
نهاد شعبان
يعتبر الكبد واحدًا من أهم الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، حيث يقوم بدور أساسي في تنقية الدم من السموم، وتنظيم مستويات السكر والدهون، وإنتاج العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الطعام، وعلى الرغم من قدرته الكبيرة على التجدد والعمل بكفاءة، فإن العادات الغذائية غير الصحية قد تضعه تحت ضغط مستمر، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تدهور وظائفه، ومن بين أبرز الأطعمة التي تشكل خطرًا مباشرًا على صحة الكبد الدهون والسكريات، اللتان أصبحتا جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي اليومي لدى كثير من الناس.

وتعتبر الدهون المشبعة والمتحولة من أخطر أنواع الدهون التي يمكن أن تؤثر سلبًا في صحة الكبد، وتوجد هذه الدهون بكثرة في الأطعمة المقلية، والوجبات السريعة، والمخبوزات الجاهزة، وبعض منتجات اللحوم المصنعة مثل السجق واللانشون، فعند تناول هذه الأطعمة بكميات كبيرة، يضطر الكبد إلى العمل بشكل مضاعف لمعالجة الدهون وتكسيرها، ما يؤدي إلى تراكمها داخل خلايا الكبد.

ومع مرور الوقت، قد يتسبب هذا التراكم في الإصابة بما يُعرف بـ”الكبد الدهني”، وهي حالة طبية تنتج عن تخزين كميات كبيرة من الدهون داخل الكبد، وقد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى، لكن استمرارها قد يؤدي إلى التهابات كبدية أو تليف في الحالات المتقدمة.

ولا تقل السكريات خطرًا عن الدهون عندما يتعلق الأمر بصحة الكبد، فالسكر الزائد، خاصة الموجود في المشروبات الغازية والعصائر الصناعية والحلويات، يتحول في الجسم إلى دهون بعد امتصاصه، ويقوم الكبد بدور رئيسي في هذه العملية، حيث يحول الفائض من السكر إلى دهون يتم تخزينها في الجسم، بما في ذلك داخل الكبد نفسه.

ويؤكد الكثير من أطباء التغذية أن الإفراط في تناول السكر، خصوصًا سكر الفركتوز الموجود في كثير من المنتجات المصنعة، قد يزيد من خطر الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، وهي حالة باتت تنتشر بشكل واسع في السنوات الأخيرة نتيجة تغير الأنماط الغذائية، كما تشكل المشروبات المحلاة، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، أحد أكبر مصادر السكر في النظام الغذائي الحديث، فكوب واحد من هذه المشروبات قد يحتوي على كميات كبيرة من السكر تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به، ومع تكرار تناولها بشكل يومي، يصبح الكبد في مواجهة مستمرة مع كميات ضخمة من السكر، ما يزيد من احتمالات تراكم الدهون داخله.

كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على إضافات صناعية ومواد حافظة قد تزيد العبء على الكبد، خاصة إذا تم استهلاكها بكثرة وعلى مدى طويل، ولا تقتصر المشكلة على الدهون والسكريات فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأطعمة المصنعة التي غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من الملح والمواد الحافظة والنكهات الصناعية، وهذا المزيج قد يؤثر في التوازن الطبيعي لعمل الكبد ويزيد من الضغط الواقع عليه، لذا فالاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة ورقائق البطاطس والمخبوزات الصناعية يساهم في إدخال كميات كبيرة من الدهون غير الصحية والسكريات المخفية إلى الجسم، وهو ما ينعكس سلبًا على صحة الكبد بمرور الوقت.
ورغم أن أمراض الكبد قد تتطور بصمت في كثير من الأحيان، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة، مثل الشعور بالتعب المستمر، وفقدان الشهية، وثقل في الجزء العلوي الأيمن من البطن، إضافة إلى زيادة غير مبررة في الوزن، وفي بعض الحالات المتقدمة قد يظهر اصفرار في الجلد أو العينين، ولحماية الكبد والحفاظ على صحته، ينصح باتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الطبيعية الطازجة، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، كما يُفضل التقليل من تناول الأطعمة المقلية والوجبات السريعة، واستبدالها بطرق طهي صحية مثل الشوي أو السلق، كذلك يُنصح بتقليل استهلاك السكر والمشروبات المحلاة، والاعتماد على الماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، كما أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من العوامل المهمة التي تساعد على تقليل تراكم الدهون في الكبد.
