دراما رمضان بين ضغوط السوق والتحولات الذائقة… أين يقف النص؟

“الكتابة مش زي زمان ” اتهام يتكرر مع كل موسم رمضاني تقريبا، فهل هي فعلا مشكلة نصوص ؟ أم أن ذائقة الجمهور اختلفت؟

لكي نحسم هذا الجدال لابد أن نحلل المشهد الدرامي الحالي ولتكن البداية من تفسير معنى “تراجع الكتابة” والذي ظهر جليًا في موسمنا الحالي من خلال الانتقادات الموجهة لبعض الأعمال مثل “على كلاي” و”الكينج ” و”أولاد الراعي ” من حوارات مباشرة وشخصيات نمطية و إطالة غير مبررة بالإضافة إلى الاعتماد على الصدمة بدل البناء التدريجي و لكن على الضفة المقابلة من النهر ظهرت أعمال اعتمدت على كتابة أكثر هدوءا مع بناء أعمق للشخصيات مثل ” أصحاب الأرض” ، “سوا سوا “و “كان ياما كان”.

هنا وقبل عقد الكثير من المقارنات لابد أن نقر حقيقة يصعب الاختلاف عليها وهي أن جمهور 2026 مختلف تمامًا عن جمهور 2010 ، فنحن أمام مشاهد يفضل المنصات عن شاشة التلفاز و يميل إلى استهلاك المحتوى في مقاطع صغيرة ويرتاح إلى المشاهد القابلة للمشاركة و يقيس متعته بسرعة الحدث لا بعمق البناء ، تحولات ومستجدات لها تأثير بالغ على طريقة كتابة الدراما ، خلق ضغوط جديدة على الكتاب لأنهم أصبحوا مطالبين بمفاجأة تنتهي بها كل حلقة و بمشهد قابل للاقتطاع .

ولا يمكن أن نُغفل تغيير المنصات لقواعد اللعبة، فالمنافسة آلان بين مئات المحتويات وبيد مشاهد يملك زر التخطي، كما أن الخوارزميات تكافيء الإثارة لا العمق ، لذلك الأعمال التي تعتمد على الطرح الاجتماعي تبدو أقل ضجيجا رغم أنها قد تكون أكثر تماسكًا دراميًا .

هكذا يُحتمل آلا تكون الأزمة في قلة الكتاب الجيدين ، بل في معادلة الإنتاج ( عدد حلقات كبير +سباق موسمي مكتظ بالمنافسين+ ضغط إعلاني+حسابات منصات رقمية ) .

وبما أننا نقارن الحاضر بما مضى ، فلابد أن نسأل أنفسنا لماذا تبدو الأعمال القديمة أفضل في الذاكرة ؟ .. ربما لأننا نتذكر القمم فقط والشخصيات الأيقونية والأعمال التي صمدت زمنيًا ولكن حتى في الماضي كانت هناك أعمال ضعيفة سقطت من الذاكرة ، والفرق أن السوشيال ميديا اليوم تضخم كل مشهد وتضعه تحت مجهر فوري .

وأخيرًا نستطيع أن نستخلص مما سبق أن دراما رمضان الحالي لا تعاني بالضرورة من تراجع شامل في الكتابة ولكنها تمر بمرحلة إنتقاليك بين دراما تقليديك تعتمد على البناء الطويل ودراما رقمية عينها على “الترند ” .