
نهاد شعبان
مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد طرق التعارف والبحث عن شريك الحياة كما كانت في الماضي، حيث ظهرت منصات ومواقع مخصصة للتعارف والزواج، تتيح للأشخاص التعرف على شركاء حياتهم بسهولة ودون قيود المكان، ورغم أن بعض هذه العلاقات تنتهي بزواج ناجح، فإن الوجه الآخر لهذه الظاهرة يكشف عن تزايد حالات النصب والاحتيال التي تستغل مشاعر الباحثين عن الارتباط.

ومؤخرًا أصبح الزواج عبر الإنترنت خيارًا يلجأ إليه بعض الشباب والفتيات، خاصة مع ضغوط الحياة الحديثة وصعوبة التعارف التقليدي، فالمواقع والتطبيقات تتيح إنشاء ملف شخصي والتواصل مع أشخاص يشاركون نفس الاهتمامات أو الرغبة في الزواج، ومع الوقت قد تتطور هذه المحادثات إلى علاقات عاطفية، لكن المشكلة تبدأ عندما يستغل بعض المحتالين هذه الثقة لتحقيق مكاسب مالية.

ضحايا تعرضوا للنصب
من بين هذه الحالات، تروي “أميرة .أ”، موظفة في الثلاثين من عمرها، تجربتها مع شخص تعرفت عليه عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأ التعارف بمحادثات عادية، ثم تطورت العلاقة سريعًا بعدما أخبرها أنه يعمل مهندسًا في الخارج ويرغب في الزواج والاستقرار في مصر، وبعد عدة أشهر من الحديث اليومي، أخبرها أنه سيزور مصر لخطبتها، لكنه يواجه مشكلة مالية طارئة تتعلق بتكاليف السفر، وبسبب الثقة التي نشأت بينهما، وافقت أميرة على إرسال مبلغ من المال لمساعدته، وبعد تحويل الأموال، اختفى الرجل تمامًا ولم يعد يرد على أي رسالة، لتكتشف لاحقًا أنها وقعت ضحية لعملية نصب عاطفي.

وفي قصة أخرى، يحكي “محمود .ن”، شاب في أواخر العشرينات، أنه تعرف على فتاة عبر تطبيق للتعارف على الإنترنت، وقدمت نفسها على أنها تعمل في مجال التجارة الإلكترونية وتبحث عن شريك حياة، وبعد فترة من التواصل، بدأت تطلب منه تحويل مبالغ صغيرة بحجة الاستثمار في مشروع مشترك سيوفر لهما مستقبلاً أفضل بعد الزواج، ومع مرور الوقت وصلت الأموال التي أرسلها محمود إلى آلاف الجنيهات، قبل أن يكتشف أن الحساب الذي كان يتواصل معه اختفى فجأة.

ولم يختلف الأمر كثيرًا مع “منى .ج” سيدة خمسينية، تعرضت لعملية احتيال بعد أن أقنعها شخص ادعى أنه طبيب أجنبي يرغب في الزواج منها، واستمرت العلاقة الافتراضية عدة أشهر، قبل أن يطلب منها إرسال أموال لتغطية تكاليف شحن هدايا ثمينة كان يزعم أنه أرسلها لها، وبعد تحويل المبلغ، تبين أن القصة بالكامل كانت مجرد خدعة.
لماذا ينجح هذا النوع من الاحتيال؟
يرى أطباء علم الاجتماع أن ما يُعرف بـ”النصب العاطفي” يعتمد بشكل أساسي على استغلال المشاعر الإنسانية مثل الوحدة أو الرغبة في الزواج، وغالباً ما يقضي المحتال وقتاً طويلاً في بناء علاقة ثقة مع الضحية قبل أن يطلب المال، مما يجعل الضحية أكثر استعدادًا للمساعدة دون التفكير في احتمالية الاحتيال، كما يستخدم المحتالون صورًا جذابة أو شخصيات مهنية مثل طبيب أو مهندس أو رجل أعمال لكسب ثقة الطرف الآخر بسرعة، وفي بعض الحالات يزعم المحتال أنه يعيش خارج البلاد أو يعمل في وظيفة تمنعه من اللقاء المباشر، وهو ما يطيل فترة العلاقة الافتراضية ويمنحه فرصة أكبر لطلب الأموال.

كيف يمكن تجنب الوقوع في الفخ؟
يمكن تجنب الوقوع في هذا الفخ بعدم إرسال أي أموال لشخص يتم التعارف معه عبر الإنترنت، مهما كانت المبررات، كما يجب التحقق من هوية الطرف الآخر وعدم الاكتفاء بالمحادثات الإلكترونية فقط، ومن الأفضل أن يتم التعارف الحقيقي في إطار واضح وبمشاركة العائلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرار مصيري مثل الزواج، كما ينبغي الحذر من الحسابات التي تبالغ في إظهار المشاعر بسرعة كبيرة أو التي تحاول استعجال العلاقة قبل التعارف الحقيقي، لأن العلاقات الصحية تحتاج إلى وقت للتعرف والتأكد من صدق الطرف الآخر.
