
هل تعلم ماذا يعني استعانة البرازيل بمدير فني من خارج حدودها لقيادة منتخب السامبا؟ هل تدرك معنى لجوء أرض الأساطير إلى مدرب أوربي؟ هل تستوعب فكرة اعتماد بلد المهاجمين على وجه إيطالي قادم من بلاد تهوى الدفاع وتتفنن فيه ؟ كل هذه الأسئلة طرحها عشاق كرة القدم على أنفسهم منذ إعلان تولي كارلو أنشلوتي مهمة تدريب منتخب البرازيل، ورغم أن “أنشلوتي” اسم لا يختلف عليه إثنان لكن الاختيار كان مثير للجدل، وفتح باب النقاش حول هوية منتخب البرازيل بعد هذه الخطوة.
وتزايدت مساحة الجدال بعد تأخر أنشلوتي في إيجاد صيغة مثالية لمنتخب البرازيل منذ توليه المهمة، فالفريق مازال يتأرجح بين أسلوبه التقليدي القائم على جماليات اللعب والأداء الهجومي و الاعتماد على المهارات الفردية،وبين محاولات فرض الانضباط التكتيكي، هذا التردد انعكس على شكل منتخب السامبا، الذي ظهر بهوية مضطربة .
هزيمة أمام الديوك تثير القلق وتعمق الشكوك
وبعد الهزيمة الأخيرة أمام فرنسا، تبين أن الأزمة لا تقف عند حدودالنتائج، بل تمتد إلى عدة عوامل، منها غياب القائد الحقيقي داخل الملعب، تراجع مستوى المهاجمين،عدم استقرار التشكيل.

لذلك يدخل أنشلوتي لقاء المرتقب الليلة أمام كرواتيا على ملعب “كامبينج وورد” بمدينة أورلاندو الأمريكية، ونصب عينيه الفوز من أجل دفعة معنوية ضرورية في ذلك التوقيت، ولا شك أن الهزيمة سوف تعمق الشكوك حول مشروعه الحالي،وما يزيد صعوبة التحدي قوة واستقرار منتخب كرواتيا، الذي أصبح من منتخبات الصف الأول في السنوات الأخيرة بفضل حضوره الدائم في الأدوار المتقدمةمن البطولات الكبيرة، فالكروات يتميزون بتنظيم تكتيكي محكم وخط وسط قوي وقادر على التحكم في رتم المباراةوخبرة في إدارة المواجهات الكبيرة، والأهم من ذلك أن كرواتيا كانت السبب في إقصاء البرازيل من كأس العالم السابق بدولة قطر، بالتأكيد مواجهة الليلة ليست حاسمة ولكنها اختبار حقيقي وقوي لمدرب كبير يبحث عن بصمته.
ورغم كل الشكوك، يبقى منتخب البرازيل مرشح دائم للفوز بفضل التاريخ الكبير والإرث الكروي المتفرد وإن كان الواقع الحالي يتطلب بعض الحذر، ليبقى السؤال..هل ينجح أنشلوتي في ضبط إيقاع السامبا،أم يستمر التعثر قبل المونديال؟