
نهاد شعبان
لم تعد ظاهرة الدروس الخصوصية مقتصرة على طلاب المدارس فقط كما كان الحال لسنوات طويلة، بل امتدت في السنوات الأخيرة إلى الجامعات، لتتحول إلى ظاهرة تثير جدلاً واسعًا حول مستقبل التعليم الجامعي المجاني، فمع تزايد الضغوط الدراسية وصعوبة بعض المقررات، بدأ عدد من الطلاب في اللجوء إلى الدروس الخصوصية خارج الحرم الجامعي أو عبر الإنترنت، في محاولة لفهم المواد الدراسية والاستعداد للامتحانات.
وفي الكثير من الجامعات، خاصة في الكليات العملية مثل الطب والهندسة والتجارة، ظهرت مجموعات تعليمية تقدم شرحًا للمقررات مقابل مبالغ مالية، ويقوم بهذه الدروس في بعض الأحيان أساتذة جامعيون أو معيدون، وفي أحيان أخرى طلاب متفوقون في السنوات الأكبر يشرحون المناهج لزملائهم الأصغر سنًا، وتُعقد هذه الدروس إما في مراكز تعليمية خارج الجامعة أو من خلال منصات إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى بعض الطلاب أن هذه الدروس أصبحت ضرورة وليست رفاهية، خاصة في ظل كثافة المناهج وضيق الوقت المخصص للمحاضرات، حيث يقول أحمد إسماعيل، طالب في كلية التجارة، إن عدد الطلاب الكبير داخل المدرجات يجعل من الصعب فهم المادة بشكل كامل أثناء المحاضرة، مضيفًا أن الدروس الخصوصية تمنحه فرصة لطرح الأسئلة والحصول على شرح مبسط يساعده على استيعاب المعلومات بشكل أفضل.
لكن في المقابل، يرى آخرون أن انتشار الدروس الخصوصية داخل الجامعات يمثل تهديدًا لفكرة التعليم المجاني، حيث يضطر الكثير من الطلاب إلى دفع مبالغ مالية إضافية للحصول على شرح كافٍ للمقررات، وتزداد المشكلة حدة لدى الطلاب الذين لا يملكون القدرة المالية على دفع تكاليف هذه الدروس، ما يخلق نوعًا من عدم تكافؤ الفرص بينهم وبين زملائهم، كما يشير بعض الطلاب إلى أن الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية قد يقلل من أهمية حضور المحاضرات الجامعية، حيث يفضل البعض الاعتماد على الملخصات والدروس الخارجية بدلاً من متابعة الشرح داخل القاعات الدراسية، ويخشى البعض أن يؤدي ذلك إلى تراجع دور الجامعة كمصدر أساسي للمعرفة.

كما أن انتشار هذه الظاهرة بشكل متزايد مؤخرًا يعكس وجود مشكلة أعمق في منظومة التعليم الجامعي، فزيادة أعداد الطلاب داخل الكليات، وقلة الوقت المتاح للتفاعل بين الطالب والدكتور الجامعي، إضافة إلى صعوبة بعض المناهج، كلها عوامل تدفع الطلاب للبحث عن بدائل خارج الإطار الرسمي للتعليم، كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة، حيث أصبحت العديد من الصفحات والمجموعات على الإنترنت تعلن عن دروس خصوصية للطلاب الجامعيين، وتعرض جداول للمحاضرات وأسعار الاشتراك، بل إن بعض المدرسين يقدمون شروحات مسجلة أو بثاً مباشرًا للمحاضرات مقابل اشتراكات شهرية.
وللحد من انتشار ظاهر الدروس الخصوصية بالجامعات يجب تطوير أساليب التعليم داخل الجامعات نفسها، فزيادة التفاعل بين الدكتور الجامعي والطلاب، وتوفير مواد تعليمية مبسطة، واستخدام التكنولوجيا في الشرح، كلها خطوات يمكن أن تقلل من اعتماد الطلاب على الدروس الخارجية، كما يمكن تنظيم مجموعات تقوية رسمية داخل الجامعات بإشراف الكليات نفسها، بحيث يحصل الطلاب على دعم تعليمي إضافي بأسعار رمزية أو بشكل مجاني، بدلاً من ترك المجال للمراكز التعليمية غير الرسمية.
