
يناقش مجلس النواب في جلسته المقرر عقدها الأحد المقبلة مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم ٧ لسنة ٢٠١٠.
يأتي مشروع القانون في إطار تطور البرنامج النووي المصري، الذي بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، وشهد مراحل من التوقف والاستئناف، وصولًا إلى توقيع اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية عام 2015، في خطوة لإعادة إحياء الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتعزيز مصادر الطاقة البديلة.
وجاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة، والشئون الدستورية والتشريعية إن مصر بدأت برنامجها النووي مبكرًا بتوقيع أول اتفاق للتعاون النووي عام 1956 مع الاتحاد السوفييتي، ثم شاركت في تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957، واتجهت لإنشاء بنية بحثية متخصصة ودراسة مشروعات محطات نووية لتوليد الكهرباء.
وأشار التقرير إلى توقف المشروع خلال الستينيات والسبعينيات بسبب الحروب، قبل إعادة إحيائه عام 1982 وطرحه في مناقصة عالمية، ثم توقفه مجددًا عقب حادث تشرنوبل عام 1986.
وفي 2006، أعادت الدولة إحياء البرنامج النووي في إطار البحث عن مصادر طاقة بديلة، ما أسفر عن إصدار قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010، وإنشاء هيئة الرقابة النووية والإشعاعية لضمان الاستخدام الآمن للطاقة الذرية.
وأضاف التقرير أن المشروع شهد دفعة جديدة بعد 2015، حين وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية بقدرة 4800 ميجاوات، ما استدعى لاحقًا تعديل القانون بالقانون رقم 211 لسنة 2017 لمواكبة التطورات وتعزيز معايير الأمان النووي.
يهدف مشروع القانون إلى رفع كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية وتمكينها من أداء دورها من خلال سد الفرغات التشريعية التي نتجت عن التطبيق العملي للقانون رقم ٧ لسنة ٢٠١٠ وتعديلاته، وإزالة أي غموض في التطبيق، وتحديث منظومة الرسوم على التراخيص والأذون والموافقات بمحددات دستورية واضحة بالإضافة إلى تعزيز الأدوات القانونية لحماية حقوق الهيئة لدى الغير بصلاحيات الحجز الإداري وفتح باب التصالح في الجرائم المنصوص عليها في القانون بعد إزالة أسبابها وفق آليات قانونية محددة، مع التأكيد على أن التعديلات المدخلة لم ترتب على المواطن أية أعباء مالية أو إجراءات جديدة إذ اقتصرت الزيادة في قيم الرسوم على التراخيص والأذون والموافقات الخاصة بالمنشآت النووية والإشعاعية والمواد والمصادر المشعة، مع الحرص على استثناء تراخيص استخدام أجهزة الأشعة السينية والنظائر المشعة في المجال الطبي من الخضوع لهذه الرسوم لتحقيق مقتضيات الرعاية الصحية.
يقوم مشروع القانون على معالجة أوجه القصور التشريعي التي كشفتها التجربة العملية لتطبيق القانون القائم، وفي مقدمتها غموض تعريف المنشآت الإشعاعية واتساع نطاقه، وعدم مواكبة رسوم التراخيص للمتغيرات الاقتصادية، فضلًا عن غياب آليات فعالة لتحصيل مستحقات الهيئة، وعدم تجريم التصرف في المواد المشعة دون موافقة مسبقة، إلى جانب افتقار التشريع لإطار قانوني ينظم ترخيص تصنيع مكونات المنشآت النووية محليًا.
تضمنت التعديلات المقترحة حزمة من الإجراءات الجوهرية، شملت وضع تعريف دقيق للمنشآت الإشعاعية، وتحديث منظومة رسوم التراخيص والأذون وفق ضوابط دستورية، وحظر تداول أو استيراد المواد المشعة دون موافقة الجهة المختصة. كما استحدث المشروع عقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامة، ومنح هيئة الرقابة النووية صلاحية الحجز الإداري لتحصيل مستحقاتها، مع إلزام المصنعين بالحصول على تراخيص مسبقة لتصنيع المعدات المرتبطة بأمان المنشآت النووية.وأجاز المشروع كذلك التصالح في بعض الجرائم وفق ضوابط محددة.
أدخلت اللجنة المشتركة عددًا من التعديلات الفنية والتشريعية لضبط الصياغة وتحقيق الاتساق، أبرزها استثناء استخدام أجهزة الأشعة السينية في المجال الطبي من بعض الرسوم، وتحديد حد أقصى لرسوم التراخيص بما يتماشى مع الدستور، إلى جانب استحداث تعريفات جديدة مثل “النظائر المشعة” و”المعجلات الإلكترونية”، وإعادة صياغة بعض المواد لضمان وضوح النصوص وحسن تطبيقها.