تناقض للتعهدات الحكومية.. نواب المعارضة يتصدرون المشهد الرافض لزيادة أسعار الوقود

تصدر نواب المعارضة المشهد السياسي معربين عن رفضهم القاطع لقرار الحكومة بزيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات وأسطوانات الغاز، مع تخوفات من تزايد الأثار السلبية على المواطن إثر ذلك القرار.

وتضمن القراررفع سعر بنزين 95 إلى 24 جنيها وبنزين 92 إلى 22.25 وبنزين 80 إلى 20.75 جنيها فيما زاد سعر السولار إلى 20.5 للتر وسعر أنبوبة البوتاجاز 12.5 كجم لأى 275 جنيه و25 كجم إلى 550 جنيها وغاز تموين السيارات إلى 13 جنيها للمتر بالإضافة إلى تعديل شرائح أسعار الغاز المنزلي.
وكانت الزيادة الأخيرة التي شهدتها أسعار الوقود في شهر أكتوبر الماضي من عام 2025، حيث قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، وذلك بزيادة جديدة قدرها جنيهان للتر لجميع أنواع البنزين ونسبة تقارب 13% للسولار ، أي أن البنزين ارتفع خلال ستة أشهر 5 جنيهات، إذن ماذا سيفعل المواطن البسيط في ظل الارتفاع المتتالي ؟.


وعود حكومية سابقة
في وقت سابق ومع الحديث عن الأعباء الإضافية على المواطنين كان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد صرّح أن الزيادات في أسعار الوقود قد تكون الأخيرة إذا استقرت أسعار النفط عالميًا، مشيرًا إلى أن الدولة مستمرة في تقديم دعم جزئي لمنتجات استراتيجية مثل السولار وأسطوانات غاز الطهي.

وأكد “مدبولي” حينها أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة رفع تدريجي لدعم الوقود حتى نهاية عام 2025 في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث تم خفض مخصصات دعم المواد البترولية في الموازنة العامة للدولة إلى 75 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري مقارنة بـ154 مليار جنيه.


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
أوضحت وزارة البترول في بيان لها أن قرار زيادة أسعار الوقود قرارا استثنائيا بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، على الرغم من أن مصر وقعت عقود تحوط لتأمين موقفها ضد مخاطر تقلبات أسواق النفط العالمية إلا أن هذه العقود لا تغطي سوى 60% من إجمالي الواردات.
نواب المعارضة في صدارة المشهد
تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة بشأن تداعيات هذا القرار، وعلى رأسهم نواب المعارضة.

نواب المعارضة في صدارة المشهد

تقدّم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، موجّه إلى رئيس الوزراء ووزيري البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن تداعيات قرار زيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة.

وأوضح النائب أن القرار يأتي في ظل تقلبات حادة بأسواق النفط العالمية وعدم يقين جيوسياسي، ما يثير مخاوف من موجة تضخمية تؤثر على تكاليف النقل والغذاء والخدمات والإنتاج، وتحمل غالبية المواطنين العبء الأكبر من صدمة الطاقة.

وأشار حسام حسن إلى تساؤلات حول سياسات إدارة ملف الطاقة في مصر، في ظل الاعتماد المتزايد على الاستيراد واختلال توزيع أعباء صدمة الطاقة، حيث تتحمل الأسر جزءًا كبيرًا من الزيادة، بينما تستفيد بعض القطاعات الصناعية من مدخلات بأسعار تفضيلية.

وطالب النائب بإيضاح رؤية الحكومة وخططها لضمان توزيع أكثر عدالة لأعباء صدمة الطاقة، وتحقيق التوازن بين حماية المالية العامة للدولة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكّدًا ضرورة تقديم آليات واضحة لإدارة ملف الطاقة خلال المرحلة الحالية

مخاوف من موجة تضخمية

كما تقدم النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى كلٍ من رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن تداعيات قرار الحكومة الأخير بتحريك أسعار المحروقات (بنزين – سولار – بوتاجاز) وانعكاساته على الاقتصاد والمواطن، واصفا أن هذا القرار يتناقض شكلاً وموضوعًا مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي، مراعاةً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن المصري.

وأشار إلى أن الحكومة سبق أن أكدت امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، من بينها الاحتياطيات العامة للموازنة واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة، وهي أدوات كان من المفترض أن تُستخدم لحماية المواطن في مثل هذه الأزمات، لا تحميله العبء المباشر لارتفاع الأسعار.

وأكد النائب أن الزيادة الأخيرة تأتي في وقت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمة إضافية، محذرًا من أن تحريك أسعار الوقود يرتبط بشكل مباشر بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة في وقت تعاني فيه الأسواق بالفعل من حالة ركود.

وأضاف أن مثل هذه القرارات قد تكون أكثر قابلية للتطبيق في الدول ذات الدخل المرتفع، بينما تصبح أكثر صعوبة وخطورة في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض مثل مصر، حيث يواجه الاقتصاد تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، في ظل عدم وجود حيز مالي لدى المواطن لتحمل أعباء معيشية إضافية.

وطالب النائب الحكومة بضرورة إعادة النظر في سياسات التسعير الحالية، وتفعيل أدوات الدعم والاحتياطيات المالية المتاحة، مع وضع آليات صارمة لضمان عدم تحميل المواطن أعباء غير مبررة، إلى جانب مراجعة شاملة للخطط الوطنية لإدارة الطاقة بما يحقق الاقتصادي ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن


ما هي أسباب القرار وتداعياته؟


وتقدم النائب محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، ببيان عاجل وطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء بشأن قرار الحكومة بزيادة أسعار السولار والبنزين وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز، وما يترتب على هذا القرار من تداعيات اقتصادية خطيرة على المواطنين والأسواق.

وأشار إلى أن المواطنين فوجئوا بقرار جديد لزيادة أسعار الوقود في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا القرار وتداعياته على معيشة المواطنين، خاصة في ظل ما يعانيه السوق بالفعل من ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات.

وأوضح النائب أنه سبق أن تقدم ببيان عاجل حذر فيه الحكومة من تداعيات التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية على الاقتصاد الوطني، مطالبًا بضرورة إعلان خطة طوارئ اقتصادية واضحة للتعامل مع تلك التطورات وحماية الأسواق والمواطنين من موجات التضخم المتوقعة.

وأضاف أن الحكومة وللأسف لم تعلن أي خطة واضحة في هذا الشأن، بل فوجئ المواطنون بقرار زيادة أسعار الوقود، وهو ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وأكد أن زيادة سعر السولار تحديدًا تمثل عنصرًا حاكمًا في تكلفة النقل والشحن والإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والخدمات، وهو ما يهدد بموجة تضخم جديدة يتحمل المواطن عبئها الأكبر.

وطالب “داود” الحكومة بتوضيح عدد من الأمور أمام مجلس النواب والرأي العام، في مقدمتها أسباب اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت.
والإجراءات التي ستتخذها الحكومة لمنع انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات. وخطة الحكومة لحماية المواطنين من موجة تضخم جديدة قد تضرب الأسواق نتيجة هذه القرارات.