قانون حماية المنافسة الجديد .. هل يفتح المجال أمام لاعبين جدد في السوق المصري ويمنع الاحتكار؟

مجلس الشيوخ بناقش مشروع قانون حماية المنافسة الأسبوع المقبل - بوابة الشروق  - نسخة الموبايل

يناقش مجلس الشيوخ، الأحد المقبل، مشروع قـانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، المقدم من الحكومة. ويستهدف القانون إعادة صياغة قواعد السوق المصري، وخلق تحولًا نوعيًا في النظرة إلى تنظيم النشاط الاقتصادي، من مجرد ضبط المخالفات إلى بناء إطار متكامل يحقق التوازن بين حرية السوق وحماية المنافسة.

وكشف تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ أن مشروع القانون لا يقتصر على إدخال تعديلات إجرائية، بل يقوم على فلسفة تشريعية أوسع تستجيب للتحولات الاقتصادية العالمية، وتضع أسسًا أكثر تطورًا لضمان كفاءة الأسواق وعدالتها.

يرتكز مشروع القانون على فلسفة حديثة تتجاوز المفهوم التقليدي للمنافسة باعتبارها مجرد حرية في النشاط الاقتصادي، لتؤكد أنها عملية منظمة تستلزم وجود قواعد تضمن عدم انحراف السوق نحو الاحتكار أو التركز الاقتصادي الضار.

وتسعى هذه الفلسفة إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع حرية الاستثمار والمبادرة الفردية، وبين منع الممارسات التي تخل بقواعد المنافسة، بما يحافظ على كفاءة السوق ويمنع تشوهاته.

كما يتبنى المشروع نهجًا أكثر تطورًا في إنفاذ القانون، يعتمد على التدخل الوقائي إلى جانب التدخل العلاجي، بما يسمح برصد المخالفات قبل تفاقم آثارها، ويعزز من سرعة الاستجابة للتغيرات الاقتصادية.

يستهدف مشروع القانون تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد والمجتمع، من أبرزها، حماية السوق من الممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى رفع الأسعار أو تقليل جودة السلع والخدمات، ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين في السوق، بما يدعم المنافسة العادلة، تشجيع الاستثمار من خلال توفير بيئة اقتصادية مستقرة وواضحة القواعد، تحفيز الابتكار عبر فتح المجال أمام دخول فاعلين جدد للسوق وتعزيز ثقة المستهلك في جودة المنتجات والخدمات.

ولا تقتصر هذه الأهداف على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى تحقيق أبعاد اجتماعية، من خلال دعم العدالة الاقتصادية ومنع تركز الثروة في أيدي عدد محدود من الكيانات.

الإطار الدستوري

ينطلق مشروع القانون من مرجعية دستورية واضحة، حيث يستند إلى عدد من المواد التي تلزم الدولة بحماية المنافسة ومنع الاحتكار، وضمان حرية النشاط الاقتصادي في إطار من العدالة والشفافية.

ويؤكد الدستور على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية السوق والتدخل التنظيمي للدولة، بما يمنع الممارسات الضارة ويحافظ على حقوق جميع الأطراف داخل المنظومة الاقتصادية.

كما يدعم الإطار الدستوري استقلالية الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها جهاز حماية المنافسة، بما يضمن حياديتها وفاعليتها في تطبيق القانون.

تناغم مع الاقتصاد الحديث

يعكس مشروع القانون إدراكًا متزايدًا لطبيعة الأسواق الحديثة، التي لم تعد محلية أو تقليدية، بل باتت أكثر تعقيدًا وتشابكًا، خاصة في ظل العولمة والتطور التكنولوجي.

ومن ثم، يهدف القانون إلى مواكبة هذه التغيرات من خلال تبني أدوات أكثر مرونة وحداثة، تتيح التعامل مع الممارسات الاحتكارية في صورتها الجديدة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

خطوة نحو اقتصاد أكثر تنافسية

في المجمل، يمثل مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية نقلة نوعية في مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث يجمع بين فلسفة تشريعية متقدمة وأهداف واضحة، تستند إلى إطار دستوري داعم.

صلاحيات أوسع لجهاز حماية المنافسة

يتضمن مشروع القانون منح جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية صلاحيات أوسع، تمكنه من التدخل بشكل أكثر فاعلية في مواجهة المخالفات.

ويعتمد القانون على أدوات حديثة في الرقابة، من بينها التدخل الوقائي قبل وقوع الأضرار، بدلًا من الاكتفاء برد الفعل بعد حدوث المخالفة.

كما يتيح المشروع آليات أكثر مرونة في إدارة الجزاءات، بما يسهم في سرعة التعامل مع المخالفين وتحقيق الردع المطلوب.

وأكدت اللجنة أن هذه التعديلات من شأنها رفع كفاءة الجهاز، وتعزيز قدرته على حماية السوق بشكل فعال.