
“هدنة أسبوعين” من الحرب الطاحنة بين أمريكا وإسرائيل في مواجهة وإيران، أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمجرد إعلانه الأخير شهدت أسعار الوقود وفي مقدمتها سعر النفط انحفاضًا كبيرًا، تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ لتهبط دون مستوى 100 دولار للبرميل بعد أن لامست حدود 120 دولار، وذلك عقب إعلان الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، وتتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وبحسب موقع “Euronews”، سجل خام “برنت” 92.99 دولارًا للبرميل، ليظل مرتفعًا بنسبة 28.30% مقارنة بمستوياته لما قبل الحرب، الانخفاض في أسعار الوقود يطرح تساؤل، هل يستمر انخفاض أسعار الوقود؟ والسؤال هو محل طرح عالميًا بصفة عامة، ومحليًا في مصر بصفة خاصة، لاسيما مع ارتفاع أسعار الوقود في مصر مع بداية اندلاع الحرب، بخلاف خطة ترشيد الاستهلاك وإغلاق المحال من الـ 9 مساءً.

الحكومة تُعيد النظر في أسعار الوقود
وكان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولى، أفاد بأن الحكومة لا تستبعد إعادة النظر فى قرارات رفع أسعار المنتجات البترولية فى حال تراجعت أسعار النفط عالميًا وتوقفت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، مشيرًا إلى أن هذه العوامل سيكون لها تأثير مباشر على سياسات التسعير فى الفترة المقبلة.
واتلهمت نار الحرب جزء كبير من المحفظة المالية للحكومة، حيث بلغ سعر فاتورة استيراد الغاز 650 مليون دولار في يناير الماضي، قبل أن ترتفع إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، ثم قفزت إلى 2.6 مليار دولار في مارس، مدفوعة بالارتفاعات العالمية في الأسعار وزيادة الطلب المحلي.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمي، إن إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط والغاز انخفاضًا ملحوظًا، في استجابة طبيعية لأي مؤشرات تهدئة أو سلام.

تراجع مؤقت للأسعار
وأضاف سلامة، أن تراجع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا، لحين اتضاح ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى اتفاق دائم، مؤكدًا أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 60 و65 دولارًا للبرميل.
وتوقع خبير النفط والطاقة العالمي، أن تستقر الأسعار خلال السنوات المقبلة في نطاق يتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج وتأثيرها على حجم الإنتاج.
وأوضح سلامة، أن ما جرى في مضيق هرمز يُعد حدثًا استثنائيًا، حيث من المتوقع أن تنخفض كميات النفط المارة عبره إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا بدلًا من 20 مليونًا، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ما يفرض ضغوطًا مستمرة على الإمدادات والأسعار حتى بعد عودة الاستقرار.

معدلات أدنى للنمو وأسعار أعلى
بدوره، قال الدكتور محمد العريان، كبير الاقتصاديين في مجموعة “ألاينس” المالية والأستاذ في جامعة بنسلفانيا الأمريكية لقناة “سي إن إن”، ما يشهده العالم اليوم هو “ارتياح فوري وقلق على المدى البعيد، فتراجع النفط بمعدل 15% أدى لارتفاع أسعار الأسهم، وخفض أسعار الفائدة وهو أمر جيد.”
لكن هناك قلقا لدى الأسواق يتمثل في ماذا بعد؟، وفقًا للعريان، لافتًا إلى أن اقتصاد العالم لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، قائلًا:” إن فكرة وقف إطلاق النار هي كبسة زر تعيد الأمور إلى ما كانت عليه، لن تتحقق، فالعالم عليه أن يتقبل معادلة صعبة للأسف وهي معدلات أدنى للنمو وأسعار أعلى”.