
وافق مجلس جامعة الدول العربية، على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما للجامعة، خلفًا لأحمد أبو الغيط على أن يتولى مهام منصبه اعتبارًا من مطلع يوليو المقبل. ويأتي الاختيار الجديد في ظل أزمة غير تقليدية تواجها الأمة العربية، ربما تفوق ما نعرضت له عقب الاحتلال العراقي للكويت في أغسطس 1990.
ومن هنا يطرح الاختيار الجديد للأمين العام العبور في تلك الفترة العصيبة سؤالا حول قدرة الأمين العام الجديد على العمل لاستعادة فاعلية دور جامعة الدول العربية ؟ بخاصة أنه صاحب خبرة دبلوماسية عريقة، كونه شغل في السابق منصب وزير الخارجية المصري في فترة عصيبة عقب ثورة 30 يونيو، كما سبق له العمل كسفير لمصر في واشنطن، مما يعطي خبرة في التامل مع صاحب القرار في أهم عواصم العالم، وصاحبة القرار الدولي الأهم.
وثمن عددا ًمن الخبراء لقرار اختيار السفير فهمي وصفه بالاختيار الإيجابي بعد أن حظى بإجماع عربي، وهو ما ظهر في آليه اختياره، والتي تمت دون حدوث خلافات عليه كما حدث في مرات سابقة سواء التي صاحبت اختيار نبيل العربي الأمين العام الأسبق، وكذلك أحمد أبو الغيط، ليأتي الأختيار الأخير لفهمي دون تعقيدات أو خلافات أثيرت في السابق، وهو ما يعطي مؤشر إيحابي يمكن البناء عليه، في ظل ما تعانيه الأمة العربية من أزمات تجاوز فكرة الخلافات التقليدية إلى أزمة وجودية.
أزمات وانقسامات

وشهدت جامعة الدول العربية عبر السنين العديد من التحديات وكان أبرزها أزمة اتفاقية كامب ديفيد والمقاطعة العربية لمصر وتغيير مكان ، والتي أسفرت عن تعليق عضوية بمصر بالجامعة، والغزو العراقي للكويت، إلى جانب القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى التحديات التي واجهتها الجامعة إثر ثورات الربيع العربي ما أدى إلى انقسامات تسببت في ضعف تأثير الجامعة في كثير من القضايا.
ملفات ساخنة
وتنتظر السفير نبيل فهمي العديد من الملفات الهامة والتحديات الساخنة والتي ستبرز قوة تأثيره السياسي في احتواء تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائلية المنخرطة بها الولايات المتحدة الأمريكية، والعمل على توحيد الموقف العربي في ظل انقسامات حادة بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى العمل على تعزيز قدرة الجامعة على الوساطة الإقليمية.
نبيل فهمي الاختيار الأفضل

وأشاد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور جمال زهران باختيار الوزير الأسبق نبيل فهمي، معتبرا أن هذا القرار أفضل بكثير من أحمد أبو الغيط “بحسب ما ذكر”، معربا عن أمله الكبير في أن يساهم فهمي في تفعيل دور جامعة الدول العربية، وموضحا أن اختيار نبيل فهمي موفق، فهو دبلوماسي محترف ولن يسمح للجامعة بالخروج عن رسالتها المقررة، بوصفه أفضل الشخصيات المطروحة في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن هناك أمناء عامين لم يكن لهم دورا حقيقيا بل مجرد موظفين، وأن شخصية نبيل فهمي تمتلك القدرة الدبلوماسية على إدارة الحوار واحتواء أي أزمات بين الدول، وهو الدور الحقيقي للأمين العام، وليس مجرد تابع للدول الممولة أو الخاضع لهيمنتها.
الاتجاه إلى اتحاد الدول العربية
أما الملفات والتحديات التي تنتظر الأمين العام الجديد نبيل فهمي، شدد زهران على أهمية تحويل الجامعة إلى مؤسسة عربية حقيقية، والعمل على تطويرها مؤسسيا نحو اتحاد الدول العربية، وإغلاق الملفات الإقليمية الشائكة مثل ليبيا والسودان واليمن ولبنان وسوريا، وفي ملف لبنان، مؤكدا ضرورة التعامل بحيادية وعدم الوقوف مع طرف ضد آخر.
كما طالب زهران بضرورة اتخاذ موقف حاسم للجامعة العربية ضد الكيان الصهيوني ووقف العلاقات، مؤكدًا أن نبيل فهمي سيكون بمثابة الجراح الذي يمسك المشرط ويزيل أي عقبة أمام الجامعة، مع ضمان دور فعال للجامعة بمعايير عالية، خصوصًا في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.
الخبرة الدبلوماسية تفرض ذاتها

