خسائر البورصة تلتهم 45 مليار جنيه والمواطن يترقب مصير مدخراته


خيم اللون الأحمر على أروقة البورصة المصرية في نهاية جلسة تعاملات الإثنين 30 مارس 2026، حيث استسلمت المؤشرات لموجة هبوط حادة وعنيفة كبدت رأس المال السوقي خسائر قاسية بلغت نحو 45 مليار جنيه، ليتراجع من مستوى 3.243 تريليون جنيه إلى 3.198 تريليون جنيه.
وقد سجل المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” تراجعًا بنسبة 2.62% ليغلق عند مستوى 45189 نقطة، بينما انخفض مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة “إيجي إكس 70” بنسبة 0.86% محققًا 12499 نقطة، وهبط المؤشر الأوسع نطاقًا “إيجي إكس 100” بنسبة 1.22% ليستقر عند 17373 نقطة، وسط حجم تداول بلغ 6.5 مليار جنيه، مما يعكس حالة من القلق والارتباك التي أصابت جنبات السوق.

أسباب التراجع العنيف والنزيف الجماعي للمؤشرات
وفي ذلك أوضح الدكتور سعيد الفقي، العضو المنتدب لشركة أصول لتداول الأوراق المالية، أن هذا التراجع الحاد الذي شهدته الجلسة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغوط بيعية مكثفة قادها المستثمرون الأجانب والعرب، حيث سجلوا صافي بيع بقيمة 616 مليون جنيه و213 مليون جنيه على التوالي.
ويرى “الفقي” أن هذه الموجة البيعية تعود بشكل أساسي إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تسيطر على المنطقة، مما يدفع رؤوس الأموال الأجنبية للهروب نحو ملاذات آمنة والتحوط من المخاطر، وهو ما وضع المؤشرات المصرية تحت ضغط هائل رغم المحاولات المستميتة من قبل المستثمرين المصريين الذين سجلوا صافي شراء تجاوز 829.6 مليون جنيه لمحاولة امتصاص هذه الصدمة، إلا أن قوة التيار البيعي كانت الأكبر وأدت لانخفاض 166 سهمًا مقابل صعود 27 سهمًا فقط.

​تأثيرات الهبوط على المستثمر الفرد وحالة الذعر في الأوساط المالية
وأشار العضو المنتدب لشركة أصول إلى أن المستثمر الفرد، الذي يمثل الوقود الحقيقي للسوق، هو الأكثر تأثرًا بتبعات هذا النزيف الجماعي، حيث يرى مدخراته وتعب العمر يتآكل أمام عينيه في لحظات خاطفة نتيجة تراجع أسعار الأسهم بهذا العنف، هذا الهبوط الذي يخلق حالة من الذعر النفسي التي تدفع الكثير من الأفراد لاتخاذ قرارات بيعية عشوائية وغير مدروسة خوفًا من تفاقم الخسائر، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل المحافظ الاستثمارية الصغيرة في مواجهة مباشرة مع تقلبات عنيفة لا ترحم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل المواطن في أمس الحاجة للحفاظ على قيمة أمواله وتنميتها بعيدًا عن مخاطر الانهيارات المفاجئة.

نصيحة للمستثمرين في مواجهة العاصفة الحالية
ووجه الفقي نصيحة غالية للمستثمرين بضرورة التحلي بالهدوء التام وعدم الانجراف وراء موجات البيع الناتجة عن الخوف، مؤكدًا أن البورصة هي مرآة للأحداث والارتباك الحالي هو رد فعل مؤقت للأوضاع الجيوسياسية.

ونصح بضرورة الاحتفاظ بالأسهم القوية ذات الملاءة المالية العالية والابتعاد تمامًا عن “المارجن” أو الشراء بالهامش في هذه المرحلة لتجنب تسييل المحافظ إجباريًا.

كما شدد على أهمية انتقاء الفرص الاستثمارية في الأسهم التي وصلت لمستويات سعرية مغرية جدًا للشراء، معتبرًا أن الأزمات دائمًا ما تخلق فرصًا لمن يمتلك النفس الطويل والقدرة على الانتظار حتى تستقر العاصفة وتعود المياه لمجاريها في سوق الأوراق المالية.