كهرباء الصيف” بلا انقطاعات”.. رغم الحروب والتوترات الإقليمية

أقل من ثلاثة أشهر تفصلنا عن حلول الصيف، والذي يشهد ارتفاع في استهلاك الكهرباء لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة، ما يضع تخوف في نفوس المواطنين من عودة انقطاع التيار الكهربائي.

ويأتي استمرار الحرب بين أمريكا وإيران، ليُزيد من التخوف، جراء اعتماد مصر على استيراد نسبة كبيرة من استهلاكها من المحروقات، والتي شهدت ارتفاع كبير بسبب الحرب.

بدوره، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، على عدم وجود أي نية اللجوء لانقطاعات للتيار الكهربائي خلال صيف عام 2026.

وأوضح عصمت، أن وزارة الكهرباء تُنفذ برنامج عمل يستهدف رفع كفاءة الشبكة القومية وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الاستهلاك المتزايد، خاصة خلال أشهر الصيف، بما يضمن استمرار الخدمة بصورة منتظمة للمواطنين.

زيادة الأحمال في الصيف 7%

وفي هذا الصدد، أشار وزير الكهرباء إلى الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة بمستويات جهد مختلفة، وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى التوسعات التي شملت 40 محطة أخرى، فضلًا عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر، وخطوط نقل بطول 5,610 كيلومتر، لفتًا إلى أن الزيادة المتوقعة فى الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف ستتراوح ما بين 6 إلى 7%.

وفي السياق ذاته، قال منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إن الوزارة وضعت سيناريوهات متعددة لتأمين احتياجات الوقود في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن خطة العمل ديناميكية وقابلة للتكيف مع المتغيرات لضمان استقرار التغذية الكهربائية.

وأوضح عبد الغني، أن المحطات الكهربائية تأهلت للعمل بأنواع مختلفة من الوقود المتاح، مع تطبيق نمط تشغيل يعتمد على تحسين جودة التشغيل وخفض معدلات الاستهلاك.

شبكة الكهرباء آمنة ومستقرة ولا داعي للقلق

وأضاف أن الوزارة نجحت في تقليل معدل استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج الكيلووات/ساعة إلى أقل من 170 جرامًا، بعد أن كان يقترب من 180 جرامًا، وهو ما يعد إنجازًا مهمًا في إطار خطة التحول الطاقي التي تنفذها الدولة.

وأفاد مصدر مسؤول بالشركة القابضة للكهرباء، بوجود تنسيق مستمر وعلى مدار الساعة بين وزارتي البترول والكهرباء لتوفير الوقود اللازم لمحطات الانتاج لتغذية الشبكة دون انخفاض.

وأضاف المصدر، أن الاستهلاك اليومي لمحطات انتاج الكهرباء حاليًا يُقدر بـ 110 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى 6 آلاف طن مازوت، منوهًا بأن خطة طوارئ الكهرباء، تضمنت التوسع في تشغيل الوحدات القادرة على العمل بالمازوت لتعويض أي نقص في إمدادات الغاز.

وشدد المصدر على أن أقصى حمل مسجل على الشبكة القومية للكهرباء بلغ حاليًا نحو 32 ألف ميجاوات، وهو معدل آمن، مؤكدًا على أن الشبكة القومية آمنة ومستقرة بالكامل ولا داعي لأي قلق.

وفي فطاع البترول، قال المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول، إن السيناريوهات الطارئة جاهزة وتم التنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء للاستجابة السريعة لأي متغير.

تخفيف الأحمال غير وارد

وأضاف ناجي، أن البنية التحتية لاستقبال الغاز قوية، ومراكب التغويز موجودة، والإنتاج المحلي متأمن، موضحًا أن تخفيف الأحمال غير وارد في الوقت الحالي، لأن الاستثمارات في البنية التحتية ضمنت عدم الوصول إلى هذه المرحلة.

وأوضح المتحدث باسم البترول، أن مصر ليست تحت رحمة أي مصدر واحد، بل تعتمد على تنوع في التوريد من مصادر متعددة، مع عقود طويلة الأجل وتعاقدات مع شركات عالمية وجهات حكومية، مشيرًا إلى أن المناورات تشمل تعديل زمن التقاطع بين الشحنات والاعتماد على مراكب التغويز لتغطية أي فجوات.

البترول: الوضع مستقر تمامًا

وتعقيبًا على ارتفاع أسعار البترول، على خلفية الحرب بين أمريكا وإسرائيل، حيث تجاوزت نسبة الزيادة 15%، ليصل السعر حاليًا إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، ومتوقع ارتفاع سعر البرميل مع استمرار الحرب، وهل سيؤثر ارتفاع الأسعار البترول على إمدادات قطاع الطاقة في مصر؟

وأجاب ناجي، بأن الدولة قامت بتغطية احتياجاتها لفترة طويلة بفضل الإنتاج المحلي والتوريد المنتظم، مؤكدًا على أن ثقافة القطاع تعتمد على وجود بدائل لكل مصدر حيوي، لضمان عدم تأثر المواطنين أو القطاعات.

وتابع المتحدث باسم وزارة البترول، بأن الوضع مستقر تمامًا في الوقت الحالي، وأن الجهود مستمرة لضمان توافر الغاز والكهرباء والمنتجات البترولية، داعيًا المواطنين إلى الاطمئنان، مشيرًا إلى أن الاستعدادات السابقة والاستثمارات في البنية التحتية هي ما جعلت مصر قادرة على مواجهة مثل هذه المتغيرات دون أزمة.