نهاد شعبان

“رفضت فدفعت حياتها ثمنًا”.. جرائم الرفض تلاحق الفتيات من المنصورة إلى الخصوص
رغم تنفيذ حكم الإعدام في قاتل الطالبتين نيرة أشرف وسلمى بهجت وغيرهن، لم تتوقف جرائم العنف المرتبطة برفض الارتباط أو إنهاء العلاقات، بل تكشف الوقائع المتتالية أن كلمة “لا” ما زالت في بعض الأحيان تتحول إلى حكم بالإعدام غير المعلن للضحايا، وهذه الجرائم التي تتكرر في أكثر من محافظة وبصور مختلفة، تشير إلى ظاهرة مقلقة تتجاوز الحوادث الفردية، وبين كل واقعة وأخرى، تبقى النتيجة واحدة وهي فتاة تدفع حياتها ثمن قرارها الشخصي.

سلمى بهجت.. حكم بالإعدام لا يُعيد الحياة
في واحدة من القضايا التي أعادت الجدل بقوة إلى الواجهة، قُتلت الطالبة سلمى بهجت في أغسطس 2022، بعد تعرضها لهجوم عنيف داخل أحد العقارات بمحافظة الشرقية، فالجريمة ارتكبها زميل لها، بعد رفضها الارتباط به، لتتحول الواقعة إلى صدمة جديدة للرأي العام، وبعد سلسلة من التحقيقات والمحاكمات، أصدرت المحكمة حكمًا بالإعدام على الجاني، في واحدة من أسرع وأقسى الأحكام في قضايا “جرائم الرفض” ورغم تنفيذ العدالة القضائية، ظلت الجريمة علامة فارقة في سلسلة الحوادث المتكررة، لتؤكد أن العقاب وحده لا يعيد الضحايا ولا يوقف تكرار النمط نفسه.

نيرة أشرف.. جريمة صدمت الشارع
في يونيو 2022، تحولت جامعة المنصورة إلى مسرح لجريمة هزت الرأي العام، عندما أقدم شاب على قتل زميلته نيرة أشرف طعنًا أمام بوابة الجامعة، الواقعة لم تكن صادمة فقط لبشاعتها، بل لحدوثها في وضح النهار وأمام المارة والطلاب، وكشفت التحقيقات أن الدافع كان رفض المجني عليها الارتباط بالجاني، وهو ما فجر نقاشًا واسعًا حول العنف المرتبط بالرفض، ومنذ ذلك الحين أصبحت القضية نقطة فاصلة في الوعي المجتمعي بهذه الجرائم.

أماني عبد الكريم.. رصاص بسبب الرفض
بعد أشهر قليلة، وتحديدًا في سبتمبر 2022، شهدت محافظة المنوفية جريمة جديدة راحت ضحيتها أماني عبد الكريم، الشابة التي قُتلت بطلق ناري على يد شاب تقدم للزواج منها وقوبل بالرفض، لم يكن هناك خلاف ظاهر سوى رفضها الارتباط، لكن الرد جاء عنيفًا ومباشرًا، وهذه الواقعة عززت فكرة أن الرفض في بعض الحالات لا يُقابل بالقبول، بل يتحول إلى دافع لارتكاب جريمة.

خلود السيد .. نهاية مأساوية لخطوبة
في العام نفسه، شهدت محافظة بورسعيد جريمة أخرى، حين أقدم شاب على قتل خطيبته السابقة خلود السيد بعد فسخ الخطوبة، فالجاني لم يتقبل قرار الانفصال، فاختار الانتقام بقتلها خنقًا، الواقعة كشفت أن جرائم الرفض لا تقتصر على العلاقات غير الرسمية، بل تمتد أيضًا إلى علاقات كانت قائمة وانتهت بإرادة أحد الطرفين، وهو ما يعكس صعوبة تقبل بعض الأفراد لفكرة الرفض أو الانفصال.

