البرلماني السابق أحمد الشرقاوي: البرلمان الحالي لن يحل وسعيد بالتخلص من عبء المقعد

ـ الهندسة الانتخابية عامل مؤثر في نتائج الانتخابات والمال السياسي جريمة مكتملة الأركان

ـ أرفض وصولي لمجلس نواب بالقائمة المطلقة المغلقة و”النسبية” هي الحل لتمثيل الأحزاب

الحوار الوطني كان جادا ولكن تنفيذ التوصيات مرتبط بتوازنات الدولة

 لم تخل انتخابات 2025 من المخالفات الانتخابية والمال السياسي، بل شهدت بطلان نتائج بعض الدوائر وإلغاء أخرى ما استدعى تدخلا مباشرا من رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي وكان الحدث محور  حديث الشارع المصري، ومبررا قويا  لامتناعهم عن التصويت، وقلة نسبة المشاركة نتيجة عدة عوامل كان أبرزها طغيان المال السياسي مما أثر على إرادة الناخب الحقيقية كما أدى إلى ال‘أ’طاحة بنواب اعتبروا ممن يعبرون عن مطالب الطبقة الوسطى.

ويعد النائب السابق والسياسي المعارض أحمد الشرقاوي أبرز الأسماء الذين خسروا في الانتخابات الماضية، وهو ما تناوله والذي تحدث مع “ليبرالي” عن تجربته الانتخابية والفوارق البرلمانية المتعاقبة والمال السياسي والهندسة الانتخابية وواقع الحياة الحزبية في مصر وتقييمه للحوار الوطني ومستقبل العملية السياسية.

وإلى نص الحوار:

لم يحالفك الحظ في انتخابات 2025 رغم مواقفك الجريئة منذ 2015.. من خذلك في هذه الانتخابات؟

ليس خذلانا ولكن هذه طبيعة الحياة السياسية بظروفها المتقلبة “من تدخلات والظروف المحيطة بالمرشح وطبيعة الدائرة الانتخابية والظرف السياسي العام” هي التي تحكم نتائج الانتخابات وأثارها، وهذا أمر متوقع مع نائب معارض مستقل.

ـ ما الفرق بين برلمان  2015 و2020 وبرلمان 2025؟

الحالة العامة هي الفارق .. فكلما نبتعد عن الحالة الثورية التي كانت تعيشها مصر كلما تتغير الظروف والترتيبات والهندسة الانتخابية، ما يجعل الحالة العامة تتغير بين السيولة والجمود والوسطية وتغير وجهة الإدارة السياسية للدولة وتغير أداء الأحزاب ووالحراك السياسي والقوى السياسية في المجتمع.

الوعي السياسي يفترض أن يزيد بمرور الوقت والواقع السياسي يستمر أكثر .. فلماذا لا ينعكس ذلك على النتائج؟

الوعي موجود دائما في المجتمع المصري لكن الحالة المزاجية والنفسية للمواطنين هي التي تتغير وهو ما يؤثر على نسب المشاركة السياسية.

ـ ماذا ينتظر الناس من النائب المعارض وماذا تريد الدولة.. وكيف وضعت نفسك في هذا الموقف؟

الأمر مرتبط بالحالة المتغيرة والتي تتحكم في المتطلبات سواء من الدولة أو المواطنين أو نحن كسياسيين حيث تجعلنا نرسم طريق بإرادتنا وليس مفروضا علينا أو مرسوما لنا.

ـ لكيف تصنف نفسك مستقلا أو معارضا؟

أنا اختارت أن أكون نائب مستقل دائما وغير منتم لأحزاب، رغم أن هذا يصعب طريق الوصول إلى البرلمان، وأرى أن كوني نائب مستقل أهم من كوني نائب معارض.

ولكي يكون النائب معارضا حقيقيا  يجب أن يأتي بإرادة حقيقية من الناس لا أن يكون نجاحه مرتبا له،  فعندما يصل النائب بإرادة الناخبين يستطيع أن يعبر عنهم بحرية وشجاعة ويطرح رأيه بوضوح دون اعتبارات أخرى، وهنا يختلف الأمر على حسب الطريقة التي وصل بها النائب سواء بالناس فقط أم بمساعدة حزبية أو أمنية أو حكومية.

