قبضة “الأوفر برايس” تبخر حلم اقتناء سيارة للأسرة.. زيادات تناهز الـ 400 ألف جنيه

ـخبراء ينصحون بعدم الشراء الآن لكبح جماح الانفلات في السوق

يقف المواطن المصري حائرًا أمام لافتات أسعار السيارات التي لم تعد تعرف الاستقرار، حيث عاد كابوس “الأوفر برايس” منذ مارس الماضي ليلقي بظلاله الثقيلة على أحلام الأسر في اقتناء وسيلة نقل آمنة، تلك الظاهرة التي عادت لتطل برأسها من جديد تعد نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية العالمية الخانقة التي تسببت في تعثر الشحنات وعرقلة الاستيراد، ولعل المثال الأبرز لتلك الظاهرة هو “تويوتا كورولا 2026” التي شهدت زيادة غير مسبوقة ناهزت الـ 300 ألف جنيه فوق سعرها الرسمي تحت مسمى “علاوة التسليم الفوري”، مما يعكس عمق الأزمة التي تعيشها السوق، حيث تحول هذا المبلغ الإضافي إلى ضريبة قاسية يفرضها الموزعون مقابل توفير السيارات التي باتت أسعارها تتغير بين ليلة وضحاها.

خلف أبواب المعارض.. صدمة المستهلك
وفي ذلك ينقل لنا صاحب معرض سيارات عمرو نصر، صورة إنسانية لما يواجهه السوق، مؤكدًا أن هذه الزيادات أصبحت واقعًا ملموسًا يكتوي بناره الجميع، فالمسألة تبدأ من نقص حاد في السيارات المتوفرة محليًا وعالميًا، وهو ما جعل “الأوفر برايس” يعود بقوة خاصة على الطرازات التي تمس حياة الناس اليومية.

وأوضح نصر أن السيارات الاقتصادية تعد الأكثر تأثرًا بزيادات تراوحت بين 40 و100 ألف جنيه، بينما قفزت السيارات الفارهة بمبالغ تصل إلى 400 ألف جنيه، موضحًا أن التاجر ليس بمعزل عن هذه المعاناة، فهو يواجه أزمة طاحنة في تعويض مخزونه الذي نفد في النصف الثاني من مارس الماضي، ويجد نفسه عاجزًا عن الشراء من جديد بسبب الارتفاع المتسارع في التكاليف، مما أدى لتراجع حاد في الإقبال وحركة البيع، ويحذر من أن السوق قد يحتاج لنحو ثلاثة أشهر على أقل تقدير لاستعادة توازنه المفقود.

استغلال ندرة المخزون
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي، أحمد أبو الفتوح، أن الزيادات في الطرازات الاقتصادية تصاعدت لتتراوح بين 40 إلى 100 ألف جنيه، وتجاوزت 400 ألف جنيه في الفئات الأعلى نتيجة توقف الشحنات واستغلال بعض الموزعين للموقف لزيادة مكاسبهم وتعويض الخسائر المالية التي تلقوها جراء التخفيضات السعرية الرسمية السابقة على الطرازات الراكدة.
وسلط أبو الفتوح الضوء على طرازات بعينها مثل “هيونداي إلنترا AD” و”أكسنت RB” التي شهدت زيادات بين 30 و100 ألف جنيه، و”شيري تيجو” بقيمة تتراوح بين 70 و80 ألف جنيه، مؤكدًا أن التاجر يتأثر سلبًا أيضًا بتراجع المعروض مما يدفعه لرفع السعر لضمان استمرارية عمله.

ونصح الخبير الاقتصادي بضرورة الامتناع عن الشراء حاليًا باعتباره أداة الضبط الوحيدة لكبح جماح هذا الانفلات السعري المنفلت في 2026، محذرًا من طول أمد الأزمة وتأثيراتها السلبية على أسعار مختلف الطرازات.