
أشرف أمين
شهدت المدارس المصرية خلال العام الدراسي الحالي تغييرات كبيرة في المناهج الدراسية، ضمن خطة وزارة التربية والتعليم لتحديث النظام التعليمي ومواكبة المتغيرات العالمية، وتأتي هذه التعديلات ضمن سعي الوزارة للتركيز على المهارات الأساسية، وتقليل الضغط الأكاديمي على الطلاب، مع محاولة رفع جودة التعليم وتحسين النتائج الدراسية.

ويعد أبرز التغييرات حذف بعض المواد أو تقليص محتواها الدراسي، خصوصًا في الصفوف الابتدائية، والتركيز على مواد أساسية مثل القراءة والرياضيات والعلوم، حيث شهدت المناهج الدراسية في الصف الابتدائي تغييرات كبيرة تهدف إلى تخفيف الضغط على الطلاب وتعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي منذ المراحل المبكرة، فقد تم تبسيط محتوى المواد الأساسية مثل اللغة العربية والرياضيات والعلوم، مع تقليل الحفظ والتلقين، واستبداله بأنشطة عملية وتفاعلية تشجع الطالب على الفهم والاستكشاف، كما تم إدخال مهارات حياتية مثل حل المشكلات، التواصل، والتعاون، إلى جانب أنشطة بيئية وإبداعية تساعد في تنمية الوعي لدى الأطفال.

كما تم دمج بعض المواد في الصف الأول الثانوي وحذف أخرى، حيث تم تقليصها من سبع مواد إلى خمس وحسب، فتم دمج مادة الفيزياء والكيمياء لتصبح تحت مسمى “العلوم المتكاملة”، وحُذفت مادة الجغرافيا وتم اعتماد تدريسها على التخصص في القسم الأدبي، وفي الصف الثالث الثانوي تم حذف اللغة الأجنبية الثانية من المجموع وجعلها مادة نجاح ورسوب فقط.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن الهدف من ذلك هو تبسيط المناهج، وتسهيل فهم الطلاب للمواد، مع إتاحة الوقت للأنشطة الإبداعية والمهارات الحياتية، ورغم ذلك، أثارت هذه التغييرات جدلاً واسعًا بين أولياء الأمور والمعلمين، بعض أولياء الأمور عبروا عن قلقهم من صعوبة متابعة أبنائهم للمناهج الجديدة، وعدم وضوح معايير التقييم والامتحانات، خصوصًا بعد حذف مواد كانت تعتبر أساسية في السنوات السابقة، كما اشتكى بعض المعلمين من عدم كفاية التدريب لتطبيق المناهج الجديدة بشكل فعال، ما دفعهم إلى البحث عن وسائل تعليمية إضافية لمواكبة التعديلات.

وتسبب نقص الأجهزة الحديثة بالمنازل في خلق فجوة بين الطلاب في المدن والمناطق الريفية، ومن جانبه يري الدكتور عاصم حجازي، أستاذ المناهج وطرق التدريس، أن:” تغيير المناهج في 2023 خطوة إيجابية نحو تطوير التعليم، لكن نجاحها يعتمد على توفير الدعم الكامل للمعلمين والطلاب، ويجب أن يكون هناك تدريب مستمر للمعلمين، وإعداد محتوى رقمي متكامل، لضمان استفادة جميع الطلاب بالتساوي، بعيدًا عن الفجوات التعليمية”.
وأوضح تامر شوقي الخبير التعليمي، أن:” تبسيط المناهج لا يعني التقليل من جودة التعليم، بل يجب أن يتم التركيز على المهارات الأساسية وتنمية التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم”، مضيفًا أن تغييرالمناهج في 2023 يمثل تجربة مهمة لقطاع التعليم المصري، إذ يسعى إلى تحقيق توازن بين تقليل الضغط الأكاديمي على الطلاب، وتعزيز جودة التعلم، مع إدخال تقنيات حديثة وأساليب تقييم مبتكرة، بينما يظل التحدي الأكبر في كيفية تنفيذ هذه التغييرات بشكل عملي وفعال، يضمن وصول الفوائد لجميع الطلاب.