نورهان حسين.. جريمة داخل جامعة القاهرة
وفي سبتمبر 2023، تكررت المأساة داخل حرم جامعي آخر، حيث لقيت نورهان حسين مصرعها بعد أن أطلق عليها زميلها الرصاص داخل جامعة القاهرة، فالجاني أقدم على فعلته بعد رفضها المتكرر للزواج منه، رغم محاولاته المتكررة، الجريمة أعادت إلى الأذهان حادثة المنصورة، لكنها هذه المرة وقعت داخل مؤسسة تعليمية أخرى، وهو ما زاد من حالة القلق بشأن تكرار هذه الجرائم في أماكن يفترض أن تكون آمنة.

ستيرة عبد الرحمن.. خلع ينتهي بالقتل
في نوفمبر 2024، شهدت محافظة بني سويف جريمة جديدة، حين قتلت ستيرة عبد الرحمن على يد زوجها، فالضحية كانت قد رفعت دعوى خلع، في محاولة لإنهاء العلاقة بشكل قانوني، إلا أن الزوج رفض هذا القرار، لم يتوقف الأمر عند الخلاف، بل انتهى بجريمة قتل، لتصبح الواقعة نموذجًا آخر لجرائم الرفض داخل إطار الزواج. وهو ما يعكس تصاعد العنف حتى في العلاقات الأسرية.

صابرين محمد.. قتلت أمام طفلها الصغير
في عام 2025، وقعت جريمة أخرى في المنوفية، حين أقدم رجل على قتل طليقته صابرين محمد أمام طفلها، حيث أن الضحية كانت قد رفضت العودة إليه بعد الانفصال، وهو ما لم يتقبله الجاني، وهنا الجريمة لم تكن فقط صادمة لبشاعتها، بل لوقوعها أمام طفل صغير، ما يضيف بعدًا إنسانيًا ونفسيًا أكثر قسوة، وتؤكد هذه الواقعة أن آثار هذه الجرائم تمتد إلى ما هو أبعد من الضحية نفسها.

ميرنا جميل.. ضحية الغدر في الخصوص
وفي أحدث هذه الوقائع عام 2026، قتلت ميرنا جميل في منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية، حيث أن الجاني أقدم على قتلها انتقامًا منها بعد رفضها الارتباط به، في جريمة أثارت حالة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلك الواقعة، التي عُرفت إعلاميًا بـ “ضحية الغدر”، أعادت النقاش حول تكرار نفس النمط من الجرائم، ومع كل حادثة جديدة، تتجدد التساؤلات حول أسباب استمرار هذه الظاهرة.

نمط متكرر بأماكن مختلفة
بالنظر إلى هذه الوقائع، يتضح وجود نمط متكرر يجمع بينها جميعًا، وهو رفض علاقة يقابله عنف شديد، تتنوع وسائل الجريمة بين الطعن وإطلاق النار والخنق، لكن الدافع يبقى واحدًا، كما أن هذه الحوادث لم تقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل امتدت من الدلتا إلى القاهرة والصعيد، وهو ما يشير إلى أن الظاهرة ليست محلية، بل أوسع انتشارًا.

ما بعد الأحكام.. هل يكفي الردع؟
ورغم صدور أحكام رادعة في بعض هذه القضايا، وعلى رأسها تنفيذ حكم الإعدام في قاتل نيرة أشرف وسلمى بهجت، إلا أن الجرائم لم تتوقف، هذا التكرار يطرح تساؤلات حول مدى كفاية الردع القانوني وحده في مواجهة هذه الظاهرة، فبين كل حكم وآخر، تظهر جريمة جديدة تحمل نفس الدوافع تقريبًا، وهو ما يشير إلى أن القضية تتجاوز الجانب القانوني إلى أبعاد اجتماعية أعمق، كما تكشف هذه الحوادث المتكررة أن كلمة “لا” ما زالت تُقابل في بعض الحالات بعنف مفرط، كما أن هذه الجرائم لا تقتل الضحايا فقط بل تترك أثرًا ممتدًا في المجتمع كله.