الزخم النفسي يضع الزمالك على قمة الدوري

أجمل ما في كرة القدم عدم خضوعها للحسابات النظرية والأرقام المصمتة ، ودائما هناك في عالمها مساحة شاسعة للخيال و المفاجأت ، فأحيانًا يظهر فريق لا يضعه المحللون في مقدمة المرشحين، لكنه ينجح في قلب المعادلة وفرض نفسه على قمة المنافسة ، هذه الظاهرة لها تفسير علمي في دراسات علم النفس الرياضي يمكن الاستدلال به في فهم ما يحدث مع نادي الزمالك وتصدره سباق الدوري لهذا الموسم حتى آلان عكس كل التوقعات التي كان أكثرها تفاؤلا يضع الزمالك في المركز الثالث ، ولكن الفريق الأبيض يتصدر المسابقة حاليًا برصيد 40 نقطة جمعهم من 18 جولة ، مستفيدًا من سلسلة نتائج إيجابية أعادت رسم خريطة المنافسة، الأمر الذي يمكن قراءته من خلال عدة عوامل تفسر كيف يستطيع فريق ما التفوق على منافسين يملكون إمكانيات أو ترشيحات أكبر منه .

تأثير “الفريق غير المرشح”

في علم الرياضة يسمى هذا العامل “Underdog Effect”، حين يدخل فريق المنافسة دون ضغط التوقعات، يتحرر اللاعبون من عبء “ضرورة الفوز” الذي يعانيه عادة المرشحون التقليديون ، وهو ما ينطبق تمامًا على نادي الزمالك حيث كانت كل الترشيحات تصب في صالح ناديي الأهلي وبيراميدز ، هذه الوضعية سمحت للفريق باللعب بقدر أكبر من الجرأة والمرونة التكتيكية.

الزخم النفسي

الانتصارات المتتالية تولّد ما يسمى في علم النفس الرياضي بالزخم النفسي، هذا الزخم يجعل الفريق يدخل المباريات بثقة متزايدة، بينما يتعامل المنافسون معه بحذر أو ضغط، الزمالك استفاد من هذا العامل؛ فكل فوز كان يضاعف الإيمان داخل غرفة الملابس بأن الفريق قادر على الاستمرار في القمة.

الكفاءة الجمعية

ليست كل الفرق القوية تملك أفضل النجوم، بل هناك فرق تمتلك أفضل منظومة جماعية ، فالكفاءة الجمعية تعني:انسجام الخطوط الثلاثة، وضوح الأدوار التكتيكية ، قدرة اللاعبين على تعويض أخطاء بعضهم البعض.

في هذه الحالة يتحول الفريق إلى ما يشبه “النظام المتكامل”، وهو ما يسمح بتجاوز الفوارق الفردية مع المنافسين.

استراتيجية المخاطرة

الفرق غير المرشحة غالبًا ما تلعب بطريقة أكثر استعدادًا للمخاطرة، ضغط أعلى في بعض المباريات، اعتماد أكبر على التحولات الهجومية، قرارات تكتيكية غير تقليدية.

هذه الاستراتيجية قد تكون سلاحًا فعالًا أمام الفرق الكبيرة التي تميل إلى اللعب بحذر للحفاظ على مكانتها في جدول الترتيب.

عامل الجماهير والهوية

لا يمكن تجاهل تأثير جماهير الزمالك التي تمنح الفريق طاقة نفسية إضافية، خاصة في المباريات الكبيرة، كما رأينا مؤخرا في مواجهة الفريق الأبيض أمام بيراميدز ،ففي كثير من الأحيان تتحول الهوية التاريخية للنادي إلى عنصر تعبئة معنوية يرفع مستوى الأداء في اللحظات الحاسمة.

لذلك ما يقدمه الزمالك هذا الموسم ليس مجرد صدفة في جدول الترتيب، بل مثال عملي على كيفية عمل مجموعة من العوامل النفسية والتكتيكية معًا،
وحين تجتمع هذه العناصر، يصبح من الممكن لأي فريق أن يعيد كتابة توقعات الموسم، وربما يذهب أبعد مما كان يتخيله حتى أكثر جماهيره تفاؤلًا.