
نهاد شعبان
لم تعد فكرة المطعم الصديق للبيئة مجرد اتجاه عالمي فقط، بل أصبحت جزءًا من ثقافة الطعام الجديدة التي تسعى إلى تقليل الأثر البيئي والحد من انتشار التلوث والأمراض المختلفة، وفي مصر بدأت هذه الفكرة في الانتشار تدريجيًا خاصة في المدن السياحية مثل دهب، وكذلك في القاهرة، حيث يسعى عدد كبير من المطاعم إلى تقديم تجربة طعام جديدة دون التخلي عن الجودة أو الطعم.
ويعتبرالمطعم الصديق للبيئة هو الذي يعتمد على ممارسات تقلل من التأثير السلبي على البيئة، مثل استخدام المنتجات المحلية والعضوية، وتقليل استخدام البلاستيك، وإعادة تدوير المخلفات، إضافة إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة أو تقنيات توفير الطاقة والمياه، كما يركز هذا النوع من المطاعم على تقديم أطعمة موسمية وطازجة، ما يحد من البصمة الكربونية الناتجة عن النقل والتخزين.

في القاهرة، بدأت بعض المطاعم والمقاهي في تبني مفهوم الاستدامة البيئية، سواء من خلال تصميم المكان أو نوعية الطعام المقدم، من بين هذه التجارب مطعم Zooba، الذي يقدم الأكلات المصرية الشعبية بأسلوب عصري، مع اهتمام واضح باستخدام مكونات طازجة، كما يعمل المطعم على تقليل استخدام البلاستيك في التغليف والاعتماد على مواد قابلة لإعادة التدوير.

وأيضًا يظهر الاهتمام بالبيئة في مطعم Eatery، الذي يركز على تقديم أطعمة صحية ويحرص على اختيار مكونات طبيعية عالية الجودة، بالإضافة إلى تقليل الهدر الغذائي من خلال إدارة المخزون بعناية، وهذه الممارسات تعكس تحولًا تدريجيًا في ثقافة المطاعم داخل العاصمة، حيث أصبح المستهلك أكثر وعيًا بتأثير خياراته الغذائية على البيئة، ولا يقتصر الأمر على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضًا تصميم المطاعم، حيث بدأت بعض الأماكن في استخدام مواد معاد تدويرها في الديكور الداخلي، والاعتماد على الإضاءة الطبيعية والنباتات الداخلية لتحسين جودة الهواء وتقليل استهلاك الطاقة.

كما تقدم مدينة دهب نموذجًا مختلفًا للمطاعم الصديقة للبيئة، حيث تشتهر بطبيعتها الخلابة وروحها الهادئة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على البيئة جزءًا أساسيًا من ثقافتها السياحية، ومن أبرز الأمثلة مطعم Ralph’s German Bakery، الذي يعتمد على خبز طازج يوميًا ومكونات محلية قدر الإمكان، كما يهتم المطعم بتقليل المخلفات واستخدام عبوات قابلة لإعادة الاستخدام.

كما يعد مطعم Shark Restaurant من الأماكن التي تحرص على تقديم المأكولات البحرية الطازجة التي يتم صيدها محليًا، ما يقلل من عمليات النقل الطويلة ويحافظ على الطابع المحلي للمطبخ، وتتميز العديد من مطاعم دهب بكونها مفتوحة على البحر مباشرة، ما يقلل الحاجة إلى التكييف الصناعي ويعتمد بدلاً من ذلك على التهوية الطبيعية، كما تعتمد بعض الأماكن على الطاقة الشمسية، وهي خطوة مهمة في مدينة تتمتع بعدد كبير من ساعات سطوع الشمس طوال العام.

ورغم أن عدد المطاعم الصديقة للبيئة في مصر لا يزال محدودًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، فإن المؤشرات تشير إلى تزايد الاهتمام بهذا الاتجاه، فمع ارتفاع الوعي البيئي بين الشباب والسياح، أصبحت المطاعم أكثر استعدادًا لتبني ممارسات مستدامة، سواء بدافع المسؤولية الاجتماعية أو لمواكبة التغير في تفضيلات العملاء، وقد تشهد السنوات المقبلة انتشارًا أكبر لهذا النموذج، خاصة مع دعم المبادرات البيئية والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وإعادة التدوير، وإذا استمرت هذه الجهود، فقد تتحول المطاعم الصديقة للبيئة من تجارب محدودة إلى جزء أساسي من مشهد الطعام في كل الأماكن.