
أشرف أمين
رغم تعدد الأحزاب السياسية في مصر وتنوع توجهاتها الفكرية، إلا أن مشهد الحياة الحزبية يبدو وكأنه يتحرك بخطوات بطيئة داخل ممر ضيّق تفرضه أزمة مزمنة، حيث أن ضعف التمويل أزمة تتجلى في ندرة الفاعليات، وضعف التواجد الجماهيري، وقلة الكوادر المدربة، وسط مطالبات متكررة من بعض الأحزاب بتدخل الدولة عبر آليات دعم منظمة أو قوانين جديدة تسمح بتمويل مستدام وشفاف.
دكاكين حزبية مغلقة
عدد الأحزاب المسجلة في مصر يتجاوز حاجز الـ 104 حزبًا، لكن الحضور الفعلي لا يتجاوز أصابع اليدين، وربما يرجع السبب إلى أن التمويل شبه المعدوم.

من جانبه، يقول ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، إن الأزمة ليست سياسية فقط بل مالية في الأساس، لأن الحزب يقتصر في اعتماده على اشتراكات الأعضاء وليس لديه ودائع في البنوك.
وأضاف “الشهابي”، في تصريح خاص لـ”ليبرالي نيوز” أن هذا الوضع يُلخص مأساة غالبية الأحزاب المصرية لأن مواردها محدودة، ومصاريف تشغيل تتطلب مقرات، كوادر، تدريب، حملات تواصل، وتنظيم فعاليات وكلها أمور تحتاج ميزانية لا تتوافر.
دعم بضوابط

على الجانب الآخر، يشدد محمد صلاح أبو هميلة، أمين عام حزب الشعب الجمهوري، على أهمية تدخل الدولة لدعم الحياة الحزبية لكن دون فتح الباب لفوضى مالية، قائلاً:” تمويل الأحزاب قائم على التبرعات والاشتراكات، واقترح دعمًا ماديًا من الدولة بضوابط بوجود حد أقصى للدعم يصل إلى مليوني جنيه سنويًا لكل حزب وفق معايير النشاط الحقيقي”، مشيرًا إلى أنه من الممكن يشترط الدعم بالأداء السياسي، من حيث حجم العضوية، وجود نواب بالبرلمان، وانتظام مؤتمرات حزبية، ووضع خطة عمل واضحة.
التمويل ليس رفاهية
ويرى خبراء السياسة أن ضعف التمويل ينعكس مباشرة على وعي المواطن، لأن أحزابًا فقيرة تعني برامج فقيرة، وتواصل ضعيف، وحياة سياسية بلا عمق، ولكنهم لم يؤكدوا على تأييد تمويل الدولة للأحزاب.

وفي السياق، يقول الخبير السياسي، طارق فهمي، إن الأحزاب تحتاج موارد لتدريب كوادرها، وإعداد برامج ومراكز دراسات، والتواصل مع المواطنين، والتمويل أحد مفاتيح الإصلاح الحزبي.
وأضاف لـ “ليبرالي”، أن المشكلة الأكبر أن بعض الأحزاب “ورقية”، ليس لها نشاط فعلي، وتستخدم فقط كـ “يافطات سياسية”، ما يخلق حالة عزوف شعبي وعدم ثقة، مشددًا على أهمية منظومة قانونية جديدة لضبط التمويل.
وتابع أن: “الدعم يجب أن يكون وفق قواعد شفافة، تُعلن للجمهور، مع نظام محاسبة واضح وربط التمويل بمستوى المشاركة والفاعلية، وليس بعدد الأحزاب على الورق”.
دعم من الدولة
حتى اللحظة، لا يوجد دعم مالي مباشر من الدولة للأحزاب في مصر، لأن القانون المصري يسمح فقط بتبرعات داخلية، واشتراكات العضوية، وبعض الأنشطة الاقتصادية.

أثر ضعف التمويل
ويتمثل أثر ضعف التمويل في ندرة المؤتمرات الميدانية، وغياب برامج تدريب الكوادر، وضعف الحملات الإعلامية، ومحدودية التواجد في المحافظات، وتراجع دور الأحزاب في إنتاج نخب سياسية جديدة.
أحزاب على ورق
وفي استطلاع آراء للمواطنين، قال أحمد سيد، موظف: “عمري ما شوفت حد من حزب جه منطقتنا يتكلم مع الناس أو يسمع مشاكلنا”، بينما قالت نجلاء حسين، معلمة:” الأحزاب لازم تبقى موجودة في المدارس والجامعات وتعمل ندوات مش وقت الانتخابات بس”.