جبال المخلفات تحاصر البيوت وإعادة التدوير طوق النجاة من الأزمة

نهاد شعبان

مع تزايد الشكاوى اليومية من تراكم المخلفات في عدد كبير من الأحياء والشوارع، عادت أزمة القمامة إلى واجهة المشهد من جديد خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وبين جهود حكومية مستمرة وخطط لتطوير منظومة النظافة، يظل السؤال هل تنجح خطط إعادة التدوير في إحداث تغيير حقيقي، أم تظل الأزمة قائمة؟، فعلى مدار السنوات الماضية، أعلنت الحكومة عن تبني استراتيجية متكاملة لإدارة المخلفات، تستهدف تحسين كفاءة الجمع والنقل، إلى جانب التوسع في مشروعات إعادة التدوير، وتقوم هذه الاستراتيجية على تقليل الاعتماد على المدافن الصحية، والاستفادة من المخلفات كمورد اقتصادي يمكن تحويله إلى طاقة أو مواد خام تدخل في صناعات مختلفة.

ورغم هذه الجهود، لا تزال المشكلة قائمة في الشوارع، حيث تشير العديد من الإحصائيات إلى أن مصر تنتج ملايين الأطنان من المخلفات سنويًا، بينما لا يتم إعادة تدوير سوى نسبة محدودة منها، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها ضعف الوعي المجتمعي، وغياب ثقافة الفصل من المنبع، فضلا عن التحديات اللوجستية التي تواجه عمليات الجمع والنقل، بينما تمثل إعادة التدوير فرصة حقيقية، ليس فقط للتخلص من القمامة، بل لتحقيق عائد اقتصادي أيضًا، فالمخلفات الصلبة يمكن تحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام، كما يمكن استغلال المخلفات العضوية في إنتاج السماد أو الطاقة، وهو ما يسهم في تقليل الضغط على الموارد الطبيعية.

وهنا يأتي دور القطاع الخاص، الذي بدأ بالفعل في الدخول بقوة إلى هذا المجال، من خلال إنشاء مصانع متخصصة في إعادة التدوير، والعمل على تطوير تقنيات حديثة للتعامل مع أنواع مختلفة من المخلفات، كما تسعى بعض الشركات الناشئة إلى تقديم حلول مبتكرة، مثل تطبيقات لجمع القمامة من المنازل مقابل حوافز، وهو ما يشجع المواطنين على المشاركة، لكن التحدي الأكبر يظل في تغيير سلوك المواطنين، حيث أن نجاح أي منظومة لإدارة المخلفات يعتمد بشكل أساسي على وعي الأفراد والتزامهم، كما أن الفصل بين المخلفات العضوية وغير العضوية من المصدر يسهل بشكل كبير عملية إعادة التدوير، ويقلل من التكلفة والجهد المبذول.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة عددًا من حملات التوعية، بهدف نشر ثقافة الحفاظ على البيئة وتشجيع المواطنين على تقليل إنتاج المخلفات وإعادة استخدامها، إلا أن هذه الحملات تحتاج إلى استمرارية وتأثير أوسع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي قد تدفع البعض إلى تجاهل هذه السلوكيات، كما أن تطوير البنية التحتية لمنظومة النظافة يعد عنصرًا حاسمًا في حل الأزمة، سواء من خلال زيادة عدد مصانع التدوير، أو تحسين كفاءة منظومة الجمع، أو توفير حاويات كافية في الشوارع، بالإضافة إلى أن تطبيق القوانين والرقابة على المخالفين يلعب دورًا مهمًا في الحد من الظاهرة.