهما متشائم والآخر متفائل، وفقًا لوزيرة البيئة السابقة، لافتة إلى أن السيناريو المتشائم يتوقع غرقًا كاملًا للدلتا والإسكندرية، أما المتفائل فيتوقع حدوث أضرار جسيمة ما لم يتم اتخاذ إجراءات، وستحدث الأضرار بحلول عام 2100، وليس الآن.
وشددت فؤاد على أن تجنب تلك السيناريوهات يعتمد على محورين، الأول على مستوى الدولة، من خلال استكمال إجراءات الحماية وتفعيل نظام الإنذار المبكر، والثاني على مستوى التخطيط العمراني من خلال إنشاء 16 مدينة عمرانية متكاملة، بالإضافة إلى الإجراءات التي نقوم بها أثناء الأزمات، مثل استخدام التكنولوجيا.
وأكدت وزير البيئة السابقة، أن ظاهرة ارتفاع منسوب سطح البحر تعد من أخطر التحديات التي تواجهها المناطق الساحلية، حيث يتسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً في ذوبان الجليد وتبخره، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في منسوب مياه البحر.
وتوقعت فؤاد، أن يصل هذا الارتفاع إلى نحو 50 سنتيمتراً خلال الفترة بين عامي 2050 و2100، وهو ما وصفته بالرقم الخطير الذي يستدعي الاستعداد الجاد، مما يؤدي إلى غرق كامل للإسكندرية والدلتا، والدولة تستعد لهذا السيناريو المتشائم ببناء 16 مدينة جديدة في الصحراء.

إجراءات حمائية بطول 70 كيلومتراً في المناطق الأكثر عرضة للخطر
بالفعل نُفذت إجراءات حمائية بطول 70 كيلومتراً في المناطق الأكثر عرضة للخطر، حسب وزيرة البيئة السابقة، باستخدام مواد طبيعية في أنظمة الحماية الساحلية، مما يعكس رؤية متكاملة تعتمد على الاستدامة البيئية في مواجهة التحديات المناخية.
عدد من المقترحات العاجلة والآجلة التي يمكن اللجوء لها، لتفادي مبكرًا أي تداعيات، من المحتمل أن تتضرر على أثرها الإسكندرية ومناطق دلتا النيل، يسردها الخبير في التغيرات المناخية والحياة البحرية، عاطف كامل.
وفي مقدمة المقترحات، التوسع في استخدام المصدات الخرسانية، وتقليل الانبعاثات الحرارية بكل السبل الممكنة، والحد من التأثيرات المناخية السلبية.
وضرورة التوسع في البنية التحتية الخضراء، وفقًا لخبير التغيرات المناخية، بخلاف التصاميم الساحلية الصديقة للبيئة، لتعزيز حماية المدن والمباني المقامة على المناطق الساحلية.

الاستفادة من التجربة التايلندية في مواجهة تآكل الشواطئ
وأكد كامل على أهمية وجود الحدائق الخضراء مع تقليل انبعاثات الغازات، ومنع تسرب مياه البحر المالحة إلى أساسات المنازل، وتآكل التربة الكربونية.
وأشار إلى أن مواد البناء المقاومة للملوحة تلعب دورًا مهمًّا في هذا الصدد، كما دعا إلى تعديل كود البناء للمباني الساحلية لجعلها أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية وموجات التسونامي والزلازل.
كما نبه كامل إلى أهمية القيام بثورة خضراء تشمل زراعة النباتات المقاومة للملوحة في المناطق الساحلية، مما يسهم في امتصاص المياه المالحة وتخفيف تأثير الأمواج العالية.
الاهتمام بالصيانة الدورية والاستفادة من التجربة التايلندية في مواجهة تآكل الشواطئ، نقطة أكد عليها خبير التغيرات المناخية، فضلًا عن التوسع في استخدام أجهزة الإنذار والاستشعار عن بعد.