9 مليارات جنيه مكاسب العودة.. البورصة المصرية بين خروج الأجانب ودخول المصريين والعرب

سمر أبو الدهب
لم تكن العودة من إجازة عيد الفطر مجرد استئناف روتيني لجلسات التداول بالبورصة المصرية، بل جاءت كمواجهة حقيقية مع الفجوة التضخمية التي تلتهم المدخرات يومًا بعد يوم، حيث تشهد البورصة حالة من التباين في الأداء مما يعكس حالة التحوط الجماعي من المستثمرين الأفراد هربًا من سيولة نقدية تتآكل قيمتها؛ إذ ربح رأس المال السوقي حتى ختام ثاني جلسات التداول هذا الأسبوع نحو 9 مليارات جنيه ليصل إلى مستوى 3.292 تريليون جنيه، ويأتي هذا الصعود في وقت يتحرك فيه سعر صرف الدولار في السوق الموازية حول 53.40 جنيه، مع قفزات في سعر الذهب عيار 21 الذي سجل 6900 جنيه بزيادة 60 جنيه، مما يضع السوق في سباق دائمًا مع معدلات التضخم التي سجلت 13.4% في فبراير، وتوقعات بارتفاعها في أبريل نتيجة زيادة أسعار الطاقة.

 مُدخرات العمر
قال سمير سيد، مدير مالي على المعاش، إنه يجد نفسه اليوم مضطرًا لمتابعة شاشات البورصة وكأنه في ساحة معركة، بعد أن قرر استثمار مكافأة نهاية خدمته في الأسهم.

وأضاف “سمير” بلهجة يملؤها تخوف طبيعي،:” أنا رجل حسابات وأفهم لغة الأرقام جيدًا، لكن ما يحدث الآن يربك أي حسابات؛ وضعت شقى عمري هنا لأنني لم أجد سبيلًا آخر لحماية مالي من الغلاء، ومع ذلك يطاردني القلق من أن تتبخر هذه القيمة في لحظة اضطرابٍ مفاجئ؛ أنا لا أطمع في مكاسب خيالية، كل ما أطلبه هو ألا تضيع قيمة ما ادخرته طوال سنوات عملي”.

تعكس كلمات سمير لسان حال شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد الذين دخلوا السوق بحثًا عن ملاذ آمن وليس للمضاربة، لكنهم يصطدمون بضغوط اقتصادية وجيوسياسية تجعل قرار الاستثمار مغامرة صعبة.

انفصام الهوية
هذا وتظهر مؤشرات التداول بعد الإجازة حالة من انفصام الهوية داخل أروقة السوق؛ فبينما سجلت تعاملات الأجانب صافي قيمة بيعية بـ 898 مليون جنيه في أولى الجلسات وتابعت التخارج بـ 165.8 مليون جنيه، أصر المصريون والعرب على الشراء بصافي بلغ 862.5 مليون جنيه و35.7 مليون جنيه على التوالي.

ويطرح هذا التباين تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة هذا التحرك؛ هل هي قناعة مصرية بفرص النمو الكامنة في الشركات الأصولية التي دفعت المؤشر الرئيسي “EGX30” للصعود بنسبة 1.39% مسجلًا 47583 نقطة حتى ختام جلسة الأربعاء، أم هو اضطرار للهروب نحو الأصول لمواجهة تآكل العملة؟، ويرى مراقبون أن تخارج الأجانب يعكس قلقًا دوليًا من وضع المنطقة المضطرب أو رغبة في جني أرباح سريعة.

جذب الاستثمارات
وفي ذلك الإطار، أكد أيمن فودة، رئيس لجنة أسواق المال بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، أن التباين بين سلوك الأجانب والمصريين يعكس ضغوط سعر الصرف والتوترات الإقليمية التي تفرض حالة من الحذر.

وأشار فودة إلى أن البنوك قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة بخصوص أسعار الفائدة لامتصاص التضخم، لكنه يرى أن الهدوء النسبي قد يفرض استقرارًا مؤقتًا.

وأضاف أن الحل لحماية القوة الشرائية ومدخرات الصغار يكمن في جذب استثمارات حقيقية عبر صناديق استثمارية قليلة المخاطر، بعيدًا عن تقلبات المضاربات العنيفة، لضمان ألا يظل المستثمر البسيط فريسة للمخاوف، بل شريكًا حقيقيًا يلمس في حياته اليومية تحسنًا واستقرارًا ملموسًا.