بين الحرب الدولية وأزمة الكهرباء هل يعود سيناريو جائحة كورونا للمدارس؟

نهاد شعبان

في ظل التوترات المتصاعدة بين أمريكا وإيران، تتزايد المخاوف من تأثير أي صراع محتمل على إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على استقرار الكهرباء في مصر، ومع تزايد الطلب على الطاقة يوميًا، بدأت بعض الإدارات التعليمية في التفكير في احتمالية العودة إلى تجربة التعليم عن بعد كخيار استباقي، كما حدث أثناء جائحة كورونا، لضمان استمرار الدراسة وتقليل استهلاك الكهرباء في المدارس والجامعات.

ففي فترة جائحة كورونا، تحول ملايين الطلاب في مصر إلى التعلم عبر الإنترنت، باستخدام الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب، مما أثبت قدرة التعليم الرقمي على الاستمرار في ظل ظروف صعبة، وبالرغم من بعض التحديات التقنية، فقد تمكن الطلاب والمعلمون من الحفاظ على التواصل الدراسي، وحضور الدروس والمراجعات عبر المنصات الرقمية، مما يجعل هذا النموذج جاهزًا للتكرار إذا دعت الحاجة.

وفي حال حدوث أي نقص في الكهرباء أو ارتفاع كبير في أسعار الوقود نتيجة الأزمة الدولية، سيكون تحويل الدراسة إلى التعليم عن بعد خطوة منطقية لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية، خاصة في المدن الكبرى التي يزداد فيها استهلاك الطاقة بشكل كبير، حيث تعد المدارس والجامعات من بين أكبر المستهلكين للكهرباء خلال ساعات الدراسة، لذلك فإن تقليل الاعتماد على الحضور الفعلي للطلاب يساهم بشكل مباشر في توفير الطاقة.

كما أن تجربة التعليم عن بعد السابقة أظهرت عدة نقاط إيجابية يمكن الاستفادة منها في أي سيناريو مستقبلي، حيث اكتسب الطلاب مهارات التعامل مع المنصات الرقمية والتواصل عبر الإنترنت، كما تعلم المعلمون كيفية تقديم الدروس بطريقة تفاعلية رغم عدم وجود الحضور الفعلي، كما أن الوقت والجهد الذي يُستهلك عادة في التنقل اليومي من وإلى المدارس يمكن استغلاله في الدراسة أو الأنشطة التعليمية المختلفة.

من ناحية أخرى، فإن العودة إلى التعليم عن بعد قد تواجه بعض الصعوبات، من أهمها اختلاف إمكانيات الطلاب في الوصول إلى الإنترنت أو الأجهزة الرقمية، خصوصًا في المناطق الريفية أو الفقيرة، إضافة إلى صعوبة تطبيق بعض المواد العملية التي تحتاج إلى حضور فعلي، ومع ذلك، فإن معظم المدارس والجامعات الآن تمتلك خبرة سابقة في كيفية إدارة الدراسة عبر الإنترنت، ويمكن أن تكون خطة احتياطية فعالة وسريعة التنفيذ.

وهناك عدة إجراءات محتملة حال اعتماد التعليم عن بعد، تشمل تقديم الجداول الدراسية إلكترونيًا، وعقد حصص مباشرة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى رفع المحاضرات المسجلة ليتمكن الطلاب من مشاهدتها في أي وقت، كما يمكن استغلال هذا الوقت لتقليل الضغط على مرافق المدارس، وترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في المباني التعليمية، وقد يشمل التحول الجزئي إلى التعليم عن بعد بعض الصفوف والمراحل، بينما تستمر الصفوف الأخرى بالحضور المباشر لتطبيق المواد العملية والأنشطة التي لا يمكن تنفيذها عبر الإنترنت، وهذا الأسلوب يساعد على توزيع الضغط وتقليل استهلاك الطاقة دون التأثير الكبير على العملية التعليمية.