الكتاب الإلكتروني يدخل ساحة التحدي مع “الورقي”

نهاد شعبان

في الوقت الذي اكتسحت فيه التكنولوجيا وتعمقت في جميع المجالات، لم تعد القراءة كما كانت في السابق، حيث دخلت الوسائل التكنولوجية الحديثة عالم الكتب، وظهر الكتاب الإلكتروني كبديل رقمي للكتاب الورقي التقليدي، مما كان له أثر كبير على مستقبل القراءة واختيار القراء لأي الوسيلتين الأقرب إليه، فهناك من يتمسك برائحة الورق وملمس الصفحات، وهناك أيضًا من يفضل سهولة الوصول إلى الكتب عبر الأجهزة الإلكترونية.

فالكتاب الورقي ظل لعقود طويلة الوسيلة الأساسية لنقل المعرفة والثقافة، فمن خلاله تشكلت مكتبات العالم، وتكونت عادات القراءة لدى أجيال متتالية، كما أن الكتاب الورقي يمنح تجربة مختلفة حيث يشعر القارئ بارتباط خاص بالكتاب، سواء من خلال تقليب الصفحات أو وضع العلامات أو حتى الاحتفاظ به في المكتبة الخاصة، كما أن القراءة من خلال الورق تساعد على التركيز والاستيعاب بشكل أفضل مقارنة بالشاشات الرقمية، كما يتميز الكتاب الورقي بأنه لا يحتاج إلى أجهزة إلكترونية أو اتصال بالإنترنت، الأمر الذي يجعله متاحا في أي وقت وأي مكان، كما أن وجوده المادي يمنحه قيمة رمزية وثقافية، حيث يعتبره كثيرون جزءًا من الهوية الثقافية والذاكرة الشخصية، فالمكتبات المنزلية على سبيل المثال، لا تمثل مجرد مكان لحفظ الكتب، بل تعكس اهتمامات صاحبها.

في المقابل، جاء الكتاب الإلكتروني ليقدم مفهومًا مختلفًا للقراءة يعتمد على التكنولوجيا والوسائط الرقمية، حيث أصبح بإمكان القارئ تحميل آلاف الكتب على جهاز واحد مثل الهاتف المحمول أو الكمبيوتر الخاص به، وقراءتها في أي وقت دون الحاجة إلى حمل كتب ثقيلة، كما توفر الكتب الإلكترونية ميزة البحث السريع داخل النص، وتغيير حجم الخط، وإضافة الملاحظات بسهولة، ومن أبرز مزايا الكتاب الإلكتروني أيضًا سهولة الوصول إلى الكتب، فبمجرد اتصال بالإنترنت يمكن للقارئ شراء أو تحميل كتاب في ثوانٍ، دون الحاجة إلى الذهاب إلى مكتبة أو انتظار توفر النسخة المطبوعة، وقد ساعد ذلك في انتشار القراءة بين فئات جديدة من المجتمع، خصوصًا الشباب الذين اعتادوا استخدام الأجهزة الرقمية في حياتهم اليومية.

كما تلعب الكتب الإلكترونية دورًا مهمًا في تقليل تكاليف الطباعة والنشر، وهو ما يسمح بنشر عدد أكبر من الكتب والوصول إلى قراء في مناطق مختلفة من العالم، فالنشر الرقمي أصبح وسيلة فعالة للكتاب الجدد الذين يجدون صعوبة في نشر أعمالهم عبر دور النشر التقليدية، ورغم هذه المزايا، يواجه الكتاب الإلكتروني بعض الانتقادات، حيث أن الكثير من القراء يشتكون من إجهاد العين الناتج عن القراءة لفترات طويلة عبر الشاشات، كما أن استخدام الأجهزة الذكية قد يشتت الانتباه بسبب الإشعارات أو التطبيقات الأخرى، لذلك يرى البعض أن القراءة الرقمية قد تؤثر في عمق التركيز لدى القارئ.

إلى جانب ذلك، لا يزال هناك ارتباط عاطفي قوي بين القراء والكتاب الورقي، فالكثيرون يرون أن تجربة القراءة لا تكتمل إلا بوجود كتاب ملموس يمكن الاحتفاظ به أو إهداؤه أو العودة إليه بعد سنوات، كما أن معارض الكتب والمكتبات العامة تمثل مجتمعات ثقافية واجتماعية يصعب تعويضها بالكامل عبر القراءة الرقمية، كما أن المؤسسات التعليمية بدأت في الاعتماد بشكل متزايد على الكتب الرقمية في المناهج الدراسية، لما توفره من سهولة في التحديث والتوزيع، وفي الوقت نفسه، لا تزال المكتبات والمدارس تحرص على توفير الكتب الورقية للحفاظ على عادة القراءة التقليدية لدى الطلاب.