“خارطة طريق” جواد ظريف للسلام الشامل.. هل تفتح الطريق أمام ترامب للعودة لطاولة المفاوضات؟

الخطة تقضي بفتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات والعودة للاتفاق النووي

مع دخول الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران شهرها الثانى، مسببة اضطراب في الاقتصاد العالمي، وإغلاق مضيق هرمز، لم تظهر أي بوادر لانحسار الأعمال العدائية من قبل جميع الأطراف، خاصة مع تصريحات الرئيس ترامب يوم الأحد بأن أمام طهران 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق وإلا ستواجه جحيم لا يطاق، قدم جواد ظريف ـ وزير خارجية إيران في الفترة ما بين 2013-2021  ومهندس الاتفاق النووي الإيراني في العام 2015م، في مقال نشر في مجلة foreign affairs خارطة طريق للسلام لإنهاء رحى الحرب الدائرة في إيران.

الوضع مع واشنطن
جاءت خارطة طريق ظريف، في ظل حديث كافة الأطراف عن انتصاراتهم في الحرب، معلنة بأن إطالة أمد الصراع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر في أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية، وإن كانت الإطالة تشعر طهران برضا نفسي.

واقترح ظريف أن تقدم إيران قيود علي برنامجها النووي تحت رقابة دولية ـ وهو اتفاق ما كانت واشنطن لتقبله سابقًا لكنها قد تقبله الآن ـ وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وأن تلك القيود المفروضة على إيران ستتضمن التزامًا منها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ودمج كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بحيث تنخفض نسبة التخصيب إلى أقل من 3.67% وهي النسبة التي كان متفق عليها في اتفاق 2015، ووصف ظريف مطالبة ترامب بصفر تخصيب بأنه تفكير خيالي.

وأضاف جواد ظريف أن على طهران قبول اتفاقية عدم اعتداء متبادلة مع واشنطن، يتعهد فيها البلدان بعدم توجيه ضربات لبعضهما البعض في المستقبل، ذلك لأن واشنطن أثبتت أنها لا تؤتمن على المفاوضات ـ يذكر جليًا مساعدة طهران واشنطن في حربها ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ثم إدراجها ضمن محور الشر من قبل الرئيس بوش، ثم الاتفاق النووي المبرم في إدارة أوباما والذي لم يكلل بالتطبيع الاقتصادي مع طهران كماوعدت، والذي نقض في عهد ترامبـ وشن بموجبه استراتيجية الضغط الأقصى ـ وأنها لا تحترم سيادة طهران، وأن على واشنطن إنهاء جميع العقوبات وقرارات مجلس الأمن ضد طهران، كفرصة لإنهاء 47 عامًا من العداء.

وعرض ظريف إقامة علاقات اقتصادية مع واشنطن والذي من شأنه أن يعود بالنفع علي الشعبين، ما سيمكن المسؤولين الإيرانيين من التركيز بشكل أقل علي حماية بلادهم من الخصوم الأجانب والتركيز أكثر على تحسين حياة شعبهم داخليًا، أي استطاعة طهران أن تؤمن مستقبل جديد مشرق مستحق لمواطنيها.

التحالفات الدولية والإقليمية
ذكر ظريف أدوار لبكين وموسكو إلى جانب واشنطن، في إنشاء تحالف إقليمي لتخصيب الوقود مع إيران وجيرانها في الخليج في منشأة التخصيب الوحيدة في غرب آسيا، على أن تنقل جميع المواد والمعدات المخصبة إليها، كما اقترح أيضًا أن تشكل دول الخليج وقوي مجلس الأمن الدولي ـ وربما مصر وتركيا وباكستانـ إطار أمني إقليمي لضمان عدم الاعتداء والتعاون وحرية الملاحة، بما فيها ترتيبات ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

دول الخليج
علق “ظريف” على الوضع في دول الخليج، بأن الحرب أثبتت أن محاولات الاستعانة بمصادر خارجية أو شراء الأمن من واشنطن استراتيجية خاسرة، وأن تجاهلها لعروض طهران الطويلة بشأن ترتيبات الأمن القومي، بداية من اقتراح عام 1985 بشأن ترتيبات أمنية إقليمية مرورًا بعرض اتفاقية عدم الاعتداء فى العام 2015 ومبادرة هرمز للسلام عام 2019، والتي رأت فيها الدول العربية غير ضرورية لوجود واشنطن معاها. بينما لم يتطرق لأي شكل من أشكال الاعتذار أو التعويض لجيرانها العرب من القصف.

إذن ما الذي يقدمه ظريف على الطاولة؟
يمكننا القول أن ما يعرضه “ظريف” هو (JCPOA – PLUS) ـ أي الاتفاق القديم الموقع في إدارة أوباما عام 2015 قبل انسحاب ترامب منهفي العام 2018م، والذي كان ظريف جزء منه ” حيث شغل منصب ورزير الخارجية منذ 2013-2021″، والذي من شأنه أن يضع قيود صارمة ودائمة على برنامجها النووي، كذلك حظر تملك سلاح نووي مع الإبقاء على مستويات تخصيب منخفضة (3.64%)والالتزام الكامل بمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إضافة تدويل أنشطة التخصيب الإيرانية ضمن رقابة دولية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان.

يكمن اقتراح “ظريف” في دمج الدروس المستفادة من التدهور الأمني في المنطقةمع الاتفاق السابق في إدارة أوباما، وتعميق التكامل الاقتصادي وربما بعض الاستثمارات الأمريكية، وإطار عمل جديد لإدارة مضيق هرمز.

ويعالج اقتراح “ظريف” معضلة كيف يمكن التعامل مع مجتمع منغلق علي ذاته ـ ولنا في انهيار الاتحاد السوفيتي عبرة من خلال سياسات البيرويستريكا، ففتح مجتمع منغلق على ذاته قد يكون أكثر تخريبًا من محاولة عزله ـ فتطبيع العلاقات الاقتصادية من شأنه إفادة إيران اقتصاديًا وفي نفس الوقت سيغير من طبيعة النظام، فإحداث انتعاش اقتصادي حقيقي من شأنه معالجة الكثير من الأمور داخل الاقتصاد الإيراني المنهك.

وإن كانت بعض البنود في خارطة طريق ظريف غير مقبولة ـ كمسألة التعويضات والتحفظات من كل جانب تجاه الآخر ـ إلا أنها يمكن أن توفر الأساس لما يعرف بـ “محادثات التقارب” وهي مفاوضات غير مباشرة يختبر فيها كل طرف حدود مرونة الطرف الآخر، وهو ما يوفره اقتراح ظريف كمشروع نحو علاقات أكثر استقرارًا وقابلة للتنبؤ.

لذا فما يطرحه ظريف وإن يبدو افتراضيًا، قد يفضي إلي نتيجة ترضي الجميع، إذا ما قرر ترامب أن يعود لطاولة المفاوضات.