
نهاد شعبان
لم تعد التغيرات المناخية قضية بعيدة أو مجرد تحذيرات علمية، بل أصبحت واقعًا ينعكس تدريجيًا على الشواطئ، فمع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، بدأ مستوى سطح البحر في الارتفاع، ما يهدد أجزاء من السواحل ويؤثر في الوقت نفسه على الثروة السمكية والبيئة البحرية، وتعد المناطق الساحلية في دلتا النيل من أكثر المناطق حساسية لهذه التغيرات، حيث إن طبيعتها المنخفضة تجعلها أكثر عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر، كما أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تآكل أجزاء من الشواطئ، إضافة إلى تسرب مياه البحر إلى الأراضي القريبة من الساحل.

وتبرز مدينة الإسكندرية كواحدة من أكثر المدن تأثرًا بهذه الظاهرة، فقد شهدت بعض مناطقها الساحلية خلال السنوات الماضية تراجعًا في الشاطئ نتيجة النحر البحري وارتفاع الأمواج، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ مثل إنشاء الحواجز البحرية ومصدات الأمواج، لكن التغيرات المناخية لا تؤثر فقط على شكل الشواطئ، بل تمتد آثارها إلى الحياة البحرية أيضًا، فارتفاع درجة حرارة المياه يؤدي إلى تغير أماكن وجود بعض أنواع الأسماك، حيث تميل إلى الهجرة إلى مناطق أكثر برودة، وكل هذه التغيرات قد تؤثر على إنتاجية الصيد، خاصة في البحر المتوسط.

كما أن الشعاب المرجانية والكائنات البحرية الدقيقة تتأثر بشكل كبير بارتفاع درجات الحرارة وتغير ملوحة المياه، وهذه الكائنات تمثل أساس السلسلة الغذائية في البحر، ما يعني أن أي خلل فيها قد ينعكس على بقية الكائنات البحرية، وبالتالي على الثروة السمكية، بالإضافة إلى أن تسرب مياه البحر إلى التربة في بعض المناطق الساحلية قد يؤدي إلى زيادة ملوحة الأراضي الزراعية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي في دلتا النيل.

في مواجهة هذه الظواهر، بدأت الدولة تنفيذ عدد من المشروعات لحماية السواحل، من بينها إنشاء حواجز أمواج وتدعيم المناطق المعرضة للنحر البحري، وإضافة إلى مشروعات لإعادة تغذية الشواطئ بالرمال للحفاظ على شكلها الطبيعي، كما أن حماية الشواطئ لا تتطلب فقط حلولًا هندسية، بل تحتاج أيضًا إلى الحفاظ على البيئة البحرية وتقليل التلوث، إلى جانب التوسع في الدراسات العلمية التي تساعد على فهم التغيرات المناخية وتأثيرها على السواحل.