
داني الغفري: اتصالات يومية بين الجيش اللبناني وإسرائيل لمنع سوء التفاهم
يشهد جنوب لبنان على وقع طبول التصعيد والحرب أخطر لحظاته منذ سنوات، حيث تتسارع وتيرة العمليات العسكرية بشكل ينذر بانفجار واسع قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من حدود الميدان.
وصف داني الغفري، المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الأوضاع في جنوب لبنان بأنها «خطيرة»، مؤكدًا أن تصاعد التوترات الميدانية أدى إلى تقييد تحركات قوات حفظ السلام بشكل ملحوظ، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها في مراقبة الوضع واحتواء التصعيد.
على امتداد الخط الأزرق – وهو خط انسحاب حددته الأمم المتحدة عام 2000 لمراقبة وقف العمليات بين لبنان وإسرائيل – تتزايد حدة الاشتباكات والقصف المتبادل في ظل تحركات ميدانية متسارعة، شملت استهدافات متبادلة، وتصعيدًا في العمليات العسكرية على جانبي الحدود.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات إنسانية وأمنية قد تخرج عن السيطرة، خاصة مع نزوح مدنيين من المناطق الحدودية وتوسع رقعة التوتر. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تكثف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جهودها لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها، ورغم هذه المساعي، لم تكن القوة الدولية بمنأى عن نيران التصعيد، إذ طالتها تداعيات المواجهات، ودفع بعض جنودها ثمن التزامهم بحفظ السلام، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي باتت تحيط بكافة الأطراف، حتى تلك المنوطة بحماية الاستقرار.
مقتل جنود من حفظ السلام والتحقيقات مستمرة
وأُعلن عن مقتل ما بين جندي إلى ثلاثة من عناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، إثر حادثين منفصلين خلال في شهر مارس الماضي، إذ وقع الحادثين داخل منطقة عمليات مرور اليونيفيل، في تطور يعكس تصاعد المخاطر الميدانية التي لم تعد تستثني حتى قوات حفظ السلام، ويؤكد خطورة الوضع الأمني على نحو غير مسبوق.
تواصلت ليبرالي مع داني الغفري، المتحدث الإعلامي باسم اليونيفيل (قوات حفظ السلام) في لبنان ، والذي أكد أن التحقيقات ما زالت جارية، وسيتم رفع التقارير النهائية إلى مجلس الأمن الدولي فور الانتهاء منها بخصوص مقتل جنود اليونيفيل.
تحذير دولي: استهداف قوات الأمم المتحدة “غير مقبول”
واليونيفيل وصف استهداف قواته بأنه انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وهو ما شدد عليه داني، قائلا “يجب على جميع الأطراف الالتزام بعدم التعرض لقوات حفظ السلام، ومن غير المقبول بأي حال من الأحوال المساس بها.”
وأشار إلى ضرورة التذكير بأن الأطراف المعنية مُلزمة بالوفاء بالتزاماتها وفقًا للقانون الدولي، بعدم التعرض لقوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان، والتي تؤدي مهامها بناءً على قرارات الأمم المتحدة، لأنه من غير المقبول بأي حال من الأحوال استهداف هذه القوات أو المساس بها.
قيود شديدة لتحركات قوات اليونيفيل
يوضح داني، أن الوضع الأمني المتقلب والخطير أدى إلى فرض قيود شديدة على تحركات هذه القوات، حيث لم تعد الدوريات تُنفذ بالوتيرة أو النطاق الذي كان معتادًا في السابق. وبدلًا من ذلك، يتم حاليًا تركيز الدوريات في المناطق القريبة من مواقع الانتشار.
3500 جندي تحت الضغط
رغم التحديات، يواصل أكثر من 3500 جندي انتشارهم في جنوب لبنان، لكن تحت قيود أمنية صارمة، والانتشار في مواقعهم داخل كامل منطقة العمليات وعلى طول الخط الأزرق في جنوب لبنان.
يؤكد داني قائلا: “لم نعد قادرين على تنفيذ الدوريات كما في السابق ونركز حاليًا على المناطق القريبة من مواقعنا بسبب خطورة الوضع.”
استمرار الجهود الإنسانية رغم المخاطر
تستمر عمليات الدعم اللوجستي وتسهيل وصول المساعدات، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يشير داني ،”نولي أولوية قصوى لتأمين الغذاء والمياه، وتسهيل وصول المساعدات للسكان الذين ما زالوا داخل منطقة العمليات ويواجهون ظروفًا إنسانية صعبة.

تصعيد عسكري على الخط الأزرق
تتمسك الأمم المتحدة بالالتزام بـ قرار مجلس الأمن 1701، باعتباره السبيل الوحيد لاحتواء الأزمة، وهو ما يشير إليه داني قائلاً” لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، الحل يجب أن يكون دبلوماسيًا، والالتزام بالقرار 1701 هو الإطار الوحيد المقبول دوليًا، حيث تتواصل العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي وسط اشتباكات عنيفة، وما نشهده هو مستويات غير مسبوقة من تبادل إطلاق النار، والوضع يتدهور بشكل خطير”.
تنسيق مع الجيش اللبناني لاحتواء الأزمة
نزح مئات الآلاف من المدنيين إلى بيروت ومناطق أكثر أمانًا، بينما لا يزال البعض داخل القرى متمسكين بتواجدهم في مناطقهم، في ظل أوضاع إنسانية وأمنية شديدة التعقيد، يصف داني الوضع قائلا، “المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر، ونعمل بكل إمكانياتنا لحمايتهم وتقديم الدعم لهم، هناك تواصل يومي وتنسيق مستمر لمحاولة تخفيف المعاناة ودعم السكان داخل منطقة العمليات، من خلال تواصل يومي وآليات مشتركة للاجتماعات والتنسيق، بهدف دعم الجهود المبذولة لمساعدة السكان المدنيين الذين ما زالوا داخل منطقة العمليات، والتخفيف من معاناتهم قدر الإمكان”.
رسائل مباشرة لمنع الانفجار
تعتمد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على جهود التواصل عبر آليات الارتباط والتنسيق، من خلال تبادل الرسائل بين الأطراف، بهدف منع أي سوء تفاهم قد يؤدي إلى مزيد من التدهور.
وتسعى اليونيفيل إلى حث جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية، ووضع حد لهذا التصعيد المتجدد في جنوب لبنان، تمهيدًا للعودة إلى التهدئة الفورية.
يشير داني، “نعمل على تبادل الرسائل بين الأطراف لتفادي أي تصعيد إضافي، والهدف هو الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار.”
حل عسكري يساوي دمار
يوجه المتحدث باسم قوات اليونيفيل رسالته مؤكدا أن التفاوض هو أفضل وسيلة، وأن الحل العسكري يؤدي للمزيد من الدمار، قائلاً،” نؤكد أن لا حل عسكريًا لهذا النزاع، وأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة يكمن في الحلول الدبلوماسية. كما ندعو إلى الالتزام الكامل ببنود قرار مجلس الأمن 1701، باعتباره الإطار الدولي المعتمد القادر على احتواء الأزمة، وتحقيق الأمن والاستقرار للمدنيين على جانبي الحدود”.