ثنائية الوقود والدولار.. ضربة مزدوجة تضرب ميزانية الأسرة المصرية

خبراء يحذرون من تجاوز التضخم  الـ 10% وتأثيره على الأحوال المعيشية

سمر أبو الدهب

دخلت الأسواق المصرية في نفق جديد من الضغوط المعيشية عقب قرارات مفاجئة بتحريك أسعار المحروقات، وهي الخطوة التي تزامنت مع تذبذبات في سعر الصرف، مما يضع القوة الشرائية للمواطن في مواجهة مباشرة مع طوفان من الارتفاعات المتلاحقة.

وبينما تُرجع الحكومة هذه الخطوات إلى التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على استدامة الإمدادات، يرى الخبراء تناقضًا في هذا الطرح، مستدلين بأن الأسعار العالمية للنفط شهدت انخفاضًا ملحوظًا لتصبح أقل من السعر الذي حددته الدولة مسبقًا في ميزانيتها، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى التوقيت ومدى قانونية تجاوز نسب الزيادة المقررة، محذرين من موجة تضخمية قد تعصف باستقرار ميزانية الأسر المصرية.

أرقام صادمة وتجاوز لسقف التسعير المعتاد

وفي ذلك يرى الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار تفرض ضغوطًا مادية مباشرة وغير مسبوقة، حيث استقر سعر بنزين 80 عند 20.75 جنيه، وبنزين 92 عند 22.25 جنيه، بينما قفز بنزين 95 إلى 24 جنيهًا، ووصل السولار أيضًا إلى 20.5 جنيه.

ولفت “أبو الفتوح” إلى نقطة جوهرية تتعلق بقرار لجنة التسعير الصادر في عام 2018، والذي يحدد سقف الزيادة بنسبة 10% فقط، لافتًا أن وصول الزيادة الفعلية إلى نحو 17% لبعض الأصناف يعد استثناءً يضاعف من حدة الضغط على سلة السلع اليومية.

وأوضح أن هذه القفزة ستدفع مصاريف الطعام الشهرية التي كانت تدور حول 5500 جنيه كحد أدنى تتجاوز مستوى الـ 6000 جنيه على أقل تقدير، وسط ارتفاع متوقع لفواتير الخدمات الأساسية كالكهرباء والغاز وغيرهم.

توقيت حرج ومفارقة الأسعار العالمية

من جانبه، انتقد الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، اختيار التوقيت الحالي لتنفيذ هذه الزيادة، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية كانت تشهد تراجعًا في أسعار النفط لتصل لمستويات 67 دولار للبرميل، وهو ما يقل كثيرًا عن السعر التقديري في الموازنة العامة والبالغ 80 دولار.

ويرى الجرم أن الموازنة كان بإمكانها استيعاب هذه الصدمة المؤقتة بدلًا من تحميلها مباشرة للمواطن، كما حذر من محاولة مواجهة هذا التضخم الناتج عن التكلفة برفع سعر الفائدة، مؤكدًا أن هذا المسار قد يعطل النشاط الاستثماري ويعيد الاقتصاد إلى “المربع صفر” دون تقديم حلول حقيقية لضبط الأسعار.

الصدمة المزدوجة ومخاطر المبالغة في التسعير

وفي ذات السياق، يصف الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي والاقتصادي، المشهد بأنه “صدمة مزدوجة” ناتجة عن تفاعل ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 9% مع زيادة الوقود التي وصلت لقرابة 17% لبعض الأصناف في آن واحد.

وأوضح “شوقي” أن هذه الضغوط تنتقل بسرعة البرق من تكاليف الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد اللوجستية إلى السلع النهائية في الأسواق، مما يرفع الكلفة على التاجر والمصنع قبل المستهلك.

وشدد على أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في قيمة الزيادة الرسمية، بل في سرعة انتقالها ومدى جشع بعض الأطراف في المبالغة في التسعير، مما قد يضاعف الأثر التضخمي بشكل يفوق التكلفة الفعلية للوقود والدولار.

ويبقى التساؤل قائمًا حول قدرة الأسواق على استيعاب هذه الصدمات المتتالية، ومدى فعالية الأجهزة الرقابية في كبح جماح أي زيادة غير مبررة قد تخرج عن نطاق التكلفة الفعلية، ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في مواجهة طوفان الأسعار.