الهيدروجين الأخضر.. هل تصبح مصر مركزًا عالميًا للطاقة النظيفة؟

نهاد شعبان

في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، يظهر الهيدروجين الأخضر كأحد أهم الحلول المستقبلية لمواجهة تحديات التغير المناخي وتحقيق التحول الطاقي المستدام. وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى حجز مكانة متقدمة في هذا القطاع الواعد، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز ومواردها الطبيعية الكبيرة من الطاقة المتجددة، ما يطرح تساؤلًا مهمًا: هل تستطيع مصر أن تتحول إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر؟

الهيدروجين الأخضر هو نوع من الوقود النظيف يتم إنتاجه عبر عملية تحليل الماء باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وتكمن أهميته في كونه مصدرًا للطاقة خاليًا من الانبعاثات الكربونية، إذ لا ينتج عنه عند استخدامه سوى بخار الماء، ما يجعله خيارًا واعدًا لتقليل الانبعاثات في قطاعات يصعب خفض الكربون فيها مثل الصناعات الثقيلة والنقل البحري والطيران.

وتتجه العديد من الدول الكبرى حاليًا إلى الاستثمار بقوة في هذا المجال، ضمن استراتيجياتها للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث يُتوقع أن يلعب الهيدروجين دورًا رئيسيًا في مزيج الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة، وتشير تقديرات دولية إلى أن سوق الهيدروجين الأخضر قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات بحلول عام 2050، وهو ما يفتح الباب أمام الدول التي تمتلك مقومات الإنتاج للدخول بقوة إلى هذا القطاع.

في هذا الإطار، تمتلك مصر مجموعة من العوامل التي قد تجعلها لاعبًا مهمًا في سوق الهيدروجين الأخضر، أول هذه العوامل هو الوفرة الكبيرة في مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في مناطق مثل الصحراء الشرقية والغربية، إضافة إلى طاقة الرياح في منطقة خليج السويس، التي تُعد من أفضل المناطق في العالم لإنتاج الكهرباء من الرياح.

كما يمثل الموقع الجغرافي لمصر ميزة استراتيجية مهمة، إذ تقع على مفترق طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يجعلها نقطة مناسبة لتصدير الطاقة النظيفة إلى الأسواق التي تسعى إلى تقليل بصمتها الكربونية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يضع خططًا طموحة لاستيراد الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت مصر بالفعل في اتخاذ خطوات عملية للدخول إلى هذا المجال، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات وتحالفات دولية لإنشاء مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتتركز معظم هذه المشروعات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تسعى إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لصناعات الطاقة النظيفة.

وتستهدف هذه المشروعات استخدام الطاقة المتجددة في تشغيل محطات التحليل الكهربائي للمياه لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ثم تحويل جزء منه إلى أمونيا خضراء يمكن نقلها وتصديرها بسهولة إلى الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا.