عاصفة الوقود تشعل الجدل.. أحزاب ونواب يهاجمون الزيادة والحكومة تبرر بـ”ظروف الاستثنائية”

أثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار البنزين والسولار وغاز المنازل وأسطوانات البوتاجاز موجة واسعة من الجدل السياسي والاقتصادي، في ظل تحذيرات من انعكاساته المباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار النقل والسلع والخدمات، بينما بررت الحكومة القرار بارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أعرب حزب الوعي عن قلقه وتحفظه إزاء القرار، مؤكدًا أن زيادة أسعار الوقود تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، وتمثل عبئًا اقتصاديًا جديدًا على مجتمع يعاني بالفعل من ضغوط تضخمية ممتدة منذ سنوات، وأوضح الحزب أن إدارة الاقتصاد في ظل بيئة دولية مضطربة ليست مهمة سهلة، لكن نمط المعالجة المتكرر – بحسب وصفه – يعتمد في كل مرة على تحميل المواطن الجزء الأكبر من كلفة التكيف مع المتغيرات العالمية.

وأشار الحزب إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في قرار الزيادة ذاته، بل في السياق الذي صدر فيه، لافتًا إلى أن احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية كانت مطروحة منذ شهور في تقارير المؤسسات الدولية، وكان من الممكن – وفق تقديره – إعداد سيناريوهات استباقية لإدارة مثل هذه الصدمات بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.

وأضاف أن العديد من الدول تعتمد آليات مختلفة للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة، مثل إنشاء صناديق لتثبيت الأسعار، أو استخدام أدوات التحوط في أسواق النفط، أو تطبيق نظم دعم ذكية للفئات الأكثر تضررًا، أو تخفيف الضرائب على الوقود مؤقتًا خلال فترات الأزمات، مؤكدًا أن إدارة الأزمات الاقتصادية تحتاج إلى قدر أكبر من الابتكار في السياسات بدلًا من الاعتماد على الحلول التقليدية.

كما حذر الحزب من أن استمرار الاعتماد على رفع أسعار الطاقة كأداة رئيسية لضبط المالية العامة قد يؤدي إلى آثار طويلة المدى، من بينها تآكل القوة الشرائية للطبقة المتوسطة وزيادة الضغوط المعيشية على الفئات الأقل دخلًا، بما قد ينعكس سلبًا على الطلب الداخلي والنشاط الاقتصادي.

من جانبه، اعتبر فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الزيادة الأخيرة التي تراوحت بين 14% و17% ليست مجرد قرار اقتصادي عابر، بل حلقة جديدة في سلسلة تحميل المواطن تكلفة السياسات الحكومية، وقال إن أسعار الوقود شهدت قفزات كبيرة منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في 2018، مشيرًا إلى ارتفاع سعر بنزين 80 من 5.50 جنيه إلى 20.75 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيهًا، بينما ارتفع بنزين 95 من 7.75 جنيه إلى 24 جنيهًا.

وأضاف أن مصر شهدت ست زيادات في أسعار الوقود منذ مارس 2024 وحتى مارس 2026، معتبرًا أن هذا النهج يعكس اعتمادًا متكررًا على رفع الأسعار في مواجهة الأزمات الاقتصادية، رغم الحديث الحكومي المتواصل عن زيادة الأجور، التي يرى أنها فقدت قيمتها الحقيقية بفعل التضخم.

وفي المقابل، شدد النائب مصطفى البهي، عضو مجلس النواب، على أن التحدي الحقيقي بعد قرار الزيادة يتمثل في إدارة آثاره على أرض الواقع، خاصة في قطاع النقل واللوجستيات، وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب وضع تعريفات نقل واضحة وثابتة، وإعلان متوسطات مرجعية للزيادة بما يحمي سوق النقل الجماعي ونقل البضائع من أي مغالاة قد تنعكس على أسعار السلع والخدمات.

وطالب “البهي” الحكومة بسرعة إعلان خطة واضحة للرقابة على الأسواق وقطاع النقل، إلى جانب نشر تعريفات استرشادية معلنة للمواصلات ونقل البضائع، بما يضمن ضبط السوق ومنع أي استغلال محتمل في أعقاب القرار.

وأعلن الدكتور عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عزمه التقدم بسؤال برلماني للحكومة حول أسباب رفع أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات بقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة، وتداعيات القرار على المواطنين.

وتوقع “أبو النجا” أن يكون القرار مرتبطًا بالتحوط من تداعيات التوترات الإقليمية واحتمالات استمرار الحرب في المنطقة، وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وتراجع إنتاج النفط في بعض الدول. ودعا الحكومة إلى توضيح تفاصيل القرار وأسبابه للرأي العام، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر مع المواطنين لشرح طبيعة الإجراءات الاقتصادية المتخذة.

من جانبها، أكدت الحكومة في بيان رسمي أن قرار تحريك أسعار الوقود جاء في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.

وأوضحت أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات المخاطر وتكاليف الشحن البحري والتأمين أسهمت في قفزة كبيرة بأسعار النفط والمنتجات البترولية عالميًا، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، ما فرض ضرورة اتخاذ إجراءات للتعامل مع هذه المتغيرات.