
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال الأيام الماضية نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، بهدف تحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها وحماية المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع القيم السوقية للعقارات.
ويستند مشروع القانون إلى مجموعة من القواعد الدستورية والقانونية التي تحكم النظام الضريبي في مصر، وفي مقدمتها المادة (38) من الدستور، التي تنص على أن النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة يهدف إلى تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
كما تؤكد المادة ذاتها أنه لا يجوز إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، ولا يمنح الإعفاء منها إلا في الأحوال التي يحددها القانون، كما لا يجوز إلزام أي شخص بأداء ضرائب أو رسوم خارج الإطار القانوني.
وتنص على مراعاة تنوع مصادر الضرائب، وأن تكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية ومتعددة الشرائح وفقًا لقدرتهم التكليفية، بما يضمن تحقيق العدالة الضريبية، كما يكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتحفيز دورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كذلك تلتزم الدولة، وفق الدستور، بتطوير النظام الضريبي وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة والسهولة والدقة في تحصيل الضرائب، على أن يحدد القانون وسائل وأدوات تحصيلها والرسوم وأي متحصلات سيادية أخرى، مع إيداعها في الخزانة العامة للدولة، وينص الدستور أيضًا على أن أداء الضرائب واجب وطني، وأن التهرب الضريبي يعد جريمة يعاقب عليها القانون.
وفي الإطار القانوني المنظم للعمل الضريبي، ينص قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 في مادته (139) على إنشاء المجلس الأعلى للضرائب برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره في مدينة القاهرة، ويهدف إلى ضمان حقوق دافعي الضرائب على اختلاف أنواعها ومساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم القانونية التي تفرضها القوانين الضريبية وغيرها من التشريعات ذات الصلة.
ويختص المجلس، من بين مهامه، بإبداء الرأي في مشروعات القوانين الضريبية وكذلك مشروعات لوائحها التنفيذية، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق الممولين.
ويستهدف المشروع مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده الدولة، من خلال ميكنة إجراءات تطبيق القانون وتعزيز حوكمة المنظومة الضريبية، بما يضمن تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء.
وتتضمن فلسفة التعديل حماية المسكن الخاص وتعزيز البعد الاجتماعي للضريبة عبر رفع حد الإعفاء الضريبي، إلى جانب تطوير منظومة الحصر والتقدير والطعن، من خلال إعادة هيكلة الإجراءات المنظمة للحصر والإخطار ونظام الطعون، بما يوفر ضمانات أكبر للمكلفين في مراجعة القرارات الضريبية والحد من المنازعات.
كما يستهدف المشروع تحسين كفاءة التحصيل وإزالة التعقيدات الإجرائية عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة والحوكمة في منظومة الضريبة على العقارات المبنية، بما يجعلها أكثر عدالة وشفافية، وقادرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتوسع العمراني، مع تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
وشملت التعديلات على القانون رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية المتخذة سكنًا خاصًا رئيسيًا إلى 100 ألف جنيه صافي قيمة إيجارية سنوية، بدلًا من 50 ألف جنيه المقترحة من الحكومة، حيث نص التعديل على إعفاء الوحدة السكنية الرئيسية إذا كان صافي قيمتها الإيجارية السنوية أقل من الحد المشار إليه، على أن يخضع ما زاد على ذلك للضريبة، ويشمل تعريف الأسرة المكلف وزوجه والأبناء القُصر،كما أجاز القانون زيادة حد الإعفاء بقرار من مجلس الوزراء وفقًا للظروف الاقتصادية.
وفي إطار تيسير الإجراءات الضريبية، أقر المجلس إمكانية تقديم إقرار ضريبي موحد يشمل جميع العقارات المملوكة للمكلف حال تعددها، بدلا من تقديم إقرار منفصل لكل عقار، مع مد مهلة تقديم الإقرار إلى 6 أشهر بدلًا من 3 أشهر، وإتاحة تقديمه ورقيًا أو إلكترونيًا.
وتضمن القانون تحديد بيانات إلزامية في الإقرار تشمل الرقم القومي والعنوان والمساحة وطبيعة الحق والبريد الإلكتروني إن وجد، مع إلزام المنشآت الفندقية واتحادات الشاغلين والمجمعات السكنية والتجمعات المتكاملة بإتاحة بيانات الملاك، إضافة إلى إلزام شركات المرافق مثل الكهرباء والمياه والغاز والجهات الحكومية بموافاة مصلحة الضرائب العقارية ببيانات الحصر اللازمة، كما عدل المجلس الصياغة القانونية واستبدل مصطلح “المنتجعات السياحية” بـ”المنشآت الفندقية” اتساقًا مع التشريعات المنظمة.
وأجاز القانون الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مع السماح بإيداع الطعن إلكترونيًا، وإلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر، على أن تصبح الضريبة واجبة الأداء وفقًا لقرار لجنة الطعن، دون أن يوقف الطعن أمام المحكمة إجراءات التحصيل، بما يحقق التوازن بين سرعة التحصيل وضمانات المكلفين.
كما أضاف القانون حالة جديدة لرفع الضريبة إذا حالت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة دون الانتفاع بالعقار، وتشمل حالات الإعفاء التهدم الكلي أو الجزئي للعقار، وعدم استغلال الأرض الفضاء، أو تعذر الانتفاع بسبب ظروف طارئة.
ونص التعديل على ألا يتجاوز مقابل التأخير أصل دين الضريبة، مع إجازة إسقاط الديون المتعذر تحصيلها وفق آلية منظمة، أسوة بالتشريعات الضريبية الأخرى.
وأقر المجلس حوافز ضريبية جديدة لتعزيز الالتزام، تشمل خصم 25% من الضريبة للعقارات السكنية و10% للعقارات غير السكنية عند تقديم الإقرار في المواعيد المحددة، إضافة إلى خصم يصل إلى 5% عند السداد تحت حساب الضريبة، مع إلزام المصلحة برد المبالغ المسددة بالزيادة وفق اللائحة التنفيذية.
كما تضمن القانون إعفاءً من مقابل التأخير لمدة 6 أشهر، ليشمل من سدد قبل العمل بالقانون أو من يسدد خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذه، مع إمكانية مد المهلة لمرة واحدة أخرى، واستثناء حق استرداد المبالغ التي سبق سدادها بالزيادة.
وفيما يتعلق بإعادة التقدير، ألزمت التعديلات بنشر الخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير بـ60 يومًا، وتحديد أسس ومعايير التقدير في اللائحة التنفيذية، على أن تبدأ إجراءات إعادة التقدير قبل انتهاء الفترة بسنة على الأقل وبما لا يزيد على ثلاث سنوات.
ويأتي إقرار هذه التعديلات في إطار تحديث المنظومة الضريبية للعقارات المبنية وتحقيق مزيد من الشفافية والتيسير على الممولين، مع ضمان كفاءة تحصيل حقوق الدولة.