خبير اقتصادي: توفير السيارات الكهربائية يخفف الضغط على ميزانية المستهلكين

​تعد تكلفة المعيشة والبحث عن سبل لتقليل النفقات اليومية الهاجس الأكبر الذي يؤرق الأسر في الوقت الراهن، خاصة مع الارتفاع المستمر في تكاليف التنقل وصيانة المركبات.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أن المقارنة بين السيارات الكهربائية وسيارات البنزين التقليدية تظهر فجوة هائلة تميل بوضوح لصالح التكنولوجيا الخضراء، مؤكدًا أن الفارق في التكلفة التشغيلية ليس مجرد رقم بسيط، بل هو تحول جذري ينعكس مباشرة على جيب المواطن وعلى الاقتصاد الوطني ككل.

​ويوضح الإدريسي أن الشخص الذي يقرر اقتناء سيارة كهربائية يجد نفسه أمام واقع مالي مختلف تمامًا، حيث يحقق توفيرًا كبيرًا جدًّا في المصاريف الدورية التي كانت تلتهم جزءًا أصيلًا من دخله، فبدلًا من فواتير الوقود المتصاعدة ومصاريف الصيانة المعقدة، توفر السيارة الكهربائية حلًا اقتصاديًا يمنح ميزانية الأسرة “نفسًا” كانت في أمس الحاجة إليه، مما يتيح للأفراد توجيه تلك المدخرات نحو أولويات معيشية أخرى أكثر أهمية.

​1000 كيلو بـ 190 جنيهًا
​وعند الدخول في لغة الأرقام التي تمس ميزانية المواطن، تبرز ميزة “الشحن المنزلي” كأقوى سلاح اقتصادي للسيارات الكهربائية؛ حيث يُعامل الشاحن كأي جهاز كهربائي عادي بالمنزل ويُحاسب وفق شرائح الاستهلاك المعروفة. وتكشف الحسابات الاقتصادية أن تكلفة شحن بطارية كبيرة بسعة 100 كيلوواط/ساعة في مصر تبلغ حوالي 375 جنيهًا تقريبًا، بينما تستطيع بعض الطرازات قطع مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر بتكلفة زهيدة لا تتعدى 190 جنيهًا فقط عند الاعتماد على الشحن المنزلي، وهو رقم لا يمكن لسيارات البنزين مضاهاته بأي حال من الأحوال.

​وفي ذلك أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاعتماد على الشحن داخل المنزل يوفر قرابة 50% من تكلفة الشحن في المحطات العامة السريعة، كما أن تجهيز محطة شحن مصغرة بالمنزل لا يتطلب مبالغ طائلة، إذ تتراوح تكلفة الأدوات من صندوق حماية ونقطة شحن وأسلاك بين 2000 إلى 3000 جنيه فقط مشيرًا إلى أنه بالرغم من أن الشحن البطيء قد يستغرق وقتًا أطول، إلا أن التخطيط اليومي البسيط يجعل السيارة جاهزة كل صباح بأقل تكلفة ممكنة، مما يحول السيارة من عبء مالي إلى أداة للادخار.

​الميزة الاقتصادية تتفوق على وقت الشحن
​ورغم الزخم العالمي الذي شهده قطاع السيارات مؤخرًا من تراجع بعض الشركات الكبرى عن خططها، إلا أن القيمة الحقيقية للمستهلك تظل قائمة في جوهر السيارة الكهربائية. ويؤكد الخبير الاقتصادي أن هذه السيارات تمتلك مميزات عديدة تجعلها استثمارًا ذكيًا للمستقبل، حيث أن العيب الوحيد الذي قد يواجه المستخدم حاليًا هو عدد ساعات الشحن، وهو تحدي تقني يتضاءل أمام حجم المنافع المادية والراحة التي يحصل عليها صاحب السيارة على المدى الطويل.

​ويرى الأدريسي أن هذه الإمكانيات لا تعود بالنفع على الفرد وحده، بل تمتد لتشكل رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني، فتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي يقلل من الفاتورة الاستيرادية للدولة ويحمي العملة المحلية، مما يجعل التحول نحو الكهرباء ضرورة اقتصادية وإنسانية تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة بعيدًا عن تقلبات الأسعار العالمية.