من القاهرة إلى نيويورك: كيف توحدت أفريقيا لمواجهة الهجرة غير الشرعية؟

ـ كواليس بيان القاهرة المشترك بمشاركة 13 دولة أفريقية لتوحيد موقف القارة السمراء

في ظل تصاعد أزمات الهجرة غير النظامية عالميا، وتزايد تداعيات النزاعات المسلحة والضغوط الاقتصادية، استضافت مصر مؤتمرا جمع بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي و إيمي بوب مديرة المنظمة الدولية للهجرة، “بمشاركة وزراء وممثلو 16 دولة أفريقية، إلى جانب أعضاء من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

يأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتشابك ملفات الأمن والتنمية والهجرة، ما يستدعي تنسيقا دوليا وإقليميا فعالا.

كواليس بيان القاهرة المشترك

تابعت محررة “ليبرالي” كواليس الاجتماع الوزاري الذي عقد في إطار دبلوماسي مكثف، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تعكس المصالح الأفريقية المشتركة، وأسفرت المباحثات عن اعتماد بيان القاهرة المشترك، تمهيدا لعرضه على المنتدى الدولي لمراجعة الهجرة في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

ناقشت المباحثات بشكل موسع قضية الهجرة غير النظامية، وسبل التصدي لهذه الظاهرة، إلى جانب التحديات والصعوبات التي تواجه الدول الأفريقية، والتي تدفع العديد من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم عبر طرق غير شرعية.

وأكد الوزير أن الحل لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب معالجة الجذور الحقيقية للأزمة، وفي مقدمتها توفير فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة، ووقف النزاعات المسلحة التي تُعد من أبرز أسباب الهجرة. كما شدد على أهمية الاستثمار في الشباب، وخلق بدائل اقتصادية حقيقية تقلل من دوافع الهجرة.

وأشار إلى أن مصر تتحمل عبئا كبيرا في استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول، بما يضمن دعم الدول المستضيفة وتحقيق استجابة جماعية أكثر توازنًا وفعالية.

وجاءت الدول المشاركة على النحو التالي: مصر، تشاد، إسواتيني، غامبيا، غانا، غينيا بيساو، كينيا، ليسوتو، مالاوي، مالي، المغرب، نيجيريا، رواندا، السنغال، سيراليون، زيمبابوي كما شارك في الاجتماع ممثلون عن كلٍ من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في إطار تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة تحديات الهجرة.

أبرز المؤتمر الدور الذي تقوم به مصر في استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، حيث تعد من أكثر دول العالم استقبالًا لهم. وأكد الوزير ضرورة تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول، خاصة مع الضغوط الاقتصادية التي تتحملها الدول المستضيفة.

مقاربة أفريقية موحدة لمواجهة الهجرة غير النظامية

أكد. بدر عبد العاطي وزير الخارجية  خلال المؤتمر الصحفي أن التعامل مع الهجرة غير النظامية لم يعد شأنا محليا أو إقليميا، بل أصبح قضية دولية تتطلب رؤية أفريقية موحدة.

 وشدد على ضرورة تنسيق المواقف بين الدول الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل استغلال البعض للأوضاع الاقتصادية الصعبة والنزاعات.

وأشار إلى أن الدول الأفريقية مطالبة بتبني سياسات متكاملة تعالج جذور الأزمة، بدلًا من الاكتفاء بالحلول الأمنية، بما يعزز الاستقرار ويحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

ركزت المباحثات على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وعلى رأسها البطالة وغياب الفرص الاقتصادية. ودعا الوزير إلى تعزيز جهود التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل للشباب، بما يقلل من دوافع الهجرة.

كما تم التأكيد على أهمية دعم آليات التعاون الإقليمي والدولي، لتوفير التمويل اللازم لمشروعات التنمية في الدول الأكثر تصديرًا للهجرة.

التحركات المصرية

في سياق متصل، أشار وزير الخارجية إلى أن مصر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة، والعمل على إنهاء النزاعات التي تؤثر بشكل مباشر على ملف الهجرة.

تعزيز مسارات الهجرة النظامية الآمنة

من أبرز مخرجات المؤتمر الاتفاق على تعزيز قنوات الهجرة النظامية، بما يضمن سلامة المهاجرين ويحفظ كرامتهم. وأوضحت إيمي بوب  مديرة المنظمة الدولية للهجرة أن البحث عن مسارات آمنة ومنظمة للهجرة يمثل أحد أهم الحلول الواقعية لتقليل المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون.

كما تم التأكيد على أهمية التعاون الدولي لتسهيل تنقل العمالة بشكل قانوني، بما يخدم احتياجات سوق العمل في الدول المستقبلة، ويساهم في تحقيق التنمية في الدول المصدرة للهجرة.

بيان القاهرة المشترك وتوحيد الصوت الأفريقي

أسفرت المباحثات عن اعتماد “بيان القاهرة المشترك”، الذي يمثل خطوة مهمة نحو توحيد الموقف الأفريقي في المحافل الدولية، خاصة مع عرضه المرتقب في المنتدى الدولي لمراجعة الهجرة في نيويورك.

وأكدت مديرة المنظمة الدولية للهجرة أن مصر لعبت دورا قياديا في توحيد الصوت الأفريقي، وهو أمر ضروري في هذه المرحلة الحاسمة، لضمان تمثيل عادل لمصالح القارة في السياسات الدولية المتعلقة بالهجرة.

من الحرب إلى الهجرة

شدد وزير الخارجية المصري على أن النزاعات المسلحة والتوترات الإقليمية تعد من أبرز أسباب تصاعد الهجرة غير النظامية، وأكد أن استمرار الصراعات سيؤدي إلى زيادة أعداد المهاجرين، فضلًا عن تأثيراته السلبية على سلاسل الإمداد العالمية والمواسم الزراعية في العديد من الدول.

وفي هذا السياق، جدد التأكيد على أهمية تسوية النزاعات بالطرق السلمية، ووقف التصعيد في المنطقة، باعتباره مدخلًا أساسيًا للحد من موجات الهجرة