حصد الاحترام رغم الإخفاق في الوصول للمونديال.. وداعًا للبطل “جاتوزو” المنتصر للضعفاء

جاتوزو يحظى بالاحترام رغم الإخفاق في التأهل

بكلمات مؤثرة أنهى المدير الفني جينارو جاتوزو علاقته المهنية بمنتخب إيطاليا قائلًا “بقلب مثقل، وبعد أن فشلت في تحقيق الهدف الذي وضعناه لأنفسنا، أعتبر فترة تدريبي للمنتخب الوطني قد انتهت”، نعم..ربما فشل جاتوزو في التأهل بمنتخب بلاده إلى كأس العالم 2026، لكنه أبدًا لم يفشل في ترك أثر رائع في النفوس بإنسانيته الطاغية و انحيازه للعدل في مواجهة الطغاه.

دعم “جاتوزو” فلسطين بوضوح ودون خوف أو رضوخ لابتزازات اللوبي الصهيوني، وأعلن صراحًة عن استياءه من الاضطرار لمواجهة منتخب الكيان الصهيوني خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ولم يكن هذا هو التصريح الوحيد لمدرب إيطاليا السابق، فقد قال أيضًا ” أنا رجل سلام، وأكثر ما يؤلمني هو مشاهد الحرب ومعاناة المدنيين والأطفال..هناك تحدث أمور مروّعة”، هذا الموقف وهذه الكلمات وضعت جاتوزو في قلوب المنحازين للقضايا الإنسانية، لدرجة جعلت إقصاء إيطاليا من التصفيات خبر حزين،من أجله وحده.

ولد جاتوزو في جنوب إيطاليا، وبدأ رحلته الكروية مع نادي بيروجيا ثم انتقل بين أكثر من نادي حتى فرض شخصيته و لفت إلية الأنظار لينتقل إلى نادي إيه. سي. ميلان ويحقق معه عدة نجاحات، وعلى الصعيد الدولي فاز جاتوزو مع منتخب إيطاليا بكأس العالم 2006، في أخر محطة قبل دخول إيطاليا في نفق مظلم .

بعدل الاعتزال، اتجه جاتوزو إلى التدريب، دون أن يتخلى عن هويته، فأصبح مدربًا بنفس سماته كلاعب كان يتميز بالصلابة والجدية والروح القتالية، برز ذلك بشدة خلال قيادته لعدة أندية، أبرزها ميلان ونابولي، وعندما تولى مسؤولية المنتخب الإيطالي سعى إلى إعادة هوية منتخب إيطاليا التي تأسست على الانضباط والشغف والحماس.

لم يكن دعم القضية الفلسطينية الموقف الإنساني الوحيد لجاتوزو، بل عُرف بالدأب على التعبير عن آراءه بوضوح، مما جعله يحظى بالاحترام دائما.
برحيل جاتوزو، يطوي المنتخب الإيطالي صفحة مقاتل لا يعرف أنصاف الحلول، رجلأ حقيقيا يثبت أن كرة القدم موقف، وليست مجرد لعبة .