
في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتجه الأنظار إلى التحركات المصرية التي أسهمت في تهدئة التوترات ووقف العمليات العسكرية، وسط إشادات برلمانية واسعة بالدور الذي لعبته القاهرة في احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. وأكد أعضاء بمجلس النواب، أن مصر نجحت في فرض معادلة التهدئة مستندة إلى ثقلها السياسي وتحركاتها الدبلوماسية النشطة.
قال النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، إن إعلان وقف العمليات العسكرية في المنطقة يعكس نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في كبح جماح التصعيد، مؤكدا أن مصر كان لها دور بارز في دفع هذا المسار من خلال تحركات متوازنة ساهمت في تقريب المواقف بين الأطراف المتنازعة.
وأوضح «الحفناوي» أن السياسة الخارجية المصرية تعاملت مع الأزمة برؤية واقعية تستهدف منع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، عبر العمل على سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن القاهرة اعتمدت على أدوات متعددة، تشمل التواصل المباشر وغير المباشر، والتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، لتهيئة بيئة مواتية للحوار.
وأكد عضو مجلس النواب، أن مصر نجحت في توظيف علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى، وهو ما منحها القدرة على لعب دور الوسيط المقبول، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح، لافتا إلى أن هذا الدور يعكس ثقل مصر السياسي ومكانتها كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن وقف العمليات العسكرية لا يمثل نهاية للأزمة، ولكنه بداية لمرحلة جديدة تتطلب إدارة دقيقة للمفاوضات، وهو ما يتطلب ضرورة البناء على هذه الخطوة للوصول إلى اتفاقات أوسع تضمن خفض التوتر بشكل دائم، مضيفا أن مصر حريصة على أن تكون أي تسويات مستقبلية شاملة ومتوازنة، وتراعي الأمن القومي العربي، خاصة أمن دول الخليج.
وأكد النائب ياسر الحفناوي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع مختلف الأطراف لضمان استدامة التهدئة وتحقيق الاستقرار الإقليمي، مشددا على أن التحرك المصري يعكس نموذجا للدبلوماسية النشطة التي لا تكتفي بردود الفعل، ولكن تبادر بصياغة حلول وتسهم بفاعلية في إدارة الأزمات الدولية، وهو ما يعزز من دور مصر كقوة توازن رئيسية في المنطقة.
في السياق ذاته، أكد النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، أن مصر تحت قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبت دورًا إستراتيجيًا في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال تحركات دبلوماسية نشطة وتنسيق مستمر على أعلى المستويات، ما ساهم في خلق أجواء ملائمة للتفاهم وتقليص فجوات الخلافات الجوهرية بين الطرفين، في إطار حرص القيادة المصرية على حماية أمن الخليج وتعزيز استقرار المنطقة.
وأشار عبده، إلى أن إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يمثل خطوة نوعية تهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن هذه المبادرة تأتي في توقيت حساس يتيح تعزيز الاستقرار وحماية مصالح الدول العربية، لا سيما دول الخليج، ويعكس جدية الأطراف الدولية في تفادي التصعيد العسكري.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الجهود المصرية لم تقتصر على الوساطة التقليدية، بل امتدت إلى تقديم حلول متوازنة ودعم مسارات تفاوضية فعلية، بما يعكس خبرة القاهرة في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، ويؤكد الدور المحوري لمصر في ضمان أمن الخليج واستقراره ضمن رؤية شاملة للسياسة الخارجية المصرية.
وأضاف عبده أن الإشادات الدولية بالدور المصري، خاصة من الجهات الدبلوماسية الغربية، تؤكد احترام العالم لقدرة مصر على لعب دور مؤثر في حماية الأمن الإقليمي وتعزيز الحلول السلمية، مشددًا على أن القاهرة تتحرك وفق استراتيجيات مدروسة تهدف إلى منع الانزلاق نحو أي صراع مسلح، مرحبا بإعلان فتح مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الخطوة أساسية لضمان حرية الملاحة وحماية حركة التجارة الدولية، مشددًا على أن استقرار الممرات المائية الحيوية جزء لا يتجزأ من جهود مصر لحماية أمن الخليج والحفاظ على مصالح المنطقة.
وأكد عبده، ضرورة البناء على هذا الاتفاق لضمان وقف دائم للعمليات العسكرية، واستثمار التهدئة لإطلاق حوار شامل يحقق مصالح جميع الأطراف، مع مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، مؤكدًا أن مصر ستظل دائمًا حجر الزاوية في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
من جانبه، اعتبر النائب أحمد جابر الشرقاوي عضو مجلس النواب وأمين حزب الجبهة بالغربية، أن إرغام القوى الكبرى على الانصياع لمسار التهدئة هو “اعتراف صريح” بأن مفاتيح الاستقرار الإقليمي لا تخرج عن العاصمة المصرية.
وأكد أن صانع القرار في القاهرة لم يكتفِ بدور الوسيط، بل فرض “إرادة السلام” كأمر واقع في وقت كانت فيه لغة الصواريخ هي السائدة.
وأوضح “الشرقاوي” أن عبقرية التحرك المصري تمثلت في قدرة الدولة على تفكيك “لغم المواجهة” بين واشنطن وطهران بهدوء ودون ضجيج بالتعاون مع دول إقليمية أخرى.
وأضاف أمين حزب الجبهة بالغربية: “مصر اليوم لا تنتظر ردود الفعل، بل تصنع الفعل وتدير الأزمات من منطلق القوة والحكمة. ما حدث في الساعات الماضية هو ‘درس دبلوماسي’ في كيفية لجم التصعيد الدولي، وهو ما يثبت أن رؤية الرئيس السيسي لبناء دولة قوية مركزية كانت الهدف منها أن تكون مصر هي ‘كفة الميزان’ التي تمنع ميل العالم نحو الفوضى.”
وثمن هذه الخطوات التي تضع المواطن المصري والعربي في مأمن من صراعات المحاور، مؤكداً أن القاهرة أعادت ترتيب أوراق المنطقة، وأن الهدنة الدولية تمثل شهادة تفوق لـ”المدرسة الدبلوماسية المصرية” في إدارة صراعات القوى العظمى.