العقارات تحت ضغط “إعادة التسعير”.. توقعات بارتفاع يصل لـ 20% بسبب العُملة والطاقة

تقرير: سمر أبو الدهب

يواجه القطاع العقاري ارتدادات عنيفة جراء التصعيد الجيوسياسي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي الأزمة التي لم تتوقف عند حدود السياسة بل ضربت بعمق تكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية، حيث سجلت أسعار السولار في السوق المحلي زيادة قوية في مارس 2026 بنسبة 17.1% ليصل سعر اللتر إلى 20.5 جنيه بدلًا من 17.5 جنيه، مما أدى إلى ارتفاع فوري في تكاليف نقل مواد البناء، علمًا بأن هذا الضغط يظهر بوضوح في أسعار المواد الخام، حيث قفز سعر طن الحديد من 36,000 جنيه في يناير الماضي إلى نحو 37,200 جنيه في مارس الحالي، بينما سجل طن الأسمنت 4,200 جنيه بعد أن كان عند مستوى 3,800 جنيه قبل شهرين فقط، وسط توقعات بموجات زيادة متتالية تفرض حالة من إعادة التسعير القسري لكافة الوحدات.

وفي ذلك قال مينا أندراوس، المطور العقاري، والمدير التنفيذي لشركة بتر هاوس للتطوير العقاري، أن القطاع العقاري يدخل حاليًا مرحلة إعادة تقييم شاملة تتجاوز مجرد زيادة الأسعار التقليدية، متوقعًا حدوث قفزات سعرية في قيمة الوحدات قد تصل إلى 20% خلال الفترة القليلة المقبلة نتيجة الضغوط التضخمية المباشرة.

وأوضح أندراوس أن السوق يتحرك حاليًا بدافع التحوط وليس فقط البحث عن السكن، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة لمدة عام إلى مستويات تتراوح بين 61.2 و62 جنيهًا، مما يدفع المشترين لسرعة اقتناص الوحدات قبل حدوث خفض جديد في القوة الشرائية للعملة.
أضاف أندراوس أن المشهد الحالي يعيد للأذهان سيناريو عام 2023، مؤكدًا أن من يتحرك مبكرًا هو الرابح الأكبر، خاصة وأن معدلات التضخم السنوية التي سجلت 13.4% في فبراير الماضي مرشحة للارتفاع مؤقتًا خلال أبريل نتيجة ضخامة الطلب الموسمي وأسعار الطاقة.

التحديات الراهنة
ويرى أن القطاع العقاري يواجه حاليًا معضلة حقيقية تتمثل في البيع تحت ضغط التضخم، مشيرًا إلى أن أكبر 10 شركات عقارية حققت مبيعات تعاقدية إجمالية بلغت 1.26 تريليون جنيه خلال عام 2025 بنمو إجمالي 12% مقارنة بعام 2024، ولكنها تجد نفسها الآن أمام تحدي تنفيذ هذه الوحدات بتكاليف بناء تفوق تقديراتها الأولية.

وأشار أندراوس إلى أن غياب البيانات الموثقة وتذبذب سلاسل الإمداد العالمية بسبب أزمات الملاحة في البحر الأحمر زادت من خنق السوق، محذرًا من أن المطورين ذوي الملاءة المالية المحدودة قد يواجهون صعوبات في الوفاء بمواعيد التسليم ما لم يتم ابتكار آليات تمويلية وتشغيلية مرنة تتناسب مع متغيرات عام 2026.

حلول لمواجهة عبء التسعير
تابع، أن المشهد الأن يتطلب تدخلًا عاجلًا من الدولة عبر حلول عملية، منها تثبيت أسعار الفائدة على أقساط الأراضي للمطورين، وتسهيل إجراءات التوريق العقاري لتحويل المديونيات الآجلة إلى سيولة فورية تمكن الشركات من استكمال البناء ومواجهة غلاء الخامات.

واقترح التوسع في تسليم الوحدات كاملة التشطيب كحل لمساعدة المواطن على تجنب تقلبات أسعار مواد التشطيب المستمرة التي تسبق قدرته على الادخار.

رسالة للمواطن والدولة في ظل الأزمة
ولفت إلى أن العقار سوف يظل هو المخزن الحقيقي للقيمة بشرط وجود رقابة صارمة تضمن حقوق العملاء، وهو ما يفرض على المواطنين التركيز في اختياراتهم على الشركات التي تمتلك “نفسًا طويلًا” وملاءة مالية تمكنها من امتصاص الصدمات الجيوسياسية، لافتًا إلى إن الدولة مطالبة بفتح آفاق جديدة للتصدير العقاري لجذب العملة الصعبة، وتيسير قروض التمويل العقاري بمدد تقسيط تصل لـ 15 عامًا لامتصاص فجوة الأسعار الناتجة عن التضخم، وبذلك نضمن عبور هذه الموجة من إعادة التسعير بأقل الخسائر لكافة الأطراف.