
عاصفة تضرب الشوارع وتحذيرات عاجلة: الخروج ليس آمنًا
نهاد شعبان
تشهد حالة الطقس خلال الساعات الأخيرة موجة من العواصف الترابية التي اجتاحت عددًا من المناطق، متسببة في انخفاض حاد في مستوى الرؤية، وانتشار الأتربة بشكل كثيف في الهواء، ما دفع الهيئة العامة للأرصاد إلى إطلاق تحذيرات عاجلة للمواطنين بضرورة توخي الحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة بالتعرض المباشر للأتربة، خاصة مع تزايد حدة العواصف التي أصبحت ظاهرة متكررة نتيجة التغيرات المناخية، فالعاصفة الترابية لا تقتصر آثارها على تعطيل الحركة أو التأثير على الطرق فقط، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا على الصحة العامة، خصوصًا الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

ومن أبرز الأمراض التي قد تنتج عن التعرض للعواصف الترابية، التهابات الجهاز التنفسي، حيث تتسبب الجسيمات الدقيقة المحملة في الهواء في تهيج الشعب الهوائية، ما يؤدي إلى أعراض مثل السعال، وضيق التنفس، والشعور باختناق، كما يمكن أن تؤدي هذه الأتربة إلى تفاقم حالات الربو والحساسية الصدرية لدى المصابين بها، وقد تتطلب في بعض الحالات تدخلاً طبيًا عاجلاً.

ولا تقتصر التأثيرات على الجهاز التنفسي فقط، بل تمتد إلى العينين، حيث يمكن أن تسبب الأتربة التهابات حادة واحمرارًا شديدًا، مع الشعور بحكة مستمرة، وقد تصل إلى خدوش في سطح العين نتيجة احتكاك الجزيئات الدقيقة بها، كما قد تؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالتهابات بكتيرية، خاصة في حال عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

أما الجلد، فيتعرض هو الآخر لمخاطر متعددة، حيث يمكن أن تتسبب الأتربة في حدوث التهابات جلدية، وجفاف شديد، وظهور طفح جلدي لدى بعض الأشخاص، خاصة أصحاب البشرة الحساسة، كما أن التعرض المباشر للرياح المحملة بالرمال قد يؤدي إلى تهيج الجلد بشكل ملحوظ، ومن بين المشكلات الصحية المحتملة أيضًا، التهابات الجيوب الأنفية، حيث تتراكم الأتربة داخل الأنف مسببة انسدادًا وصعوبة في التنفس، بالإضافة إلى الشعور بصداع مستمر، وهو ما يزداد حدة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية مزمنة.

وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات واضحة للمواطنين، دعت فيها إلى تجنب الخروج من المنازل قدر الإمكان خلال فترة نشاط العاصفة، خاصة في أوقات الذروة، كما شددت على أهمية غلق النوافذ بإحكام، وارتداء الكمامات في حال الاضطرار للخروج، لتقليل استنشاق الأتربة، وأكدت الهيئة أن هذه الأجواء غير المستقرة قد تستمر لساعات أو تمتد لأيام في بعض المناطق، مع احتمالية تكرارها خلال الفترة المقبلة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية مستمرة، وليس التعامل معها باعتبارها حالة عابرة.


كما نصحت بضرورة القيادة بحذر شديد على الطرق، بسبب انخفاض الرؤية الأفقية، إلى جانب متابعة النشرات الجوية بشكل دوري لمعرفة تطورات الحالة الجوية، واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على ذلك، ولذلك تظل الوقاية الحل الأمثل في مثل هذه الظروف، من خلال تقليل التعرض المباشر للأتربة، والحرص على استخدام وسائل الحماية الشخصية، مثل الكمامات والنظارات الواقية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، كما يُنصح بشرب كميات كافية من المياه، للحفاظ على رطوبة الجسم وتقليل تأثير الأتربة، إلى جانب غسل الوجه واليدين بشكل متكرر لإزالة أي آثار عالقة من الغبار، وتجنب فرك العينين في حال الشعور بالحكة.