العدل سبق وطرح الفكرة في الانعقاد السابق .. الشيوخ يعيد مناقشة مقترح طرح عملة ٢ جنيه لمواجهة تضخم الفكة

رغم تصاعد الحديث خلال الساعات الماضية عن مقترح طرح عملة معدنية جديدة فئة 2 جنيه، على خلفية مناقشات اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ لاقتراح النائب باسم كامل، فإن الوقائع تشير إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، بل طَرحت من قبل داخل المجلس ذاته قبل نحو خمس سنوات.

وتكشف مراجعة المناقشات البرلمانية السابقة أن النائب السابق بمجلس الشيوخ، والأمين العام لحزب العدل، أحمد القناوي، كان أول من تقدم بمقترح إصدار عملة معدنية فئة 2 جنيه، خلال إحدى جلسات اللجنة الاقتصادية في دور انعقاد سابق، بحضور ممثلي وزارة المالية والبنك المركزي.

وجاء طرح القناوي آنذاك في سياق معالجة ما يُعرف بـ”تضخم الفكة”، وهي الظاهرة الناتجة عن نقص العملات الصغيرة، والتي تؤدي إلى فقدان المواطنين لقيم مالية بشكل يومي في تعاملاتهم، سواء عبر التنازل عن الباقي أو استبداله بسلع منخفضة القيمة.

ووفقًا للرؤية التي قدمها في اقتراحه إن ظاهرة “تضخم الفكة”، والتي تُعد من أبرز التحديات التي واجهت القطاع تفاقمت بشكل ملحوظ في التعاملات اليومية للمواطنين، خاصة في وسائل المواصلات العامة، ومحلات البيع بالتجزئة، وعمليات تحصيل الفواتير، حيث يؤدي نقص الفئات الصغيرة من العملات إلى زيادة الأعباء غير المباشرة على المستهلكين، ويعزز الشعور بارتفاع الأسعار.

كما أن غياب أو قلة توافر العملات المعدنية صغيرة القيمة في الأسواق يسهم في تضخيم الإحساس بالتضخم الحقيقي، لا سيما في المعاملات المالية محدودة القيمة، حيث ترتفع نسبة ما يُعرف بـ”تضخم الفكة” كلما صغرت قيمة العملية المالية، وهو ما ينعكس على غالبية التعاملات اليومية للمواطنين.

وجاء في الاقتراح أن الأزمة تتفاقم خلال فترات الأعياد والمناسبات، لافتًا إلى أن بعض الجهات استغلت هذه المشكلة في فترات سابقة عبر افتعال أزمات نقص الفكة، بهدف زيادة الضغط على المواطنين، بينما لجأ آخرون إلى الاتجار في العملات الصغيرة وتوفيرها مقابل عمولات مالية.

واستعرض القناوي جهود الدولة لمواجهة الظاهرة، والتي شملت طباعة عملات معدنية وورقية من الفئات الصغيرة أكثر من مرة، والتأكيد على عدم إلغاء العملات الورقية منخفضة القيمة رغم الشائعات التي ترددت بهذا الشأن، إلى جانب التوسع في ميكنة المعاملات المالية وتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، فضلًا عن نشر ماكينات لتوفير العملات المعدنية في بعض المواقع الحيوية مثل محطات مترو الأنفاق.

وفي هذا السياق، اقترح النائب السابق إصدار عملة جديدة من فئة 2 جنيه، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستسهم في توفير الفكة بمختلف فئاتها بشكل أكثر كفاءة، وتقليل عدد القطع النقدية المطلوبة في التداول، بما يسهل عمليات التخزين والاستخدام اليومي.

كما أشار إلى أن تكلفة إصدار هذه الفئة ستكون أقل نسبيًا، إذ يُتوقع أن تعادل نصف تكلفة طباعة العملة الورقية من فئة الجنيه الواحد، في حال استخدام نفس المواد الخام، ما يحقق وفرًا اقتصاديًا للدولة.

ولفت إلى أن السوق المصري يشهد توافر فئات نقدية متعددة مثل 20 و50 و100 جنيه، بينما تم استثناء فئة 2 جنيه من الطباعة لفترة طويلة، رغم تراجع القوة الشرائية للعملة خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو ما يجعل إعادة طرحها أمرًا متسقًا مع تطور هيكل العملة.

واقترح القناوي أن يتم إصدار العملة الجديدة في شكل معدني لضمان عمر افتراضي أطول، مع تصميم غير دائري لتسهيل تمييزها، خاصة لذوي الإعاقة البصرية.

وفي المقابل، جاءت مناقشات اللجنة الاقتصادية الأخيرة استكمالًا لهذا المسار، حيث تقدم النائب باسم كامل باقتراح يسلط الضوء على نفس الأزمة، مع التركيز على تداعيات ارتفاع تكلفة الخامات المعدنية، وما ترتب عليه من ظواهر مثل صهر العملات في مسابك غير مرخصة.

وأعلنت الحكومة خلال تلك المناقشات عن قرب طرح عملة معدنية جديدة فئة 2 جنيه، إلى جانب تعديل مكونات عملة الجنيه المعدنية لتقليل تكلفتها، في خطوة تعكس تبنيًا عمليًا للأفكار التي طُرحت سابقًا تحت قبة الشيوخ.

كما انتهت اللجنة إلى الموافقة على اقتراح باسم كامل، مع التوصية بالتوسع في تطبيق منظومة الدفع الرقمي بوسائل النقل العام، وتسهيل استخدام الكروت الذكية، للحد من الاعتماد على العملات المعدنية.

ويعكس هذا التسلسل الزمني للمقترحات أن فكرة إصدار عملة 2 جنيه لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكم نقاشات ورؤى برلمانية سابقة، كان من أبرزها طرح النائب السابق أحمد القناوي، الذي سبق بهذا المقترح بعدة سنوات، قبل أن تعود الفكرة إلى الواجهة مجددًا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.