
نهاد شعبان
مع اقتراب عيد الفطر، تتجدد واحدة من أهم العادات الاجتماعية التي لا تغيب عن أي بيت، وهي شراء ملابس جديدة للعيد للأطفال، فبالنسبة للكثيرين لا يكتمل العيد دون هذه الطقوس التي ترتبط بالفرحة والبهجة في خاصة للصغار، لكن هذا العام من الواضح أن التجربة مختلفة تمامًا بعدما فرضت موجة الغلاء نفسها على الأسواق، مما يزيد الأمر صعوبة على الأهالي في ظل متطلبات الحياة وباقي المسئوليات المطلوبة منهم.

وخلال جولة شخصية بين عدد من محلات الملابس، كان أول ما لفت الانتباه هو الارتفاع الواضح في الأسعار، سواء في الملابس المحلية أو المستوردة، مجرد قطعة بسيطة كانت تُشترى في السابق بسعر مقبول، أصبحت اليوم تمثل عبئًا على ميزانية الأسرة، ومع ذلك لم يمنع هذا الواقع الكثير من الأسر من النزول إلى الأسواق، ليؤكدوا تمسكهم القوي بعادات العيد مهما كانت الصعوبات ومهما ارتفعت الأسعار.

ومن اللافت بشدة أن الإقبال لا يزال كبيرًا، خاصة في المناطق التجارية والأسواق الشعبية، حيث تحاول الأسر البحث عن خيارات تناسب إمكانياتها، فالبعض منهم يتنقل بين أكثر من محل، والبعض الآخر يكتفي بشراء الحد الأدنى من الاحتياجات، لكن الشيئ المشترك هو الحرص على إسعاد الأطفال، حتى ولو بقطعة واحدة جديدة.

ومن خلال تجربة شراء ملابس العيد هذا العام، أدركت أن التخطيط المسبق قبل النزول للشراء يمكن أن يوفر الكثير من الوقت والمال، فمن المهم أن تقوم الأسرة بتحديد ما يحتاجه كل طفل بدقة ويمكن تدوين كافة المشتريات في ورقة مما يسهل عملية الشراء وعدم نسيان أي شيئ، بدلا من الانسياق وراء العروض أو الإغراءات التي قد تؤدي إلى شراء أشياء غير ضرورية، كما أن المقارنة بين الأسعار تلعب دورا كبيرا في اتخاذ القرار الصحيح، فالفروق بين المحلات قد تكون ملحوظة، خاصة مع تنوع مصادر البضائع، ولا يعني السعر المرتفع دائما جودة أفضل، لذلك من المفيد فحص الخامات والتأكد من ملاءمتها للاستخدام خصوصا للأطفال، ويفضل الابتعاد عن الشراء في أوقات الذروة، حيث تزداد الزحام وترتفع الأسعار في بعض الأحيان، على أن يكون التسوق مبكرا قبل العيد بفترة كافية، مما يمنح فرصة أكبر للاختيار بهدوء والعثور على عروض جيدة.

أيضًا لا ينبغي إغفال فكرة الاستفادة من الملابس المتوفرة بالفعل، حيث يمكن إعادة تنسيق بعض القطع القديمة بطريقة جديدة، أو دمجها مع ملابس حديثة لإعطاء مظهر جديد ومختلف دون الحاجة إلى إنفاق الكثير من الأموال، وهذه الفكرة لا تقلل من قيمة الملابس الجديدة، بل على العكس في ظل ارتفاع الأسعار يجب أن تسود ثقافة الترشيد والاستخدام الذكي لكل ما هو متاح لدينا، كما أنه من الضروري عدم الانسياق وراء العلامات التجارية الشهيرة أو “التريندات” المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فالأطفال لا يهتمون كثيرا بالماركات بقدر اهتمامهم بالشعور بالفرحة، لذلك يمكن اختيار ملابس بسيطة وأنيقة في الوقت نفسه، دون تحمل تكاليف مبالغ فيها.

كما بدأت بعض الأسر في اللجوء إلى بدائل أخرى، مثل الشراء من الأسواق الشعبية أو المعارض الموسمية التي تقدم أسعارا أقل، وهناك من يتجه إلى الشراء الإلكتروني، مستفيدا من الخصومات والعروض التي تقدمها بعض المحلات، مع ضرورة التأكد من جودة المنتج قبل الشراء، ورغم زيادة الأسعار بشكل صادم خاصة بعد زيادة أسعار البنزين، يبقى مشهد الأطفال وهم يرتدون ملابس العيد الجديدة كفيلا بنسيان كل الضغوط، وتبقى الحكمة في إدارة الميزانية هي السبيل للحفاظ على هذه الفرحة دون أن تتحول إلى عبء، فببعض التخطيط والوعي يمكننا أن نمنح أبناءنا عيدا سعيدا، دون أن ندفع ثمنه قلقا بعد انتهائه.