
كان قد اقترب رحيل ناصر منسي عن الزمالك، الكل يعلم ذلك، حتى تلك اللحظة الحاسمة التي قرر فيها المدرب البرتغالي جوزيه جوميز، الدفع به في اختبار صعب أمام النادي الأهلي في بطولة السوبر الأفريقي وفي وقت تأخر فيه الزمالك بهدف، وشاء القدر أن يحرز “منسي” هدف التعادل ليعود الزمالك إلى المباراة، ثم يفوز بضربات الترجيح، من هنا بدأت قصة “ناصر” مع الزمالك وجماهيره التي كل يوم تزداد ارتباطًا بالفتي القادم من بعيد ليشغل بؤرة الأحداث.
التحول الكبير في مسار “ناصر منسي” يدعو إلى التأمل خاصة وأن مسيرة اللاعب لم تكن مفروشة بالورود، ولم يصنف صاحبها يومًا ضمن النجوم المنتظرين، ولكنه انتظر الفرصة بصبر، حتى أصبح ملء السمع والأبصار .
بداية هادئة بلا ضجيج
يخطو ناصر منسي خطواته متوغلًا ف عامه التاسع والعشرين، فهو مواليد 16 نوفمبر عام 1997، وكانت بداية حكايته مع الكرة، في نادي الشمس ومنه انتقل إلى نادي الداخلية وبعد ظهور جيد انتقل إلى بيراميدز ولكنه لم يكن موفق، ليخرج إعارة إلى نادي طلائع الجيش وبعد نهايتها يتعاقد مع نادي الزمالك.
وفي الزمالك لم يتألق “ناصر ” سريعًا بل ظل حبيس الدكة حتى اختار الخروج للإعارة مرة أخرى ولكن إلى نادي البنك الأهلي هذه المرة، ثم يعود بعد فترة للزمالك تحت قيادة جوميز الذي قرر الاحتفاظ به ثم بدأ بالتفكير في الاستغناء عنه حتى جاء الموقف الفارق، يوم ساهم المهاجم الشاب في تحويل جهة كأس السوبر من الجزيرة إلى ميت عقبة بهدف سوف يظل كثيرًا في ذاكرة جماهير القلعة البيضاء.
التحول من بديل إلى مهاجم “سوبر”
حصل منسي على فرص أكبر بعد هذه المباراة وأحسن استغلالها حتى وصل إلى ذروة التألق هذا الموسم، ليس فقط بسبب أخر هدفين أحرزهم في مرمى النادي المصري، بل لمجمل أداءه خلال الفترة الأخيرة، ورغم أن أرقامه على الورق ليست استثنائية إلا أنها بالغة التأثير، فقد أحرز 8 أهداف وصنع 4 تمريرات حاسمة أي ساهم في 12 هدف خلال 28 مباراة شارك فيها أغلبها أهداف لها أثر مباشر على نتائج الفريق .
منسي ليس المهاجم المهاري الاستعراضي وليس القوي صاحب البنيان الضخم، لكنه بيعتمد على ذكاءه في التمركز والتحرك بدون كرة وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، فقد أثبت بما لا يدع مجالًا للشك إنه مهاجم يعرف طريق المرمى.

الطرق على أبواب المنتخب
ولا جدال، أن التحول الذي شهده اللاعب لم يكن فنيًا فقط، فالتحول من الهامش إلى المركز يعكس ثقة متزايدة وقوة شخصية وقدرة على تحمل الضغط، لذلك لم يعد “ناصر ” في الزمالك خيار “منسي” بل حاضرُا طوال الوقت كأحد أهم الأوراق الهجومية التي ساهمت في تصدر فريقه جدول الدوري حتى اليوم، والوصول إلى نصف نهائي الكونفدرالية، ولم يبق أمامه سوي طرق أبواب المنتخب بقوة خلال الفترة القادمة قبل منافسات كأس العالم 2026.