
كم هي مؤلمة تلك النظرة التي يلقيها محبو النادي الإسماعيلي على جدول الدوري الممتاز فيجدوا ناديهم في ذيل الترتيب ، من كان يتخيل أن يصل الحال بـالدراويش ، أحد أكثر الأندية جماهيرية وتاريخًا وحضورًا في الكرة المصرية، إلى صراع البقاء في الدوري ، النادي الذي صنع أمجادًا كروية وقدم أجيالًا من النجوم الأفذاذ وحقق إنجازًا تاريخيًا بالفوز بـ بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1969، كأول نادي مصري يفعلها ، أصبح اليوم يعيش واحدة من أصعب فتراته ،فكيف وصل “أصحاب السيرك ” إلى هذه النقطة؟ ومن أغلق أبوابه ؟
ابتعاد رموز النادي
أحد أبرز التحولات التي أثرت في مسار النادي هو تراجع دور الرموز التاريخية داخل منظومة العمل، فشخصيات بحجم وقيمة علي أبو جريشة لم تكن مجرد أسماء في التاريخ، بل كانت تمثل الذاكرة الكروية للنادي وحلقة الوصل بين الأجيال المختلفة ، بالإضافة إلى امتلاك “على أبو جريشة ” العين الخبيرة التي تميز المواهب من الوهلة الأولى وكان له الفضل في تكوين الفريق الذي نال إعجاب كل محبي الكرة في بداية الألفية الحالية .
وجود علي أبو جريشة كان يمنح الإدارة واللاعبين بوصلة فنية ومعنوية، ومع ابتعاده فقد النادي جزءًا مهمًا من هويته الكروية وخبرته المتراكمة.

المواهب تهاجر إلى أندية الشركات
لعقود طويلة كان الإسماعيلي وجهة المواهب لكن خريطة الكرة المصرية تغيرت، فمع صعود أندية الشركات التي توفر استقرارًا ماليًا أكبر ورواتب أعلى، أصبحت هذه الأندية أكثر قدرة على جذب اللاعبين الشباب ، ونتيجة لذلك خسر الإسماعيلي أحد أهم مصادر قوته التاريخية: منجم المواهب المحلية.
الأزمات المالية المتكررة
لا يمكن إنكار أن الأزمة ليست فنية فقط، بل اقتصادية بالدرجة الأولى، النادي عانى لسنوات من أزمات مالية متلاحقة أثرت على قدرته في الحفاظ على نجومه و إبرام صفقات قوية و بناء فريق قادر على المنافسة، وفي كرة القدم الحديثة، حيث تلعب الموارد المالية دورًا كبيرًا في صناعة النجاح، أصبح من الصعب على نادٍ يعاني اقتصاديًا أن يواكب منافسيه.
عدم الاستقرار الإداري والفني.
و من العوامل التي زادت من تعقيد المشهد التغيير المستمر في الأجهزة الفنية والإدارات ، فتعدد المدربين خلال فترات قصيرة خلق حالة من عدم الاستقرار داخل الفريق، وهو ما انعكس على الأداء الفني والنتائج.
تراجع قطاع الناشئين
لطالما كان الإسماعيلي أحد أهم مصانع النجوم في الكرة المصرية. لكن هذا القطاع تراجع في السنوات الأخيرة نتيجة ضعف الاستثمار والتنظيم مقارنة بأندية أخرى بدأت توليه اهتمامًا أكبر ، وبالتالي لم يعد النادي قادرًا على تعويض رحيل لاعبيه أو بيعهم كما كان يحدث في الماضي.

هل يمكن إعادة فتح “السيرك”؟
نعم ، فرغم الصورة القاتمة، يبقى النادي الإسماعيلي ناديًا يملك تاريخًا كبيرًا وقاعدة جماهيرية عريضة ،عودة الفريق إلى مكانته لن تكون مستحيلة، لكنها تحتاج إلى:إعادة الاستقرار الإداري،
عودة رموز النادي إلى المشهد، إعادة الاهتمام بقطاع الناشئين،إيجاد حلول مالية مستدامة، وقتها يعود الأمل لأن الأندية العريقة قد تمر بأزمات، لكنها غالبًا ما تملك القدرة على العودة عندما تستعيد هويتها.
وإلى حينه يبقى السؤال مفتوحًا بين جماهير الدراويش: من أغلق سيرك الدراويش… ومن يملك مفتاح إعادة فتحه؟