
حسمت دار الإفتاء، الجدل الدائر حول كيفية إخراج زكاة الفطر، خاصة في ظل الانقسام حول إخراجها مالاً أم حبوباً، مشددة على أنها تأخذ في اعتبارها التوازن لمصلحة الفقير.
وشرع الإسلام زكاة الفطر على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى، حُرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى، أو البوادي.
وفُرضت الزكاة على كلِّ مَن يجد قوتَ يومِه ولو كان فقيرًا، فقد جعلها الله تطهيرًا للنفس من أدرانها من الشُّح وغيره من الأخلاق الرديئة، وتطهيرًا للصيام مما يؤثر فيه وينقص ثوابه من اللغو والرفث ونحوهما.
وتكميلًا للأجر وتنميةً للعمل الصالح، ومواساةً للمحتاجين والمساكين، وإغناءً لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد، كما أن فيها إظهارَ شكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وما يسَّر له الله من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة، فضلًا عن إشاعة المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم.

الإفتاء أخذت برأي الإمام أبي حنيفة
ويؤكد الدكتور شوقي علَّام مفتي الجمهورية السابق، أن زكاة الفطر عبادة من العبادات، وقربة من القربات العظيمات؛ لارتباطها بالصوم الذي أضافه الله إلى نفسه إضافةَ تشريفٍ وتعظيمٍ: (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).
وأضاف علام، أن دار الإفتاء المصرية أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودًا بدلًا من الحبوب؛ تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم، والفتوى مستقرة على ذلك.

المال أوفق في إتمام مقصد الشرع في سدِّ حاجة الفقراء
ووفقاً للدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء والمفتي الأسبق، فإنه يجوز شرعًا إخراجُ زكاة الفطر مالًا، خاصة في زماننا هذا؛ لأن المال أوفق في إتمام مقصد الشرع في سدِّ حاجة الفقراء.
وحدَّد الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عبر الموقع الالكتروني الرسمي لدار الإفتاء، قيمةَ زكاة الفطر لهذا العام 1447 بـ35 جنيهًا كحدٍّ أدنى عن كل فرد.
وبينت الإفتاء أن تقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام لتكون عند مستوى 35 جنيهًا، جاء كحدٍّ أدنى عن كل فرد مع استحباب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد، مشيرة إلى أنها أخذت برأي الإمام أبى حنيفة وجماعة من فقهاء المالكية، والإمام أحمد فى رواية وغيرهم بجواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودًا بدلًا من الحبوب؛ تيسيرًا على الفقراء فى قضاء حاجاتهم ومطالبهم، والفتوى مستقرة على ذلك.

كيفية حساب قيمة زكاة الفطر
أوضحت دار الإفتاء المصرية كيفية حساب قيمة زكاة الفطر لهذا العام 2026 م، بناءً على السعر الرسمى لكيلو القمح من أجود الأنواع، مشيرة إلى أن سعر أردب القمح لهذا العام يبلغ 2000 جنيه، ويزن الأردب 150 كيلو، ما يعنى أن سعر الكيلو الواحد يصل إلى 13.33 جنيه. وبناءً على ذلك، تم تحديد وزن الصاع النبوى من القمح عند جمهور الفقهاء بواقع 2.04 كيلو.
وباحتساب القيمة، تكون زكاة الفطر لهذا العام حوالى 27.19 جنيه (13.33 × 2.04)، كما أكدت دار الإفتاء أن من زاد على هذا الحد فى إخراج الزكاة فهو خير له وأفضل للمستحقين.
موعد وأفضل وقت لإخراج زكاة الفطر
أشار المفتى إلى أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر من أول يوم فى شهر رمضان، وحتى قبيل صلاة عيد الفطر، مؤكدا أن إخراج زكاة الفطر يكون فى شهر رمضان، وفقا للإمام الشافعى فيمكن إخراجها بداية من شهر رمضان أما إبن حنبل فقال قبل صلاة العيد بليلتين وأبى حنيفة قال قبل صلاة العيد، والأصل فى إخراجها تخرج قبل صلاة العيد وفقا لحديث عن النبي».
أكدت الدار، أنّ أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر هو تقديمُها قبل صلاة العيد، وإن كان وقت الجواز يمتد إلى مغرب يوم العيد، ويحرُمُ تأخيرُها عنه، ويجب قضاؤُها حينئذٍ، وهذا هو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
وأتمّت الدار، بأفضلية تقديمها على صلاة العيد؛ فلما رواه البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما، أنّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.