ولهذا اختارت أن أكون مستقل تماما كي أصل للبرلمان حر وأقوم بتأدية مهامي كما ينتظرها مني الناس، وهذا حدث معي مرتين والطريق الحر الوحيد هو الطريق الفردي.

ـ هل تعفي الناس ونفسك و”صاحب هندسة الانتخابات” عدم تجاحك في انتخابات 2025؟

هي ظروف مجتمعة سويا، ولكن الهندسة الانتخابية مؤثرة تأثرا بالغا.

ترى أن الترشح الفردي هو الطريق الصعب.. فلماذا اخترته؟

شعار حملتي الانتخابية بالفعل كان الطريق الصعب لبكرة الأجمل، وأنا اخترت الصعب لأن الطريق الأخر طريق مشكوك فيه وينتج أداءا مختلفا، وأنا أرفض الوصول للبرلمان بالقائمة المغلقة المطلقة التي يتم الاستفتاء عليها وليس بالانتخاب.

لماذا يصعب الاستمرار في الطريق الفردي؟

أنا استمرت 10 سنوات كعضو في البرلمان، لكن الانتخابات الفردية يصعب الاستمرار فيها وتحمل صعوبات كثيرة، مع وجود اعتبارات محليةوخدمية لا تهم النخبة ولا السياسيين ولكن تهم الناخبين.

ما حجم نفقاتك في الحملة الانتخابية؟ وما تعليقك حول انتشار مصطلح المال السياسي؟

أنفقت مبلغا أقل بكثير من الحد القانوني للإنفاق في الحملات الانتخابية، أما مصطلح المال السياسي لم يظهر من فراغ بل شاهدناه بأعيننا داخل كل الدوائر الانتخابية بما فيها دائرة المنصورة، وتهديداته بالغة الخطورة لأن تركيبة البرلمان ذاته ستجعل نوعية النواب القادرين على الوصول للبرلمان هم من يمتلكون هذا المال ويستخدمونه في طرق غير مشروعة للحصول على الأصوات، كما أنه يفسد العملية الانتخابية ويفسد إرادة الناخب.

هل شراء أصوات الناخبين جريمة؟

بالتأكيد جريمة مكتملة الأركان لأنها تزور إرادة الناخب وتؤثر عليه مقابل  المال وتضر بالمواطنين المحتاجين وتجعلهم ضحايا لمثل هذه الممارسات.

لماذا انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات عن السنوات الماضية؟ وما الحل؟

الأمر مرتبط بالأمل والتوقعات من أداء البرلمان، حيث أنه بعد ثورتي يناير ويونيو كانت نسب المشاركة مرتفعة، لكن مع مرور وانخفاض التوقعات من الأداء السياسي تقل نسب المشاركة.

أحد الحلول  تغيير النظام الانتخابي مثل تطبيق القائمة النسبية التي تمثل طريق شرعي للوصول للبرلمان بإرادة الناس بدلا من القائمة المغلقة التي هي أشبه بالتعيين.

كيف ترى وجود اختلاف بين تركيبة برلمان 2020 عن برلمان 2025؟

برلمان 2025 مظلوم قبل أن يبدأ لما يوجهه من شبهات العوار الانتخابي والقانوني “إن جاز التعبير” وتدخل رئيس الجمهورية بشكل مباشر بتوجيه مباشر بوجود عوار ويجب أن يصحح، لما تم رصده من مخالفات انتخابية جسيمة.

هل من الممكن أن يتم حل مجلس النواب 2025؟

لا يمكن حل المجلس نهائيا ولا يوجد مسار قانوني ودستوري لحل المجلس لمجرد الشبهات التي تحدثنا عنها، وما حدث في عام 1987 كان له ظروف خاصة حيث حكم بعدم  دستورية الانظام الانتخابي، والحالة الوحيدة التي تؤدي لحل المجلس هي إذا طعن على قانون الانتخابات وتحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته.

كيف ترى تشكيل الحكومة الأخير والتعديلات الوزارية التي أجريت؟

أي تغيير في أشخاص فقط لا يؤدي إلى نتائج مختلفة، طالما أن السياسات العامة نفسها لم تتغير، فالإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بإصلاح سياسي شامل.

هل تتوقع إجراء تعديلات دستورية خلال الفترة المقبلة؟

أنا ضد أي تعديلات دستورية لا أتمنى تعديل المواد الهامة في دستور 2014، لأنه العقد الاجتماعي الذي توافق عليه الشعب المصري بمختلف أطيافه بعد ثورة، ولكن التوقع شيء والتمني شيء أخر وأنا لا أتمنى ولا أتوقع، ولكن قد تكون هناك رغبات لدى بعض القوى السياسية.