وأشاد السفير أيمن زين الدين باختيار الوزير نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية، مؤكدا أنه اختيار موفق للغاية في توقيت حرج وحساس تمر به الدول العربية ويتطلب قيادة ذوو طابع خاص، فهو هو رجل من أمهر وأكفأ الدبلوماسسين في الوطن العربي، وهو أمر متعارف عليه في العالم العربي من الخليج للمحيط.
نقاط القوة
واعتبر زين الدين أن السفير فهمي يمتلك نقاط قوة متمثلة في شخصيته الجادة والمنضبطة، وهو شخص غاية في الهدوء والاتزان والبصيرة والاستقامة الأخلاقية، كما أن لديه حسا استيراتيجيا رفيعا، وحيث أن جزء كبير من إدارة الجامعة العربية هو جزء تنظيمي وإداري واختيار الوزير نبيل فهمي بخبراته الكبيرة مؤهل تماما لتناول الملفات المختلفة والشئون التنظيمية والإدارية في الجامعة العربية وله باع كبير فيها، مؤكدا أن فهمه لحركة العلاقات الدولية تمكنه من قيادة دفة العمل العربي المشترك في لحظة مصيرية وحساسة وحرجة ومليئة بالتحديات والمصاعب سواء في المنطقة العربية أو على المستوى الدولي.
وأشار إلى خبراته العريضة في العلاقات الدولية في مجال العمل الدبلوماسي، حيث عمل في الأمم المتحدة ودول كثيرة منها اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، يضاف إلى ذلك قربه من وزير خارجية مصر عمرو موسى في مرحلة مهمة من مراحل تاريخ الشرق الأوسط ما يمنحه رؤية قريبة من العمل العربي المشترك وتناول القضايا الإقليمية، فاختياره اختيارا ممتازا وشهادتي فيه مجروحة لأنني عملت معه خلال فترة عمله سفيرا في اليابان والولايات المتحدة
وأوضح أنه لا يتوقع تعامل الوزير نبيل فهمي مع مهام وظيفته الجديدة تعاملًا وظيفيا بيروقراطيا روتينيا، فهو سيتولى هذا الجانب ويديره إدارة حسنة
الجامعة العربية مؤسسة للعمل الجماعي وبالتالي فإن أداءها هو خلاصة أداء وإرادة الأعضاء، والأمين العام هو المعبر عن محصلة إرادة الأعضاء، لا يعبر عن إرادته الشخصية ولا توجد إرادة منفردة للجامعة العربية منفصلة عن الدول الأعضاء فيها .
و أكد أنه يملك القدرة على تحفيز وبناء مواقف عربية جماعية، وتوجيهها بما يخدم المصالح العربية المشتركة، محذرا من تحميل الأمين العام مسئولية تغيير أداء الجامعة العربية منفردا، وإنما شخصية الأمين العام تسمح ببناء أفكار جديدة وعمل توافق حولها ولكنه في النهاية محكوما بتوافق وتوجهات الدول الأعضاء، فإذا كانت الدول الأعضاء لا تتفق رؤاها فلا يمكن للأمين العام الخروج بموقف قوي ونشيط سواء في الموقف العام أو في قضايا محددة.
وحول استمرار اختيار أمين عامًا مصريًا لجامعة الدول العربية أكد أنه هو أمر إيجابي يعكس حرص الدول العربية على الحفاظ على تقاليد وممارسات والاستمرار في الاعتماد على رصيد مصر من خبرات دبلوماسية جيدة
القضايا الشائكة
وعن أبرز التحديات التي سيواجهها قال أنه بلا شك أولها الحرب القائمة على الحدود الشرقية في الخليج، فالأمن القومي للعالم العربي هو الشاغل الأول للدول العربية حاليا، إلى جانب ملف القضية الفلسطينية والوجه بالغ الخطورة الذي أسفرت عنه الحرب بين غزة وإسرائيل الذي يشكل خطر بالغ على الأمن القومي للدول العربية ولمصالحها العليا،بالإضافة إلى ملف العمل الاقتصادي العربي المشترك الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.