
نهاد شعبان
لم تعد “العيدية” مجرد جنيهات ورقية جديدة يتم توزيعها داخل أيدي الأطفال، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى تجربة رقمية مختلفة تنتقل فيها الأموال بضغطة زر من خلال الهاتف المحمول، فمن بين طقوس الماضي ارتبطت العيدية في الذاكرة بمشاهد تقليدية منها أوراق نقدية جديدة، وأظرف ملونة، وزيارات عائلية لا تكتمل دون فرحة الصغتر، لكن اليوم كل هذه الطقوس تشهد تغييرا واضحا، حيث أصبح الكثير من الشباب يفضلون تحويل العيدية عبر التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة الاستخدام، وهذا التحول لم يأت من فراغ، بل يعكس تغيرا أوسع في نمط الحياة، حيث أصبح “الكاش” أقل حضورا، وحلت المدفوعات الرقمية محل التعاملات اليومية في كثير من الأحيان.

إحصائية بالتحويلات الرقمية
كشف البنك المركزي أن تطبيق “إنستاباي” وحده سجل معاملات بقيمة 4.2 تريليون جنيه خلال عام واحد “من يوليو 2024 حتى يونيو 2025″، مع وصول عدد المستخدمين إلى نحو 16 مليون مستخدم، كما أشار البنك المركزي إلى أن عدد المحافظ الإلكترونية في مصر بلغ نحو 55.5 مليون محفظة، بإجمالي معاملات وصل إلى 1.8 تريليون جنيه خلال نفس الفترة، وهذه الأرقام تعكس توسعا هائلا في الاعتماد على التحويلات الرقمية، سواء عبر التطبيقات البنكية مثل “إنستاباي” أو المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات الاتصالات مثل “فودافون كاش” وغيرها.

هناك عدة عوامل أدت إلى تغير شكل العيدية من النقدية أو الورقية إلى الإلكترونية من أهمها السهولة والسرعة، حيث تتيح التطبيقات تحويل الأموال في ثوان وعلى مدار الساعة، دون الحاجة للذهاب إلى ماكينات الصراف أو البنوك، وأيضًا الانتشار الواسع للهواتف المحمولة، حيث تجاوز عدد مشتركي المحمول في مصر 123 مليون مشترك بنهاية 2025، وهو ما يزيد من استخدام الخدمات الرقمية، كما أن التحول نحو مجتمع غير نقدي، يعتبر توجه تدعمه الدولة من خلال البنية التحتية الرقمية وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني.

مزايا جديدة
لم تعد العيدية مجرد مبلغ مالي، بل أصبحت تجربة مختلفة، حيث أتاحت التحويلات الإلكترونية إمكانية إرسالها لأي شخص في أي محافظة خلال ثوانٍ، أو تقسيم المبلغ على أكثر من شخص بسهولة، أو إضافة رسالة تهنئة مرفقة بالتحويل، وتجنب حمل مبالغ نقدية كبيرة، كما تسمح التطبيقات مثل “إنستاباي” بتحويل مبالغ تصل إلى 70 ألف جنيه في المعاملة الواحدة، وبحد أقصى 120 ألف جنيه يوميا، ولكن رغم هذا التحول الرقمي، لا تزال العيدية الورقية تحتفظ بمكانتها، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، الذين يرون فيها جزءًا من “بهجة العيد” لا يمكن تعويضه، ويرون أن العيدية ليست مجرد وسيلة لنقل المال، بل طقس اجتماعي يعكس الترابط العائلي، وهو ما يجعل الشكل التقليدي مستمرا إلى جانب الشكل الرقمي.

كما تمثل العيدية أيضا نشاطًا اقتصاديا موسميا، حيث تزيد السيولة النقدية في الأسواق خلال فترة العيد، سواء عبر السحب من البنوك أو التحويلات الإلكترونية، كما ترتبط العيدية بزيادة الاستهلاك، خاصة لدى الأطفال والشباب، ما ينعكس على حركة البيع في الأسواق، من الألعاب إلى الملابس والحلويات، مع تزايد الاعتماد على التطبيقات، تظهر تساؤلات حول الأمان، ويؤكد البنك المركزي أن تطبيقات مثل “إنستاباي” تعمل ضمن شبكة المدفوعات اللحظية، وتخضع لإشراف مباشر، مع تطبيق معايير حماية عالية للبيانات، ولكن يجب عدم مشاركة بيانات الحساب، والتأكد من اسم المستلم قبل التحويل، واستخدام التطبيقات الرسمية فقط.