ضحايا تجار الأزمات.. كيف تساعد الحكومة “المواطن البسيط” لتحمل ضريبة الحرب؟

سمر أبو الدهب

لم يعد المواطن في معزل عن أصوات المدافع والتوترات الجيوسياسية التي تضرب مناطق متفرقة من العالم، إذ سرعان ما تتحول تلك النزاعات إلى عبء ثقيل ينهش في ميزانية الأسر وقدرتها الشرائية، حيث إن الأزمات المتلاحقة التي شهدتها السنوات الأخيرة فرضت واقعًا اقتصاديًا مأزومًا، لم يتوقف عند حدود الدول النامية بل طال سكان الاقتصادات المتقدمة أيضًا، مما يطرح تساؤلات حتمية حول مصير حياة المصريين في ظل الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني الأخير، وكيف يتعين على الدولة أن تضرب بيد من حديد على يد تجار الأزمات لإعادة التوازن المفقود بين الدخل المحدود والأسعار التي تشتعل يومًا بعد يوم؟

دوامة الفقر تحت وطأة التضخم العالمي
في ذلك السياق، قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، إن التداعيات السلبية للنزاعات المسلحة والتوترات الدولية أدت إلى ارتفاع مستويات الفقر بشكل مقلق ومخيف، موضحًا أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قفز إلى 13.4% في فبراير الماضي، وسط توقعات بتسارع وتيرة الارتفاع بشكل أكبر خلال شهر أبريل المقبل.

وأكد “الجرم” أن الأسرة المصرية باتت تواجه ارتفاعًا مضطردًا في مستوى الأسعار ناتجًا عن ضغوط التكاليف العالمية والمحلية، وهو ما يفرض على الحكومة ضرورة التدخل العنيف لضبط الأوضاع وإعادة التوازن بين دخل المواطن ومستوى أسعار السلع والخدمات التي باتت تلتهم الرواتب المحدودة.

سماسرة الأزمات

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة تحولت إلى أداة خصبة في يد الكثير من التجار ومقدمي الخدمات للسعي نحو اقتناص مكاسب فاسدة، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعتمدون أساليب ملتوية لرفع الأسعار بقيم لا تتناسب إطلاقًا مع الزيادات الفعلية في تكاليف الإنتاج.

وشدد “الجرم” على أن هذا الاستغلال يتطلب مواجهة حاسمة لا تعرف اللين من الأجهزة الرقابية، خاصة في ظل وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات الـ 6870 جنيهًا، واستمرار تذبذب أسواق الصرف، مما يجعل حماية المواطن البسيط والطبقات الأكثر احتياجًا واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.

الحزم والاقتصاد الحر

وشدد “الجرم” على أن أجهزة الدولة، وعلى رأسها جهاز حماية المستهلك ووزارة التموين، ملزمة بمراقبة أي تجاوزت  ملموسة ومواجهتها بكل حزم، عبر تقرير حزمة من العقوبات الإدارية الصارمة التي تصل إلى غلق مقار المحلات فور ثبوت التلاعب بالأسعار.

وتابع أن هذا الحزم لا يتعارض أبدًا مع سياسة الاقتصاد الحر، بل إن النظريات الاقتصادية الحديثة تراجعت عن فكرة ترك الأسواق تمامًا لقوى العرض والطلب، وأكدت على حتمية تدخل الدولة لفرض الانضباط وعدم الاكتفاء بالقيام بوظائفها التقليدية في الصحة والأمن العام والسكينة العامة.

الوفرة لمواجهة الاحتكار

كما شدد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع على أن الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع الاحتكار هي إغراق الأسواق بالسلع الأساسية عبر كافة منافذ الدولة والقوات المسلحة.، مستندًا إلى تصريحات مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بشأن توافر المخزون الاستراتيجي الذي يغطي احتياجات القمح لـ 6 أشهر والزيوت لـ 5 أشهر، مشيرًا إلى  أن ضخ السلع هو الوسيلة الأكثر فاعلية لردع الممارسات الاحتكارية بين التجار، وهي الأنجح عمليًا بالمقارنة بالوسائل الإدارية وحدها، لضمان استقرار الشارع ومنع استنزاف جيب المواطن البسيط.