هل الحوار الوطني كان مجرد مسكن ومحاولة احتواء؟

النقاشات داخل الحوار الوطني كانت جادة وحقيقية والتوصيات مهمة وتغير شكل الحياة السياسية في مصر، إلا أن  تنفيذها يتوقف على توازنات مؤسسات الدولة المختلفة لأن القرار ليس بيد جهة واحدة.

ـ فكرة وجود أجنحة داخل النظام كانت تقال في عهد مبارك.. هل ما زال الوضع كذلك؟

الواقع لم يتغير كثيرا.. إرادة ورغبات هذه القوى والأجنحة والمؤسسات هي التي تتغير من وقت لأخر، وقد تتوافق أحيانا أو تختلف أحيانا وهذا التجاذب بين القوى المختلفة والمتعددة هو ما يؤثر على تنفيذ هذه التوصيات.

هل هذا التجاذب هو من عطل نتائج الحوار الوطني؟

لا يمكن القول أنه أوقف النتائج تماما لكنه أثر عليها كثيرا، وعلى سبيل المثال الخلاف حول تغيير النظام الانتخابي وفي النهاية انتصر رأي القوى السياسية الأقوى وهو الإبقاء على نظام القائمة المغلقة المطلقة 50% و50% فردي وهو ما انعكس سلبا على المشهد الانتخابي الأخير.

هل ترى أن النظام الانتخابي هو أساس الإصلاح السياسي؟

نعم هو الخطوة الأولى فقط وليس الإصلاح كله لأن الإصلاح السياسي يشمل أيضا إصلاح الحياة الحزبية والحريات العامة والإعلام وفتح المجال السياسي أمام الناس لممارسة السياسة بحرية.

لماذا تفضل عدم الانضمام لأحزاب؟

أولا : تمسكت باستقلالية الموقف، وحقيقية الموقف ولم أتخذ فكرة الدخول لحزب كقناة للوصول إلى مجلس النواب

ثانيا: الحديث عن القدرات الحزبية والتفاعل مع الناس والقيام بدور سياسي حقيقي عليه علامات استفهام كثيرة بالنسبة لي، ولكن هذا لا ينفي وجود بعض التجارب الحزبية الحقيقية التي تسعى للتواجد الحقيقي بنسبة 100%

ثالثا: تأثيرات المشهد السياسي والمناخ السياسي العام على أداء الأحزاب تأثيرات بالغة جدا ولا يوجد حرية في التعامل مع الناس وهناك قيود على حرية الاجتماعات، بالإضافة إلى معوقات نظم التمويل الحزبي.

الفرص المتاحة للأحزاب في الاستحقاقات الرئاسية أو البرلمانية.. أين الأحزاب في الشارع المصري؟

المشاركة الشكلية للأحزاب سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أحد أهم أعراض مرض الحياة السياسية في مصر لذلك نقول أن الإصلاح السياسي ضروري لأنه سيؤدي تلقائيا إلى إصلاح الحياة الحزبية وإلى انتخابات حقيقية وليس مشاركة شكلية.

هل ساهم نظام القائمة المطلقة المغلقة في إضعاف التواجد الفعلي للأحزاب أم تقويتها؟

تفاوض الأحزاب على عدد المقاعد أمر يضعف الأحزاب ويضرها لأنها لم تشتبك مباشرة مع الشارع المصري، فهي خريطة تقسم بين الأحزاب المتعارضة في الأفكار والمتعارضة في الاتجاهات تضمهم قائمة واحدة وهذا شكل مسيء للعملية الانتخابية.

هل تتحمل الأحزاب جزء من المسئولية لقبولها هذه اللعبة؟

إرادة الأحزاب مؤثرة في القرار إلى أين .. هل  الإرادة الحزبية بدون مؤثرات خارجية وبدون تأثير حكومي وأمني؟ هل من العدل أن أحزاب الأغلبية في توقيت معين تحكم قواعد اللعبة بوضعها نظام انتخابي معين بما يناسبها وحدها؟ الحقيقي لا والحقيقة هذا كان دور كيان وهو الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية وكانت فكرة هائلة جدا بأن يمثل فيه المعارضة بالتساوي مع الأغلبية وليس كما يحدث مع الأغلبية البرلمانية لوضع قواعد لعبة متوازنة ولكن ما حدث هو أن الأغلبية وضعوا القانون الذي يتيح لهم فرصة استمرار الحصول على الأغلبية بدون إرادة الشارع وبدون إحداث تغيير حقيقي لصالح الحياة في مصر عموما.

