طلاق “السوشيال ميديا” ظاهرة جديدة تجتاح محاكم الأسرة

نهاد شعبان

لم تعد الخلافات الزوجية في العصر الحديث تقتصر على المشكلات التقليدية المرتبطة بالأوضاع المعيشية أو تربية الأبناء، بل ظهرت أسباب جديدة لم تكن معروفة قبل سنوات قليلة، ومن أبرز هذه الأسباب ما انتشر في محاكم الأسرة مؤخرًا وعرف باسم “طلاق السوشيال ميديا”، وهي الظاهرة التي بدأت تتردد داخل أروقة محاكم الأسرة مع تزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية للأزواج.

فمع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”إنستجرام” و”تيك توك”، أصبحت هذه الوسائل جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على العلاقات الأسرية، وفي كثير من الحالات، تحولت هذه المنصات من وسيلة للتواصل والترفيه إلى سبب رئيسي للخلافات الزوجية، بل وفي بعض الأحيان إلى طريق ينتهي بالطلاق، حيث تبدأ الخلافات بأمور تبدو بسيطة، مثل تعليق على صورة، أو إعجاب بمنشور، أو تواصل خاص عبر الرسائل، لكن هذه التفاصيل الصغيرة قد تتحول مع الوقت إلى مصدر للشكوك والغيرة بين الزوجين، خاصة إذا شعر أحد الطرفين بأن الآخر يقضي وقتًا طويلًا على مواقع التواصل أو يتفاعل بشكل مبالغ فيه مع أشخاص آخرين.


وفي بعض الحالات، يتسبب نشر تفاصيل الحياة الشخصية أو الخلافات الزوجية على صفحات التواصل الاجتماعي في تعقيد الأمور أكثر حيث يرى بعض الأزواج أن نشر المشكلات الخاصة أمام الأصدقاء والمتابعين يعد انتهاكًا لخصوصية العلاقة الزوجية، ما يؤدي إلى تصاعد الخلافات وتحولها إلى نزاعات حادة، نتيجة شعور أحد الطرفين بالقلق أو الغضب من تفاعلات الطرف الآخر على مواقع التواصل، مثل متابعة أشخاص جدد أو تبادل الرسائل مع آخرين، ما يولد شعورًا بعدم الثقة بين الزوجين ويزيد من احتمالية تفاقم النزاع.

وبجانب ذلك، يمثل الإفراط في استخدام الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي مشكلة أخرى تؤثر على العلاقة الزوجية وتؤدي إلى الانفصال، فالانشغال الدائم بالعالم الافتراضي يقلل من فرص الحوار المباشر بين الزوجين، ويؤدي إلى شعور أحد الطرفين بالإهمال أو التجاهل، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والعاطفي للأسرة وقد يتحول تدريجيًا إلى صمت طويل ومشاعر سلبية تتراكم، ويصبح من الصعب حلها قبل أن تتفاقم، ولتقليل تأثير وسائل التواصل على الحياة الزوجية، يجب وضع قواعد واضحة لاستخدام الهواتف أثناء الوقت العائلي، والاتفاق على عدم مشاركة تفاصيل الخلافات الشخصية على الإنترنت، بالإضافة إلى تخصيص وقت كافٍ للتواصل المباشر بين الزوجين، كما أن التوعية والإرشاد الأسري يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة ظاهرة طلاق السوشيال ميديا، من خلال برامج الدعم النفسي وورش التثقيف التي تساعد الأزواج على التعامل مع تأثير التكنولوجيا على حياتهم الزوجية بشكل واعٍ ومسؤول، ويمكن أيضًا لمراكز الاستشارات الأسرية أن تقدم حلولًا عملية مثل التفاوض على أوقات محددة لاستخدام الهواتف أو الاتفاق على طرق تواصل صحية داخل البيت.