مدارس الأرياف… فصول مزدحمة وأنشطة غائبة

تظهرأوضاع المدارس في القرى والمناطق النائية صورة مختلفة تمامًا عما تشهده المدن، حيث تتفاقم مشكلات البنية التحتية ونقص المعلمين وغياب الأنشطة.

ويقول الدكتور رضا حجازي، الخبير التربوي ووزير التعليم السابق، إن “الفجوة بين مدارس الريف والحضر ليست حديثة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع تطبيق المناهج الحديثة التي تتطلب بيئة تعليمية غير متاحة في مناطق كثيرة.

ويشير حجازي إلى عدم جاهزية البنية الأساسية وخطوط الكهرباء والإنترنت”، مما يجعل التكنولوجيا غير فعّالة بهذة الأماكنوبين أن الأزمة تبذأ من المسافات الطويلة التي يقطعها الطلاب يوميًا للوصول إلى المدرسة، فبعض الأطفال يسيرون كيلومترات بسبب غياب المواصلات، ما يؤدي إلى الغياب المتكرر.

ويوضح حسن شحاتة الخبير التعليمي أن هذه الظروف “تزيد من احتمال تسرب الطلاب من التعليم، خاصة الفتيات بعد المرحلة الابتدائية وتعد الكثافة العالية في الفصول مشكلة مورقة إذ تصل أحيانًا إلى 70 طالبًا داخل الفصل، إضافة إلى نقص المباني ووجود فصول في غرف غير مجهزة.

ويؤكد الدكتور تامر شوقي أن هذه الكثافات “تلغي أي فرصة لتطبيق التعليم النشط أو متابعة الطلاب فرديًا”.وعلى جانب اخراصبح نقص المعلمين تحديًا كبيرًا، حيث تعمل مدارس عديدة بنصف احتياجاتها، ما يدفع الإدارات للاستعانة بغير المتخصصين أو معلمين بنظام الحصة، مؤكدا أن النقص “لا يتعلق بعدد المعلمين فقط، بل بنوعية التدريب”، لأن أغلب المبادرات الحديثة لا تصل إلى القرى بالمستوى نفسه الذي تُطبق به في المدن.

ولفت الدكتور عاصم حجازي إلى أن المدارس بالقرى والأرياف تعاني من غياب الأنشطة،ونقص الملاعب، وتعطل معامل الحاسوب، موضحا إن غياب الأنشطة “يحرم الطلاب من تنمية مهارات أساسية مثل العمل الجماعي والابتكار”، ويجعل المدرسة مكانًا للتلقين فقط.ورغم جهود الدولة في إنشاء مدارس جديدة وتحسين البنية التحتية.

ويرى الخبراء أن الفجوة ما تزال كبيرة. فبينما تُزوّد بعض المدارس بشاشات تفاعلية، تظل المشكلة الرئيسية وتتضاعف التحديات في المحافظات الحدودية والصحراوية، حيث المسافات شاسعة والبيئة قاسية،وفي بعض القرى، يدرس الطلاب في فصول قليلة ومتباعدة، ما يجعل التعليم مهمة شاقة للطرفين.

ويؤكد الخبراء أن الحل يبدأ من توزيع عادل للمعلمين، وتوفير مدارس قريبة من التجمعات السكانية، وتحسين الطرق، إضافة إلى تدريب مستمر للمعلمين على المناهج الحديثة. كمالابد من “تعزيز الأنشطة في مدارس الريف لأنها ليست رفاهية، بل جزء من بناء شخصية الطالب.