
قبل نحو 18 عامًا، خرجت حركة 6 أبريل الشبابية المعارضة إلى النور من قلب انتفاضة عمالية قوية هزت أركان نظام الرئيس الراحل حسني مبارك، لتكسر حالة الجمود التي سيطرت على المشهد السياسي المصري آنذاك.
وبدافع من حماس الشباب الطامح إلى الحرية والتغيير، انطلقت الحركة واضعة نصب أعينها تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، كما أعلنت قياداتها في ذلك الوقت. وضمت الحركة خليطًا واسعًا من الشباب، غالبيتهم لم تكن تنتمي إلى تيارات سياسية تقليدية، وخلال مسيرتها، لعبت الحركة أدوارًا بارزة في محطات سياسية مفصلية؛ إذ ساهمت في إنهاء حكم مبارك الذي استمر قرابة ثلاثة عقود، كما دعمت الرئيس الراحل محمد مرسي في البداية، قبل أن تعارضه لاحقًا وتؤيد إسقاطه بعد عام واحد من توليه السلطة.
ومع تطور الأحداث، عادت حركة 6 أبريل إلى صفوف المعارضة مجددًا في مواجهة السلطة الجديدة، وهو ما انتهى بحظر نشاطها، برزت حركة “6 أبريل” كأحد أبرز تجليات الحراك الشبابي في مصر مع تصاعد دور الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تأسست عام 2008 دعمًا لإضراب عمال شركة غزل المحلة، قبل أن تتحول إلى منصة سياسية شبابية واسعة، حيث قاد مجموعة من الشباب، أبرزهم أحمد ماهر، ومحمد عادل، وإسراء عبد الفتاح، حملة دعم للإضراب عبر موقع “فيسبوك”، وهو ما كان سابقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للحشد السياسي.
اعتمدت الحركة على أدوات جديدة في التنظيم والحشد، مثل “فيسبوك” و”تويتر”، وهو ما مكّنها من الوصول إلى شريحة كبيرة من الشباب، كما لعبت دورًا بارزًا في الدعوة إلى الاحتجاجات التي اندلعت في ثورة 25 يناير 2011، والتي أسفرت عن تنحي حسني مبارك بعد نحو ثلاثة عقود في الحكم.
بلغت ذروة تأثيرها مع مشاركتها الفعالة في الدعوة إلى احتجاجات ثورة 25 يناير 2011، التي انتهت بتنحي حسني مبارك، وبعد الثورة اتسم موقفها بالتذبذب النسبي، حيث عارضت المجلس العسكري في مرحلة ما بعد الثورة، ودعمت انتخاب محمد مرسي، ثم عادت وانضمت إلى الحراك المطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، وأيدت لاحقًا الاحتجاجات التي سبقت أحداث 30 يونيو 2013.
هذا التغير في المواقف عكس محاولة الحركة التكيف مع واقع سياسي سريع التحول، لكنه في الوقت نفسه أثار انتقادات داخلية وخارجية.
شهدت الحركة العديد من الخلافات والتي بدأت في عام 2011، حيث انقسمت الحركة إلى جناحين رئيسيين، جبهة يقودها أحمد ماهر، و “6 أبريل – الجبهة الديمقراطية” يقودها طارق الخولي، وذلك بسبب الخلاف حول الديمقراطية الداخلية وآليات اتخاذ القرار، والجدل حول التمويل والشفافية واعتراض بعض الأعضاء على هيمنة القيادة المركزية.
وأدى هذا الانقسام إلى إضعاف الحركة بشكل كبير، حيث تكررت الانشقاقات في محافظات مختلفة، وفقدت الحركة جزءًا كبيرًا من تماسكها التنظيمي.
برز داخل الحركة عدد من النشطاء الذين أصبحوا وجوهًا معروفة في المشهد السياسي، من بينهم أحمد ماهر مؤسس الحركة وأحد أبرز قادتها، والذي تعرض للحبس والحكم بالسجن في قضايا تتعلق بالتظاهر، ومحمد عادل أحد مؤسسي الحركة والمتحدثين باسمها، حيث واجه هو الآخر أحكامًا قضائية ومحبوس حاليا، أحمد دومة وحُكم عليه بالسجن لسنوات وأفرج عنه مؤخرا، طارق الخولي والذي أصبح عضوا بمجلس النواب لدورتين متتاليتين.
في عام 2014، صدر حكم قضائي بحظر أنشطة حركة 6 أبريل، وهو ما تزامن مع تطبيق قانون التظاهر، الأمر الذي أدى إلى تراجع تأثيرها السياسي والإعلامي.