نواب للحكومة: كفاية قروض والاستثمار الإنتاجي هو الحل

شهدت الجلسة العامة الأخيرة لمجلس النواب خلافات متعددة بشأن مناقشة 4 اتفاقيات دولية خاصة بقروض لصالح مشروع قطار العاشر من رمضان حالة من الجدل أثناء مناقشتها بالجلسة العامة بمجلس النواب باعتبارها توسعا في القروض، فيما رأي آخرون أنها ضرورية لاستكمال المشروعات التنموية.

وفي ظل الضغوط الاقتصادية العالمية بشكل عام وفي مصر بشكل خاص وارتفاع الدين العام يواجه صانع القرار المصري سؤالا صعبا: هل تذهب القروض إلى مشروعات خدمية مباشرة لتحسين جودة حياة المواطنين أم إلى مشروعات إنتاجية طويلة المدى تساهم في خلق فرص عمل وزيادة النمو الاقتصادي؟
حيث تتقاطع هذه التحديات مع مفهوم “اقتصاد الأزمة” لتصبح الموارد المالية محدودة و اختيارات تزيد من الأعباء المادية على المواطن.

وفي هذا الإطار أوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل الدكتور محمد فؤاد ، أنه في ظل ارتفاع الدين العام وضيق الموارد التمويلية، يصبح توجيه القروض مسألة اختيار اقتصادي دقيق.

وأشار “فؤاد” في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” إلى أن القاعدة العامة هي توجيه القروض إلى المشروعات الإنتاجية التي تولد قيمة مضافة وصادرات وتخلق تدفقات نقدية تساعد على سداد الدين مستقبلا، مثل الصناعة والطاقة والزراعة الحديثة.

وأضاف أن “أما المشروعات الخدمية، مثل النقل والبنية التحتية، فهي مهمة لتحسين جودة الحياة وكفاءة الاقتصاد، لكنها لا تولد عائد مالي مباشر يكفي لتغطية تكلفة القروض.- ⁠لذلك يُنظر إليها باعتبارها استثمار اجتماعي وتنظيمي أكثر من كونها استثمار مالي مباشر.

وأوضح أنه اقتصاديًا، يعود ذلك إلى أن المضاعف الاقتصادي للبنية التحتية عادة أبطأ وأضعف نسبيًا من مضاعف الاستثمار الإنتاجي حيث أن المصانع أو المشروعات التصديرية تبدأ في توليد إنتاج وصادرات خلال فترة قصيرة، بينما يحقق الطريق أو القطار أثره عبر تحسين الكفاءة الاقتصادية بشكل غير مباشر وعلى مدى أطول.

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية على أن الحل الأفضل هو ربط المشروعات الخدمية بالمشروعات الإنتاجية، مثل إنشاء ممرات لوجستية تخدم مناطق صناعية أو زراعية، بحيث تتحول البنية التحتية إلى داعم مباشر للنمو الاقتصادي، لافتا إلى أنه في الظروف الحالية، تبدو الأولوية للاستثمار في الطاقة، والصناعة التصديرية، والزراعة الحديثة، لأنها القطاعات الأكثر قدرة على دعم النمو وتوليد موارد تساعد على تخفيف عبء الدين.

النائب أحمد بلال البرلسي

وجه النائب أحمد بلال البرلسي رسالة حادة إلى الحكومة تحت عنوان كفاية قروض منتقدا التوسع في الاقتراض، لا سيما في ظل توجيه عدد من هذه القروض إلى مشروعات غير إنتاجية.

وأكد “البرلسي” في تصريح  خاص لـ “ليبرالي” أن موقفه لا يعارض التطوير، مشددا على أن مصر ليست العاصمة الإدارية فقط، ولا كل المصريين يعيشون في القاهرة.

وكشف عن إحصائية تفيد بأن القاهرة تم إنفاق نحو 96 مليار جنيه عليها خلال عامين فقط بخلاف المشروعات الاستثمارية في حين أن إقليم الدلتا بالكامل حصل على 96 مليار جنيه خلال ثماني سنوات وكذلك الصعيد حصل على التكلفة نفسها خلال الفترة ذاتها.

واعتبر أن هذا التفاوت غير منطقي مشيرا إلى وجود فجوة تنموية بين القاهرة وباقي محافظات الجمهورية خاصة في المناطق المأهولة خارج العاصمة.

وأضاف أنه قد يكون من الجيد في إطار التطوير والتوسع تنفيذ مثل هذه المشروعات، لكننا في النهاية نشهد مناخا اقتصاديا غير مستقر.

ولفت إلى أن سعر الدولار ارتفع منذ الموافقة على أحد القروض حتى الآن ليصل إلى 50 جنيهًا، محذرا من أننانسير في اتجاه تضخم جديد وأزمات جديدة رغم محاولات تعافي الجنيه، إلا أن قيمة العملة بحسب قوله ما زالت تتراجع مجددًا، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم وعلى المواطن البسيط والقدرة الشرائية للجنيه.

وشدد البرلسي على أنه حان الوقت للقضاء على فكرة القروض بصورتها الحالية، وضرورة وضع أولويات واضحة لاستغلال هذه القروض. وأشار إلى أن وزارة النقل تُعد من أكثر الوزارات حصولًا على قروض لمشروعاتها، لكنها في المقابل من أكثر الوزارات التي رفعت القيمة المادية لخدماتها، متسائلًا: «تذكرة القطار بكام؟ وتذكرة المترو بكام؟ ونسبة ارتفاعهم قد إيه؟

وأوضح أن ما يحدث يعني أن المواطن لا يدفع ثمن الخدمة التي يحصل عليها، بل يدفع ثمن خدمة الدين التي نقوم بتسديدها، منتقدًا ما اعتبره اعتبار الحكومة رفع أسعار تذاكر المترو والقطارات بهذا الحد مشروعات خدمية، في حين أنها من وجهة نظره تدار وكأنها هيئات اقتصادية وليست خدمية على الإطلاق.

وأكد أنه ليس ضد أن تدر هذه المشروعات أرباحًا، لكن عند الحديث عن قروض يجب أن نقر بأن القرض بعائد وفوائد معينة، على أن تكون الأرباح المتحققة ناتجة عن المشروع نفسه، لا أن «تؤخذ من جيب المواطن.

وضرب مثالًا بقروض المترو، مشيرًا إلى قرض تطوير الخط الأول للمترو الذي لم يستخدم منذ 10 سنوات، لافتا إلى أنه طالب خلال إحدى جلسات مجلس النواب بمعرفة مصير هذا القرض قبل التوسع في الحديث عن مشروعات مثل القطار الكهربائي الخفيف (LRT) أو المونوريل وغيرها.

واختتم البرلسي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توجيه القروض إلى مشروعات إنتاجية مع إعداد دراسة جدوى لكل قرض، متسائلا عن حصيلة قروض وزارة النقل خلال السنوات العشر الماضية، مضيفا إذا كان عدد ركاب المترو قد زاد وبالتالي زادت الإيرادات، فلماذا يتم رفع سعر التذاكر على المواطن؟ وإن لم تزد الإيرادات ولم تتحقق أرباح وتضطر الوزارة إلى الأخذ من جيب المواطن فلماذا تحصل على قروض جديدة.