هل الأحزاب في برلمان 2025 خرجت مرضية؟

يسأل في ذلك الأحزاب ذاتها ولكن هناك أحزاب غير ممثلة في البرلمان ومحسوبة على المعارضة الحقيقية.

كيف يمكن تحسين التمثيل الحزبي في البرلمان ؟

كان من البداية على القوى السياسية من خلال الحوار الوطني التمسك بنظام انتخابي يعبر عن إرادة الشارع من خلال نظام القائمة النسبية الذي يسمح بتمثيل الأحزاب المختلفة داخل البرلمان وفقا لحجمها الحقيقي في الشارع وشعبيتها ويجعل الانتخابات قائمة على البرامج السياسية وليس الخدمات المحلية.

 أحزاب الموالاة.. ما هي مدى قربها من الرئيس مع رغبة الكثير بعدم انتماء الرئيس لحزب؟

عدم انتماء الرئيس لحزب خير ما فعل صابح المنصب الرفيع.. في الحالة المصرية والتاريخ الحديث للأحزاب في مصر تجعل الحل الأمثل ألا يكون منتميا لأي حزب، لكن هذا لا ينفي ولا يمنع أن يكون هناك حزب مشارك في الحكم “وهو حزب الأغلبية” لأن النظام الحاكم الذي أقره الدستور يمنح هذه الصلاحية من خلال تشكيل حكومة في حالة رفض رئيس الوزراء المطروح وحكومته. وهنا نأتي بما أقره الدستور وهو أن حزب الأغلبية يشكل الحكومة وبالتالي يشارك في الحكم، هذه الحالة لم تحدث في مصر في مصر وغير متوقع حدوثها.

هل مساهمة الأحزاب في الأعمال المجتمعية لتخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية أمر مطلوب؟

إطلاقا.. الأعمال الخيرية بهدف سياسي جريمة والتطور الطبيعي لها الرشوة الانتخابية والمال السياسي، وهذا ما كنا ننتقده في سياسات الجماعات السياسية الدينية.

هل أنت تعتبر نفسك محظوظ بعدم دخولك برلمان 2025؟

من يعلم مسئولية النائب الحقيقي ويقدر عبء هذه المسئولية، يعلم أنه سيكون في راحة أكثر عندما لم يصبح نائبا، وهذا ليس كلام دبلوماسي وذكرت في عدة فيديوهات سابقة لي قبل نتيجة الانتخابات أنني سأكون سعيد في الحالتين لو نجحت هفرح بامتداد ثقة الناس في ولو لم يحالفني الحظ سأكون سعيد بالتخلص من حمل المسئولية.

هل ستقوم بالترشح في 2030.. وبما تخطط للفترة القادمة؟

لكل حادث حديث .. أحمد الشرقاوي المحامي والمواطن والنائب السابق والبرلماني الذي يملك خبرات برلمانية متواجد دائما وجاهز أن يؤدي أي دور وطني عندما تتوفر الظروف المناسبة. أنا نائب بعد الثورة وربما بدون الثورة لم أكن نائبا  وتقدمت للبرلمان أو للانتخابات لإيماني بضرورة المشاركة السياسية في هذا التوقيت وأنني أستطع تقديم شيء لبلدي.. فهذا ما دفعني للتقدم ونجحت مرة واثنان.

هل أحمد الشرقاوي يطمح في منصب أكبر من نائب بالبرلمان؟

إطلاقا .. ولم يخطر على ذهني مثل هذا التفكير من قبل وكل ما أفكر فيه هو تقديم المجهود والأفكار السوية التي تدفع لتقدم هذا البلد.

 ماذا تتمنى خلال الخمس سنوات المقبلة؟

على المستوى العام أتمنى مصر تكون أفضل سياسيا أولا ثم اقتصاديا واجتماعيا.. أتمنى التوفيق لنواب مجلس النواب الحالي وأتمنى أن أرى مشهد المجلس الحالي بصورة أفضل من المجالس السابقة.